عشرات السنوات مضت، على بقاء أسعار الفائدة منخفضة، منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، فيما عرف بحقبة الأموال السهلة، ولكن جاء عام 2022 لينهي هذه الحقبة رسميًا.
وخلال العام استخدمت البنوك المركزية استراتيجيات مختلفة لمكافحة التضخم، وعلى رأسهم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي رفع سعر الفائدة القياسي من الصفر إلى 4%، في ستة أشهر فقط.
ما يعني أن الدول والشركات وحتى الأفراد الذين اقترضوا عندما كان الأمر رخيصاً، سيواجهون ضغوطًا شديدة، بعدما عادت البنوك لتوخي الحذر عند الإقراض، وكان المستثمرين يلجأوا إلى الاقتراض خلال الفترات الماضية، ما أدى إلى تضخم الفقاعات الاقتصادية؛ بعد بحث المستثمرون عن شيء يحقق معدل فائدة مناسب.
الخوف من الركود
ويتخوف الاقتصاديون من أن يؤدِ هذا التشدد إلى زيادة مخاطر الركود الاقتصادي والتخلف عن السداد، إضافة إلى زيادة الضعف المالي الذي كانت تتم تغطيته بالاقتراض.
والمدهش في الأمر أن البنوك المركزية بدأت هذه الحقبة، للحيلولة دون تسبب الأزمة المالية العالمية في إحداث كساد، واستمرت هذه الحقبة حتى مارس 2022، وهو ما أدى إلى النمو الكبير في الأسواق المالية الأميركية، إذ ارتفعت الأسهم الأميركية 580% بعد الأزمة المالية 2008، وحتى 2022.
ومن النتائج التي خلفتها هذه الحقبة أيضًا، زيادة ديون الشركات والدول. فبين عامي 2007 و2020 قفزت نسبة الدين العام للحكومات من 58% إلى 98% من الناتج الإجمالي العالمي، أما دين الشركات غير المالية كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، فارتفع من 77% إلى 97%،وفقًا لبلومبرج.
انتهاء حقبة الأموال السهلة رسميًا
رفع "الاحتياطي الفيدرالي" سقف سعر الفائدة، من 0.25% إلى 4%، خلال الفترة من مارس إلى نوفمبر، فيما يتوقع الاقتصاديون أن البنك المركزي سيرفع المعدل حتى 5% بحلول مارس 2023، ويبقيه عند تلك النسبة معظم العام.
ليقفز متوسط العائدات على الديون في الشركات الأمريكية، إلى 6%، كما قفز الدين عالي العائد إلى 10% في نوفمبر، ليس هذا بحسب، بل زادت التكلفة التشغيلية على الشركات، مع ارتفاع معدلات التضخم.
وعلى الرغم من هذا فإن النظرة ليست قاتمة كما يبدو إذ تمتع المستهلكون والشركات المقترضة بالمرونة في أعقاب الوباء بأسعار فائدة تقترب من الصفر، ما مكّن العديد من الشركات من إعادة تمويل ديونها بأسعار فائدة منخفضة، ما يعني أنها لن تضطر إلى العودة الفورية للسوق، كما أن مدفوعات التحفيز التي صرفت خلال الوباء، وما تلاها من ارتفاع الأجور، خففت على الأسر، وطأة التباطؤ الاقتصادي.