حذر مختصون، من أن التوظيف من خلال المحاباة أو «الواسطة»، وليس عن طريق الكفاءة والجدارة والخبرة، يؤثر سلبا على المنشآت، من ناحية عدم الإنتاجية، والتعامل في بيئة العمل، ما يسفر بالضرورة عن خسائر في الوقت والجهد والتكاليف.
وأكدوا، خلال قضية الأسبوع، أن أحد أهم إجراءات توظيف المرشحين يكمن في عنصرين مهمين، الأول: يتعلق بالإفصاح عن عدم وجود تعارض للمصالح بين المرشح للوظيفة، والجهة التي سيتم توظيفه فيها، والثاني: يتعلق بالإفصاح عن الأقارب ومراكزهم الوظيفية في نفس الجهة، وذلك للتقليل من التبعية، التي تؤدي إلى قتل الإبداع لدى الموظفين.
رقابة غائبة وعقوبات مفقودة
قال المستشار في إدارة الموارد البشرية نايف العمري، إن من أبرز طرق تعيين الموظف على وجه المحاباة، أن يمرر أحد أصحاب السلطة في لجنة اختيار الموظفين، شخصا ما كمعرفة صداقة، أو علاقة قرابة، إلى الوظيفة المعنية، رغم عدم مطابقة شروط الوظيفة للمرشح.
وأشار إلى أن هناك آليات معينة للتأكد مما إذا كان للمرشح أقارب في جهة عمله، وذلك عبر نموذج طلب التوظيف، ومطابقة اسم العائلة.
وأوضح أنه لا توجد عقوبات في أغلب جهات التوظيف على التعيين بالمحاباة، إلا إذا وجدت سياسة داخلية لشركة، تنص على وجود عقوبة معينة لتعيين الموظف بهذه الآلية، مكملا: في أغلب المنشآت، لا يزال هناك توظيف بهذه الطريقة؛ لعدم وجود رقابة على عملية التوظيف.
وبين العمري، أن التعيين بهذه الطريقة يؤثر سلبا على المنشآت من ناحية عدم الإنتاجية أو السلوك والتعامل في بيئة العمل، وبالتالي تحدث خسائر للمنشآت في الوقت والجهد والتكاليف.
إجراءات واضحة لمكافحة التخبطات الإدارية
أكد مستشار الموارد البشرية خالد الشنيبر، أن الشفافية الإدارية تعني الوضوح والعلنية في جميع الإجراءات الإدارية الداخلية لأي منظمة، ووجود تلك الشفافية يعتبر من أهم متطلبات مكافحة التخبطات الإدارية، ومن أبرز تلك التخبطات، ما يسمى «المحاباة بالتوظيف».
وأوضح أن أهم إجراءات توظيف المرشحين تكمن في عنصرين مهمين، الأول: يتعلق بالإفصاح عن عدم وجود تعارض للمصالح بين المرشح للوظيفة والجهة التي سيتم توظيفه فيها، والثاني: يتعلق بالإفصاح عن الأقارب ومراكزهم الوظيفية في نفس الجهة التي سيتم توظيف المرشح فيها، وذلك للتقليل من التبعية التي تؤدي إلى قتل الإبداع للموظفين في نفس الجهة.
وأكد الشنيبر، أن النجاح الإداري لا يمكن تحقيقه إلا بوجود مبدأ عام، وإجراءات واضحة للشفافية، وأن التساهل خاصة في إجراءات التوظيف سيكون له أثر بالغ في انتشار الفساد.
وأردف: لو عدنا للعديد من قضايا الفساد التي تم الكشف عنها سنجد أن التنظيم الإداري كان ضعيفا، بسبب وجود إحدى الحالتين «وجود تعارض للمصالح بين الموظف والجهة التي يعمل لديها» أو بسبب «العلاقة الترابطية بين الرئيس والمرؤوس في نفس الجهة»، ولذلك من المهم أن يتم إعادة النظر في إجراءات التوظيف؛ حتى لا يكون هناك هدر لإبداعات كوادر بشرية يتم إقصاؤها.
إساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ
بينت القانونية ندى الخاير، أن المواد المرتبطة بضوابط تعيين الموظفين تعود إلى نظام الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الصادر بالمرسوم الملكي من قرار مجلس الوزراء رقم «97» بتاريخ 5/ 2/ 1442هـ، وبناء على المادة رقم «1» والتي نصت على أن الجدارة هي الأساس في اختيار الموظفين لشغل الوظيفة، وكذلك ما جاء في المادة رقم «4»، والتي حددت ضوابط شغل الوظيفة في البند «د»، حسن السيرة والأخلاق، و«هـ»، بأن يكون المتقدم حاصلا على المؤهلات المطلوبة.
وأشارت إلى ما جاء في نص المادة رقم «7»، لتقييم مقاييس وإجراءات متطلبات الوظائف، وفي المادة «12»، والتي تبين ما يحظر على الموظف خاصة إساءة استعمال السلطة الوظيفية، واستغلال النفوذ.
وتابعت الخاير: مما جاء بتفسير تلك النصوص في اللائحة التنفيذية للموارد البشرية، تفسيرا للمادة الأولى أن تحدد الجهة الحكومية، عند رغبتها في شغل الوظائف، أسلوب اختيار المرشح، بما يحقق مبدأ الجدارة وفق المعايير والمقاييس والإجراءات التي تضعها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أو يتفق بشأنها من الوزارة، وعند مخالفة تلك النصوص يتوجب فرض العقوبات المنصوص عليها في النظام والتي تقررها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
منصة إلكترونية للتوظيف.. وفرق رقابية متخصصة
ذكر المواطن محمد عبدالعزيز، أنه لن يكون هناك أي تطور في دائرة العمل، إذا ما كان المتقدم للوظيفة ذا خبرة عالية، ولم يتم توظيفه، إضافة إلى الظلم الواقع على الأشخاص الذين يحاولون تطوير أنفسهم، مقارنة بمن لم يسع إلى ذلك.
وأضاف: ينتج من ذلك عدم الارتقاء في العمل، وأخذ مكان صاحب الكفاءة من الشاغر الوظيفي، مقترحا إنشاء منصة إلكترونية لاختيار الموظفين، ووضع اشتراطات معينة للقبول، من خلالها يتم التصفية حسب الشروط المطلوبة.
وحذرت المواطنة أثير الحربي، من العائد النفسي السلبي على أصحاب الكفاءة، إثر هذا النوع من التوظيف، والذي قد يجعل الشخص غير واثق من خبراته ومهاراته مستقبلا، وقد يعود على جهات التوظيف بخسائر مادية، وانخفاض بالإنتاجية، مطالبة الجهات المختصة بتخصيص فرق رقابية على جهات التوظيف؛ للحد من ذلك.

