تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعبًا غدًا الثاني من شهر ديسمبر 2022 بالذكرى الحادية والخمسين لقيام اتحادها، الذي نضج بإجماع حكام إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وأم القوين في الثاني من ديسمبر عام 1971م، واتفاقهم على الاتحاد فيما بينهم، إذ أقروا دستورًا مؤقتًا ينظم الدولة ويحدد أهدافها، قبل أن تعاضدهم إمارة رأس الخيمة بانضمامها للاتحاد في العاشر من شهر فبراير من عام 1972م.
وتزدان في كل عام شوارع ومدن المملكة العربية السعودية وميادينها بأعلام دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، احتفاءً بهذه المناسبة، ما يعكس عمق العلاقات بين البلدين على مستوى القيادتين والشعبين الشقيقين.
نستذكر في اليوم الوطني الإماراتي، هذا اليوم التاريخي الذي بدأت به مسيرة الاتحاد، ورحلة النجاحات والإنجازات.
On UAE National Day, we remember this historic day that began the march of the union, and thus began UAE’s journey of successes and achievements.
#AGDA pic.twitter.com/ab0wjjQvjh
— الأرشيف الرقمي للخليج العربي (@AeAgda) December 1, 2022
تطور استراتيجي في العلاقات بين السعودية والإمارات
وشهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تطورًا استراتيجيًا في إطار رؤيتهما المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز علاقات التعاون التاريخية في مختلف المجالات تحقيقًا للمصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصهما على دعم العمل الخليجي المشترك.
وتعد الشراكة السعودية الإماراتية نموذجًا رائدًا ومتميزًا على المستويين الإقليمي والعالمي في التعاون والتطوير المستمر للعلاقات، خاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يخدم مسيرة الازدهار والتنمية المستدامة، التي يشهدها البلدان الشقيقان.
السعودية والإمارات أكبر اقتصادين عربيين
فالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات أكبر اقتصادين عربيين، ومن خلال عملهما المشترك والمتواصل لتوسيع مجالات التعاون في مختلف القطاعات الحيوية، تسهمان في دفع مسيرة التنمية في المنطقة نحو آفاق جديدة، ومستمرة وفق رؤية واضحة يقودها مجلس التنسيق السعودي الإماراتي منذ إنشائه قبل 4 سنوات.
وتعد المملكة العربية السعودية الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات على مستوى الدول العربية، والثالث على المستوى العالمي، فقد نمت التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات والسعودية بنسبة 92.5% خلال السنوات العشر الماضية لتصل إلى 124.7 مليار درهم بنهاية العام الماضي 2021، مقابل 64.8 مليار درهم في عام 2012.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من العام الحالي 2022م "65.7 مليار درهم" "17.74 مليار دولار"، بحسب المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، كما بلغ إجمالي الصادرات غير النفطية من الإمارات للسعودية خلال السنوات العشر الماضية نحو 205.5 مليار درهم، وإعادة التصدير 471.7 مليار درهم، والواردات 227 مليار درهم.
اليوم الوطني للإمارات.. 47 عاماً من البناء والتطور https://t.co/yPUbtRDGRq#اليوم_الوطني_الاماراتي_47
— صحيفة اليوم (@alyaum) December 1, 2018
السعودية تحتل المركز الرابع كشريك تجاري للإمارات
وتحتل المملكة العربية السعودية المركز الرابع في قائمة الشركاء التجاريين للإمارات خلال السنوات العشر الماضية بقيمة تقدر بـ 904.3 مليار درهم مشكلة ما نسبته 5.6% من إجمالي التبادل التجاري للإمارات مع العالم خلال الفترة من 2012 -2021.
واحتلت السعودية المركز الأول في قائمة الدول المستقبلة لإعادة الصادرات من الإمارات خلال السنوات العشر الماضية بقيمة قاربت 423 مليار درهم وبمساهمة تبلغ 9.4% من إجمالي إعادة التصدير خلال تلك الفترة.
وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية ضمن قائمة أهم الدول المستقبلة للصادرات الإماراتية غير النفطية بقيمة بلغت 206 مليارات درهم وبحصة بلغت 9.5% من إجمالي صادرات الإمارات غير النفطية خلال الفترة نفسها.
ويشمل التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين قطاعات حيوية واستراتيجية، مثل: الابتكار، والتكنولوجيا والصناعة، والخدمات واللوجيستية، والأمن الغذائي، والسياحة، والتعدين والنفط والغاز الطبيعي، والقطاع العقاري والبناء والتشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والقطاع المالي والتأمين.
ويمتلك اليوم أكثر من 11 ألف سعودي رخصة اقتصادية في دولة الإمارات حتى سبتمبر 2021، وفي المقابل تستثمر أكثر من 140 شركة إماراتية في السعودية.
200 ألف نزيل سعودي في فنادق الإمارات
وتشكل السياحة والاستثمار السياحي أحد المحاور الحيوية للتعاون بين البلدين، ما انعكس على تصدر دولة الإمارات قائمة الوجهات السياحية المثيرة للاهتمام لدى السائحين السعوديين عند السفر للخارج، إذ استقبلت دولة الإمارات خلال النصف الأول من العام الجاري 2021 نحو أكثر من 200 ألف نزيل سعودي في فنادقها.
سياسة الإمارات.. الالتزام بميثاق الأمم المتحدة
وقد اتسمت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي وضع نهجها مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله - بالحكمة والاعتدال وارتكازها على قواعد استراتيجية ثابتة تتمثل في الحرص على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترامها المواثيق والقوانين الدولية.
على امتداد 51 عامًا، تعلمنا من التاريخ ما طوّرنا به حاضرنا وسنبني به مستقبلنا.
نحتفي باليوم الوطني الإماراتي.. بالإنجازات والنجاحات التي سطّرها الزمن.#اليوم_الوطني_الإماراتي #عيد_الاتحاد51 #الأرشيف_والمكتبة_الوطنية #ثقافة #تاريخ_الإمارات pic.twitter.com/CCYOP781Mv
— الأرشيف والمكتبة الوطنية (@Nlauae) November 29, 2022
الإمارات من أنجح التجارب الوحدوية
وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تتألف من سبع إمارات هي "أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان وأم القيوين"، من أنجح التجارب الوحدوية التي ترسخت جذورها على مدى أكثر من أربعة عقود متصلة ويتميز نظامها بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وذلك نتيجة طبيعية للانسجام والتناغم بين القيادات السياسية.
الإمارات الأولى دوليًا في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
وترتكز الخطط الاستراتيجية لاقتصاد دولة الإمارات بشكل رئيس على الاقتصاد الرقمي بالنظر إلى ما يعنيه التحول السريع للأنظمة التقليدية إلى الرقمية من تسريع وتيرة النمو الاقتصادي والإسهام في خلق فرص حقيقية للاستثمار الأجنبي المباشر، وفرص حقيقية للكوادر المواطنة للاستفادة من التحولات المصاحبة لمرحلة التحول.
وتمتلك الإمارات مجموعة من عناصر القوة، التي تؤهلها لبناء أحد أقوى الاقتصادات الرقمية في العالم، إذ تحتل المرتبة الأولى دوليًا في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وكفاءة الحكومة، والمرتبة الأولى عالميًا في تغطية شبكة الهاتف الخليوي.
كما تحتل المرتبة الثانية في المشتريات الحكومية للتكنولوجيات المتقدمة، والرابعة في كل من اشتراكات الهاتف الخليوي لكل 100 ساكن وفي تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحصول على الخدمات الأساسية وفي استخدامها من الأعمال إلى المعاملات التجارية وفي القوانين.
لقد نجحت حكومة دولة الإمارات في تطوير واعتماد العديد من التشريعات والسياسات والاستراتيجيات الحكومية المحفزة للاقتصاد الوطني، وتنويع الاقتصاد ودعم التحول للاقتصاد الرقمي وتوظيف التكنولوجيا والعلوم والابتكار في رفد واستشراف مستقبل القطاعات الاقتصادية الواعدة.
946 مليار درهم قيمة الناتج المحلي الاسمي في 17 سنة
نما الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بالأسعار الثابتة بنسبة 87% إلى 1.49 تريليون درهم بنهاية 2021، مقابل 727 مليار درهم بنهاية عام 2004، بحسب بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
وأظهرت البيانات أن الزيادة المحققة في قيمة الناتج المحلي الاسمي بين 2004 و2021 بلغت أكثر من 946 مليار درهم، فيما بلغت الزيادة المحققة في قيمة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفترة نفسها ما يزيد على 695.5 مليار درهم، فيما بلغ معدل نمو حصة الفرد من الناتج المحلي بالأسعار الثابتة نحو 7.9%.
وأوضح مركز التنافسية والإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ارتفع إلى 1.524 تريليون درهم في العام 2021م مقابل 1.283 تريليون درهم في 2020، فيما زاد الناتج الملحي الإجمالي غير النفطي بالأسعار الثابتة بنسبة 8.5% من 1.061 تريليون درهم في 2020م إلى 1.151 تريليون درهم في 2021م.
وبلغت مساهمة الأنشطة المالية وأنشطة التأمين نحو 110.56 مليار درهم، والإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإجباري 113.11 مليار درهم، والأنشطة العقارية 72.15 مليار درهم، والنقل والتخزين 68.67 مليار درهم، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية وأنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم 69.94 مليار درهم.
وارتفاع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية بدولة الإمارات في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات لتصل إلى 73.5% بالأسعار الثابتة خلال الربع الأول من عام 2022، يمثل إنجازاً نوعيًا جديدًا للاقتصاد الوطني ويأتي ترجمة للجهود الحثيثة، التي تقوم بها جميع الجهات المحلية والاتحادية ومن بينها وزارة الاقتصاد.
قطاع البنوك
وفي مجال قطاع البنوك ارتفع صافي أرباح 10 بنوك وطنية مدرجة في أسواق المال المحلية على أساس سنوي بنسبة 38% خلال الأشهر التسعة الأولي من العام الجاري 2022م، بما يعكس قوة ملاءتها المالية وتمتعها بإيرادات قوية وسيولة مرتفعة.
فقد بلغت الأرباح الصافية للبنوك خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2022 إلى 27.93 مليار درهم مقابل نحو 20.19 مليار درهم الفترة نفسها من العام الماضي 2021، بزيادة تعادل 7.73 مليار درهم.
ووصلت أرباح 7 بنوك مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال الأشهر التسعة الأولي من العام الجاري إلي 19.86 مليار درهم بزيادة بمقدار 26% مقارنة بنحو 15.76 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.
الإمارات الأولى عربيًا والـ19 عالميًا في جذب الاستثمار الأجنبي
وحلت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عربيًا والـ19 عالميًا، من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر حسب تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي للعام 2022 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد".
وتبوأت الدولة المرتبة 17 عالميًا في تدفقات الاستثمارات الصادرة إلى دول العالم بإجمالي 22.5 مليار دولار وبنسبة نمو 19% عن العام 2020م وحول الاستثمار الأجنبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد جذبت استثمارات أجنبية مباشرة في عام 2021 تصل قيمتها إلى 20.7 مليار دولار أمريكي بنسبة نمو 4% عن العام 2020.
وشملت الاستثمارات الواردة إلى الدولة العديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية الحيوية، إذ استحوذ قطاع النفط والغاز والطاقة على 59% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدولة، يليه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 10%، واستقطب قطاع الخدمات المصرفية والمالية والتأمين ما نسبته 7% من الإجمالي.
55.5 مليار دولار تدفقات للإمارات
وشهدت العديد من القطاعات نموًا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2021 مقارنة بعام 2020 بنسب متفاوتة، إذ حقق قطاع التصنيع أكبر قفزة نمو خلال فترة المقارنة وبنسبة 13%، بينما حقق القطاع الصحي نموًا بنسبة 9%، وقطاع الاتصالات والتكنولوجيا نموًا بنسبة 6%، فيما شهد كل من قطاع العقارات نموًا بنسبة 4%.
وحلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى على مستوى منطقة غرب آسيا، مستحوذة على ما نسبته 37% من إجمالي التدفقات الواردة إلى المنطقة والبالغة 55.5 مليار دولار، والمرتبة الأولى أيضًا على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستحوذة على نحو 31%، من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى هذه المنطقة والبالغة 66.6 مليار دولار.
وحلت دولة الإمارات في المرتبة الخامسة عالميًا في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة المُعلن عنها حسب الوجهة في عام 2021 بعدد 535 مشروعًا، إذ شهدت ارتفاعاً بنسبة 39% مقارنة بعدد المشاريع في نهاية عام 2020، التي بلغت 384 مشروعاً.
واصلت دولة الإمارات خلال عام 2022 تصدر المشهد السياحي العالمي، ونجحت في المحافظة على ريادتها الإقليمية والعالمية وجهة مميزة ومكانًا مفضلًا للزيارة والإقامة والعمل.
19 مليار درهم إيرادات قطاع السياحة
وسجل القطاع السياحي في الدولة أداء استثنائيًا خلال النصف الأول من العام الجاري، وحقق نقلة نوعية في النتائج والمؤشرات، التي أكدت التعافي من جائحة كوفيد- 19 والدخول في مرحلة جديدة من النمو والازدهار، إذ تجاوزت إيرادات القطاع 19 مليار درهم "5.17 مليار دولار"، فيما فاق عدد نزلاء الفنادق الـ 12 مليون نزيل.
وتثبت الأرقام والنتائج المسجلة على المستوى الاتحادي والمحلي نجاح الخطط والاستراتيجيات التي اعتمدتها دولة الإمارات لتطوير قطاعها السياحي والقائمة على تبني التوجهات المستقبلية والتركيز على الابتكار والتحول الرقمي في هذا القطاع لزيادة الإيرادات والنمو وتعزيز فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ولا تقتصر جاذبية الإمارات السياحية على الخيارات السياحية الفريدة والمميزة، التي تقدمها للسياح سواء لقاصدي الترفيه والتسوق أو سياحة الأعمال والمؤتمرات، بل تمتد أيضًا إلى ما تتمتع به الدولة من أمن وأمان وازدهار اقتصادي وبنية تحتية متطورة.
الإمارات الثانية عالميًا في مؤشر جودة النقل الجوي
وعلى صعيد محور البيئة المستدامة والبنية التحتية المتكاملة، حافظت الدولة على الصدارة عالميًا وعربيًا في تنافسية بنيتها التحتية، وحققت المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر جودة النقل الجوي ومؤشر نسبة تغطية شبكة الكهرباء، والسادس عالميًا في مؤشر جودة الطرق، والسابع عالميًا في المؤشر العالمي للبنية التحتية للاتصالات.
وعلى صعيد البنية التحتية، سجّلت دولة الإمارات إنجازات غير مسبوقة، إذ يستخدم أكثر من 120 مليون مسافر سنويًا مطارات الدولة، التي تشهد أكثر من 830 ألف حركة جوية، فيما أسهم موقع الدولة الجغرافي في بناء موانئ متكاملة بطاقة استيعابية تتعدى 50 مليون حاوية سنويًا.
وحققت الإمارات المركز الأول عالميًا في مؤشر سهولة الحصول على خدمات الكهرباء، والثاني عالميًا في مؤشر نسبة تغطية شبكة الكهرباء، والسادس عالميًا في مؤشر جودة الطرق والسابع في المؤشر العالمي للبنية التحتية للاتصالات، والثاني في مؤشر جودة النقل الجوي، والثامن في الخدمات الإلكترونية الذكية.
القطاع الصحي
وفي المجال الصحي، حقق القطاع الصحي في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الـ 50 عامًا الماضية قفزات نوعية وإنجازات كبيرة، تتناسب مع حجم المتطلبات والتحديات الصحية الناجمة عن الزيادة السكانية التي شهدتها الدولة خلال هذه الفترة.
ونجحت الإمارات طوال تلك السنوات في تأسيس منظومة رعاية صحية متكاملة لجميع القاطنين على أرضها تواكب أرقى المعايير والأنظمة العالمية بشهادة الخبراء الدوليين، ومنظمة الصحة العالمية، إذ تحتل المركز الأول عالميًا، في عدد المنشآت الصحية الحاصلة على الاعتماد الدولي وفقًا لتقارير اللجنة الدولية المشتركة لاعتماد المنشآت الصحية.
فقد ارتفع عدد المستشفيات في الدولة من 16 مستشفى عامًا 1975 ليصل وفق تقديرات مبدئية نشرتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع إلى 169 مستشفى تتوزع على 55 مستشفى حكومياً و114 مستشفى خاصًا في عام 2020م.
وشهد الكادر البشري العامل في المنشآت الصحية بدولة الإمارات العربية المتحدة تطورًا كبيرًا، فقد ارتفع عدد الأطباء البشريين العاملين في القطاع الحكومي من 792 طبيًا في عام 1975 ليصل إلى 8995 طبيبًا في عام 2020.
ويعد القطاع الصحي، أكثر القطاعات نموًا في الإمارات، إذ يتوقع أن تصل نسبة النمو في الاستثمار بالقطاع الصحي إلى أكثر من 300% خلال السنوات العشر المقبلة، وتشير الدراسات إلى أن حجم سوق الرعاية الصحية في الإمارات يتوقع أن يصل إلى 71,56 مليار درهم.
استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء
وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة حماية البيئة قدرًا كبيرًا من الاهتمام في سياساتها التنموية، إذ تبنّت هذا النهج منذ عام 2012 عبر اعتمادها "استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء" الهادفة إلى تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر يعتمد على التقنيات الحديثة والمعرفة والابتكار ويخفض مستويات الكربون.
وحازت دولة الإمارات على مراكز ريادية على مستوى العالم في مؤشرات التنافسية لقطاع الطاقة عمومًا والطاقة النظيفة تحديدًا، وذلك بعدما توافقت 7 مرجعيات دولية على تصنيفها ضمن قائمة الدول الـ 10 الكبار عالميًا في 18 مؤشرًا خاصًا بالقطاع خلال العام 2020م.
مجال التعليم
وفي مجال التعليم، تأتي الإمارات ضمن الـ 20 الكبار عالميًا في التنافسية العالمية لقطاع التربية التعليم وجاءت في المرتبة الأولى عالميًا في المؤشرات الخاصة بمعدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي وفي معدل الإلمام بالقراءة والكتابة حسب تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
كما أحرزت المرتبة الأولى في انتقال طلبة التعليم العالي إلى داخل الدولة وفي الطلاب الدوليين، كما وثّقها مؤشر الابتكار العالمي، الذي تصدره كلية إنسياد، ومنح معهد ليجاتم، في تقريره مؤشر الازدهار، المرتبة العالمية الأولى للإمارات في معدل إتمام المرحلة الابتدائية.
وأدرج المعهد الدولي للتنمية الإدارية دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالميًا بانتقال طلبة التعليم العالي إلى داخل الدولة، وفي المرتبة الثالثة عالميًا في التدفق الصافي للطلاب الدوليين، وفي المرتبة الخامسة بقطاعات التعليم الحرفي والتعليم الأساسي والثانوي.
إغاثة ضحايا الكوارث الطبيعية
واصلت دولة الإمارات حضورها الدولي الفاعل على صعيد إغاثة ضحايا الكوارث الطبيعية التي شهدتها العديد من الدول والأقاليم حول العالم منذ بداية العام الجاري وأسهمت المساعدات المادية والعينية التي قدمتها في هذا المجال في إنقاذ حياة الملايين من البشر والتخفيف من معاناتهم.
وتعد الإمارات حجر الأساس في بناء المنظومة العالمية لمواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية وذلك بفضل مبادراتها الجريئة ونهجها الإنساني المتفرد الذي يقوم على تقديم العون والإغاثة لمستحقيها دون تمييز لجنس أو عرق ودين بعدما جعلت الحاجة المعيار الوحيد لتقديم المساعدة.
ولم تغب الإمارات عام 2021 عن الساحات والمناطق التي تعرضت للكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل والبراكين والحرائق وكانت حاضرة بقوة من خلال تقديم الإغاثات ومساندتها ودعمها للمتضررين والمنكوبين، وتميزت برامج الدولة الإنسانية للمتأثرين في تلك المناطق بالتنوع والجودة والوصول المبكر للمستهدفين.
وتندرج المساعدات الخارجية الإماراتية ضمن ثلاث فئات رئيسة "تنموية وإنسانية وخيرية"، وقد بلغت قيمة المساعدات الخارجية، التي قدمتها دولة الإمارات خلال الفترة من 2010 وحتى 2021 نحو 206 مليارات و34 مليون درهم، بما يعادل 56.14 مليار دولار أمريكي.
المرأة الإماراتية
وحول دور المرأة الإماراتية، كانت وما زالت المرأة الإماراتية تسهم في بناء ورسم ملامح المستقبل ودعم مسيرة التنمية والتقدم التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة على جميع الأصعدة، مثبتة للعالم أجمع كفاءتها وأهمية إسهاماتها، إذ حققت خلال السنوات الماضية العديد من الإنجازات النوعية.
فحظيت المرأة الإماراتية باهتمام كبير في كل القطاعات أولتها الرعاية و قدمت لها البيئة الخصبة من الدعم لتشارك بطموحها و عزيمتها الرجل في مسيرة التنمية و البناء وتجلت مشاركتها بكل ثقة و طموح في الأنشطة الاقتصادية ومجال المال وريادة الأعمال كجزء أساسي من تحقيق رؤية الإمارات 2021م.
وقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى مدى خمسة عقود دعمًا استثنائيًا للمرأة في قطاع المال و الأعمال من خلال البرامج و المبادرات المتجددة و المشاركات الاقتصادية النوعية على المستويين الإقليمي والدولي.
وجاءت فكرة تأسيس مجلس سيدات الأعمال بالإمارات ومجالس سيدات الأعمال في كل إمارة للنهوض بالمرأة وتمكينها و مساعدتها على تحقيق الرؤى الطموحة لقيادة الإمارات الحكيمة، بالإضافة إلى دور المجالس في إبراز دور المرأة في الاقتصاد الوطني.
%59 مواطنات إماراتيات في وزارة المالية
وتعدّ المرأة الإماراتية شريكًا فعالًا في دعم الاستقرار المالي في الدولة باعتبار أن 59% من العاملين في وزارة المالية من المواطنات الإماراتيات ذوات الكفاءة والخبرة الواسعة في مجالات التخطيط والسياسات المالية.
كذلك مجلس الوزراء لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة يضم 9 وزيرات من مجموع الوزراء، واللواتي يتعاملن مع المحافظ الوزارية كالتسامح، والسعادة، والشباب، والأمن الغذائي والمائي، لتسجل بذلك الإمارات أعلى مشاركة للمرأة في مجلس الوزراء في العالم.
هذا وتمثل المرأة 46.6% من إجمالي القوى العاملة، وتشغل 66% من وظائف القطاع العام منها 30% في مراكز صنع القرار، و15% في الأدوار التقنية والأكاديمية.
ناطحات سحاب تعانق السحب
وتعانق الأبنية الشاهقة في دولة الإمارات العربية المتحدة السحب في منظر ساحر يتسابق أشهر المصورين العالميين لتوثيقه بلقطات فيديو وصور فتوجرافية باتت الأكثر انتشارًا والأعلى مشاهدة في كل وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي.
ولطالما كان الوقوف فوق الغيوم والسحب حلمًا راود الكثير من الناس، لاسيما في مراحل الطفولة، إلا أن هذا الحلم بات واقعًا حقيقيًا في الإمارات التي تضم عشرات ناطحات السحاب التي تخترق طوابقها العلوية الغيوم وتسمو عليها فتوفر لقاطنيها فرصة مشاهدتها وهي تجري من تحتهم ومن حولهم.
برج خليفة في دبي من 10 مناطق جذب سياحي
وتتواصل عملية تشييد ناطحات السحاب في دولة الإمارات دون توقف، وفي عام 2020 انتزعت الإمارات ودبي تحديدًا المرتبة الأولى عالميًا في تشييد ناطحات السحاب خلال عام واحد بواقع 12 برجًا تجاوز كل منها ارتفاع الـ 200 متر، وذلك طبقًا لبيانات المجلس العالمي للمباني الشاهقة.
وتحولت ناطحات السحاب بمختلف أشكالها السكنية أو الفندقية وغيرها إلى عامل أساسي في تعزيز جاذبية الدولة السياحية، وعلى سبيل المثال يصنف برج خليفة في دبي ضمن أكثر 10 مناطق جذب سياحي على مستوى العالم.
جامع الشيخ زايد في أبوظبي أكثر المساجد المعاصرة روعة وسحرًا
وتزخر دولة الإمارات العربية المتحدة بمجموعة من المساجد، التي اكتسبت شهرة عالمية بفضل ما تمثله من قيمة دينية وإنسانية مغلفة بطابع جمالي مستمد من طرازها المعماري الفريد الموائم ما بين الأصالة والحداثة.
ويعد جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي أكثر المساجد المعاصرة روعة وسحرًا في العالم، وقد تم بناؤه بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - ليكون معلمًا يحتفي بالحضارة الإسلامية ومركزًا بارزًا لعلوم الدين الإسلامي.
ويتميز المسجد بمجموعة من الصفات المعمارية، التي تجعله أحد أروع التحف المعمارية على مستوى العالم، إذ تبلغ مساحته الإجمالية 22.412 متر مربع ليكون بذلك ثالث أكبر مسجد في العالم، كما يضم المسجد 82 قبة، وتعدّ القبة الرئيسة أكبر قبة مسجد في العالم ويبلغ ارتفاعها 85 مترًا وقطرها 32.8 متر.
ويزخر المسجد بزخارف من الرخام الأبيض اليوناني والإيطالي، فيما استخدم مصممو المسجد الفسيفساء لتغطية ساحته بالكامل، كما تزين المسجد سبع ثريات كريستال مختلفة الأحجام، قامت كبرى الشركات العالمية المختصة بتصنيعها من كريستال شواروفسكي وطلائها بالذهب.
ويشهد الجامع سنويًا عددًا كبيرًا من الزيارات الرسمية لشخصيات رفيعة المستوى من رؤساء دول ووزراء، الذين تعكس كلماتهم المدونة في سجل الزوار مدى إعجابهم وتقديرهم لهذا الصرح الحضاري العظيم، فيما بلغ عدد رواد الجامع عام 2018 نحو 6 ملايين و150 ألف زائر من مختلف دول العالم.





