إنما الإنسان بعقله، ولذلك لابد من المحافظة على هذه النعمة التي هي سبب احترام النفس ونيل احترام الآخرين، وقد وجَّه خالق الكون سبحانه خطابه للعقلاء، فقال «جل جلاله»: «لقوم يعقلون» وقال سبحانه: «إنما يتذكر أولو الألباب»، ومع ذلك يتخلى البعض عن هذه الميزة لأمور ليست تافهة فقط، بل مدمرة، ولذلك لابد من التساؤل: هل هناك مشكلة مسبقة في عقل متعاطي الشبو؟!
لا أشك في أن الجواب: نعم!، لدى من يقع في أوحال المخدرات والمسكرات مشكلة مسبقة جعلته يقع في هذا الوحل، فمَن يتعاطى يعاني من ضعف تقدير لربه، وإلا من قدر رب العالمين استشعر مراقبته «وهو معكم أينما كنتم» واستحيا من الجرأة على معصيته، وقد قال رسول الرحمة «صلى الله عليه وآله وسلم»: «ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن».
وأيضا من يتعاطى لديه ضعف في الشخصية، ولذلك يثق بكل أحد، ويسلم عقله لغيره، مدعي صداقة أو مروّج يريد أن يتربح من تدميره فيجرب ثم يقع، وإذا وقع لم يستطع الخروج في استمرار لتأثير ضعف الشخصية.
ومن الأسباب ضعف مستوى الذكاء والإدراك، وإلا فالذكي لا يمكن أن يرضى بإضاعة عقله وتدمير ما يتميز به، والذكي يعرف الخير من الشر ويهرب من الشر فلا يوقع نفسه فيه بمحض إرادته، ولذلك ابتعد العقلاء عن شرب الخمر حتى ولو لم تكن لديهم محرمة، امتنع أبو بكر الصديق «رضي الله عنه» عن الخمر وعندما سئل: لماذا؟ أجابت فيه حكمته وطهارة سريرته: كنت أصون عرضي وأحفظ مروءتي فإن من شرب الخمر كان مضيعا لعرضه ومروءته، وقيل لعثمان بن عفان «رضي الله عنه»: ما منعك من شرب الخمر في الجاهلية ولا حرج عليك بها؟، قال: إني رأيتها تذهب العقل جملة، وما رأيت شيئا يذهب جملة ويعود جملة.
ومن الأسباب البعد عن الأحبة والناصحين، سواء كانوا والدين أو مؤسسات تربوية، وليس هناك أحرص على الإنسان من والديه ومحبيه الحقيقيين ولذلك يجب أن يكون قريبا منهم وهم قريبين منه.
ليت من يفكر في تجربة مثل هذه الأمور يراجع نفسه، فالعقل أثمن من أن يفرط فيه.
@shlash2020



