تعكس البيوت والقصور الطينية في منطقة نجران ما كان يتمتع به أهالي المنطقة السابقون من حس فني، وتخطيط هندسي معماري فريد، يبرز الهوية العمرانية للمنطقة، ويجذب السياح والزوار للتعرف على تاريخ وحضارة المجتمع القديمة، وأسهم ترميم وتأهيل أكثر من 50 بيتًا وقصرًا طينيًّا مؤخرًا بالمنطقة من قِبل الأهالي والملاك في الحفاظ على هذا الإرث العمراني الفريد الذي يمكّن الأجيال من التعرف عليه.
عراقة المباني
وتتكوّن البيوت من 7 أدوار إلى 9 غالبًا، وتنتشر في القرى القديمة في مدينة نجران التي تتزين بتلك المباني الطينية، من هذه القرى الشهيرة على ضفة وادي نجران الشمالية التي ما زالت شاهدة على عراقة تلك المباني قرى آل منجم والحامية والعواكل وآل جعفر، وطعزة ودحضه وبني سلمان والمراطة والعان وشعب بران وزور آل الحارث، أما الضفة الجنوبية لوادي نجران فتبدأ من زور وداعة والعمارى مرورًا بقرية الصفاء وسلوى والحضن، والجربة وبئر القزاز والقابل، وصولًا إلى حي رجلا الذي ينقلك من مشهد تراثي لآخر تحيط به المزارع، وتزين أغلب تلك المزارع قرى ومبانٍ تميزت بطراز عمراني فريد.نماذج متنوعةوتختلف نماذج المباني الطينية في المسميات وفي الشكل وطريقة البناء، فيما تتوحّد مكونات بنائها من الحجر والطين والأخشاب، وتنقلك إلى لوحات فنية مطرزة بالتميز والأصالة، وتشتمل «الدرب» الذي يُعد تحفة معمارية يتكون من 7 طوابق إلى 9 طوابق، وينتهي في أعلاه بغرفة تسمى الخارجة تكون في أعلى «الدرب» في إطلالة على القرية، أما مبنى «المشولق» وهو مبنى على شكل حرف «U» فيتكون من طابقين إلى 3، وتُطِل جميع غرفه على المدخل الرئيس، ويأتي مبنى «المقدم» من 3 طوابق وحوش، ويُستخدم الطابق الأرضي منه كمجلس وغرف للتخزين.
نماذج القلاعفيما يأتي نموذج القلاع أو الحصون أو ما يسمى «القصبة»، التي عادة تكون في السور الذي يُبنى على بعض المباني أو على القرية، وتبنى بشكل دائري، حيث تكون القاعدة أكبر وتضيق الدائرة كلما ارتفع البناء، وعادة يكون في علو السور المحيط بمجموعة من المباني وضع «العوسج» أو ما يسمى «الزرب» لإحاطة علو السور لهدف الحماية ومنع التسلق، وعادة يكون لكل سور باب مكوّن من خشب «العلب» الصلب، وله مفاتيح تسمى الضبة أو المفتاح، وكل نموذج له شكله المعماري الذي يحاكي الهوية التاريخية والتراث العمراني لمنطقة نجران.