قالت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، إن التأثير الناجم عن تقلص عدد سكان الصين سيكون محسوسا في جميع أنحاء العالم.
وبحسب تقرير للشبكة، قد تكون الصين على بعد خطوة واحدة من فقدان مكانتها كأكبر دولة في العالم، من حيث عدد السكان لصالح الهند، بعد أن تقلص عدد سكانها لأول مرة منذ الستينيات.
عوامل الانخفاض
أشار إلى وجود مجموعة من العوامل وراء هذا الانخفاض، منها النتائج بعيدة المدى لـ"سياسة الطفل الواحد" التي أدخلتها الصين في الثمانينيات، لكنها تخلت عنها منذ فترة، وتغير المواقف تجاه الزواج والأسرة بين الشباب الصيني، وعدم المساواة الراسخة بين الجنسين وتحديات تربية الأطفال في مدن الصين باهظة الثمن.
وأضاف التقرير: "يحذر الخبراء من أن هذا الاتجاه، في حالة استمراره، قد يشكل مشكلة لبقية العالم، حيث تلعب الصين دورًا رئيسيًا في دفع النمو العالمي باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد".
قوة مسنة
تابع: "من المرجح أن يؤدي انخفاض عدد السكان إلى تفاقم مشاكل الصين حال كان لديها قوة عاملة مسنة تعرقل النمو، مما يزيد من مشاكلها في الوقت الذي تكافح فيه للتعافي من الوباء.
ونقل عن مسئولين صينيين قولهم، إن كبار السن في الصين يشكلون الآن ما يقرب من خُمس سكانها.
ويحذر بعض الخبراء من أن البلاد قد تسير في مسار مشابه لليابان، التي دخلت 3 عقود من الركود الاقتصادي في أوائل التسعينيات، الذي تزامن مع شيخوخة التركيبة السكانية.
مرحلة حرجة
ونقل عن فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين في بنك HSBC في آسيا، قوله: "يدخل الاقتصاد الصيني مرحلة انتقالية حرجة، ولم يعد قادرًا على الاعتماد على قوة عاملة وفيرة وتنافسية التكلفة لدفع التصنيع والنمو. مع بدء تقلص المعروض من العمال، سيحتاج نمو الإنتاجية إلى التعافي للحفاظ على وتيرة التوسع الاقتصادي السريع".
وأضاف التقرير: "الاقتصاد الصيني في مأزق بالفعل، حيث توسع بنسبة 3% فقط في عام 2022، وهو أحد أسوأ العروض منذ ما يقرب من نصف قرن، بفضل شهور من الإغلاق بسبب فيروس كورونا والتراجع التاريخي في سوق العقارات".
ولفت إلى أن تقلص القوى العاملة يمكن أن يجعل الانتعاش أكثر صعوبة.
آثار اجتماعية
أشار إلى وجود آثار اجتماعية أيضا، إذ من المرجح أن يتعرض نظام الضمان الاجتماعي في الصين لضغوط، حيث سيكون هناك عدد أقل من العمال لتمويل المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية، ويرتفع الطلب على هذه الخدمات بسبب زيادة عدد السكان.
وأردف: "نظرًا لدورها في قيادة الاقتصاد العالمي، يمكن أن يكون لتحديات الصين تداعيات على بقية العالم".
طموحات مهددة
مضى يقول، أوضح الوباء كيف يمكن للمشاكل المحلية في الصين أن تؤثر على تدفق التجارة والاستثمار، مع عمليات الإغلاق والضوابط الحدودية التي تعطل سلاسل التوريد.
ولفت إلى أن الاقتصاد الصيني المتباطئ لن يؤثر على النمو العالمي فحسب، بل قد يهدد طموحات الصين في تجاوز الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم.
ونقل عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قوله في تقرير على موقعه على الإنترنت، ستؤدي قدرة الصين المحدودة على الاستجابة لهذا التحول الديموغرافي على الأرجح إلى نتائج نمو أبطأ في الـ 20 إلى 30 عامًا القادمة وتؤثر على قدرتها على التنافس على الساحة العالمية مع الولايات المتحدة.
