المملكة متقدمة في الحكومة الرقمية، والإدارة والخدمات والصحة والتعليم.. إلخ، لكن الإعلام يعاني تراجعا مخيفا ولم يعانق التقدم، بل مستواه لا يليق بالمملكة.
الإعلام السعودي ضيع سنينا في حقبة الثمانينيات والتسعينيات الميلادية وفي سنين أخرى. ولم تضع هذه السنين فقط بل نبتت، في عمقه وجوانبه، عاهات تسببت في تراجع الإعلام وجره إلى الخلف سنينا مما تعدون.
مثلت دولة الموظفين فيروسا لعينا تفشى في أوصال الإعلام السعودي الرسمي، وأيضا تمكن من مؤسسات الإعلام الخاص، حتى بدا التعافي وكأنه مستحيل.
كان تعيين المسئولين في وزارة الإعلام والإذاعة والتلفزيون وفي مؤسسات الإعلام الرسمي والقنوات يعتمد منطقا وظيفيا صرفا. يحدث، أحيانا، أن تحين ترقية موظف نجيب، (وربما من أهل الثقة)، فيجتهد مدير الموارد البشرية، فيجد وظيفة إعلامية أو صحفية شاغرة، فيتسنمها الموظف النجيب، مع أنه في الإعلام ربي كما خلقتني. ويبدأ بتحويل العمل الإعلامي إلى ثقافة وظائف: حضور، انصراف، تلقي أوامر، فيصبح الإعلاميون والصحفيون، تحت إدارته موظفين نجباء أيضا، ويتخلون، بحكم الأمر الواقع، عن صحفيتهم وفاء بالالتزام وأيضا تفاديا للتصادم.
وأحيانا يعين موظفون أو أكاديميون في مناصب قيادية إعلامية، فيأتون بمحاسيبهم، ومن يتوسمون بهم الصلاح (إلا الإعلام والمهنية الصحفية). وبذلك تتناسل دولة الموظفين، ويخرج الموظفون موظفين، يتعاطون ذات الثقافة وفنونها وتراتبياتها، فيما يديرون عملا إعلاميا يتطلب مهارات وخبرات صحفية وإبداعا خاصا. ولم يتمكن إعلامنا من خوض معركة شرسة ومجابهة مكائن الضرار طوال الست السنوات الماضية. بل حتى المؤسسات التي تدار بـ «أموال سعودية» (وليس بروح سعودية)، كان أداؤها ضعيفا وكسيحا ومخجلا، في وقت شنت علينا حرب إعلامية شرسة استخدمت فيها كل الأسلحة الإعلامية المحرمة، والفبركة والتدليس والبذاءة والاختلاقات، بل إن إعلاميين عربا كبرتهم مؤسساتنا ورعتهم منذ كانوا «فروخا» حتى تمكنوا وغدوا نجوما وأثرياء، فانقلبوا علينا يطعنون بالخناجر المسمومة وبالسيوف الغادرة وبكل سلاح. ولو لم ينجح السعوديون في تحويل ميدان المعركة إلى تطبيقات الشبكات الاجتماعية ويخوضون دفاعهم المقدس الشجاع الفتاك عن الوطن، ويبدعون ويحققون انتصارات باهرة، لكان فشلنا ذريعا.
• وتروطن الخلود والبيارق.. إذ تهوي إليه أفئدة من الناس..
«يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق»
وإذ تحتفي السهب المداد بعناق نجوم العلى وذرى الشاهقات.
@malanzi3



