أصبح «القزوعي» رمزًا للفرح والابتهاج على صعيد المشهد الفلكلوري في المنطقة الجنوبية، سواء في المناسبات الاجتماعية أو الأعياد، وذلك في إطار تميز مناطق المملكة بتنوع مخزونها الثقافي والتراثي.
رقصة حربية
وقال الباحث في الموروث الشعبي المشرف على فرقة ظهران الجنوب الشعبية عوض حامد الوادعي أن لون «القزوعي» موروث في أصله رقصة حربية خالية من الإيقاع وتعتمد على أصوات الحناجر والأقدام، ويؤديها مجموعة من العارضين في صفين متقابلين على شكل شبه دائرة منفصلة، ويقف في وسطهم شاعر أو شاعران أو أربعة شعراء بحيث تكون محاورة ثنائية أو رباعية أو أكثر حسب العدد، ويسمى اللاعب الذي يقف في المنتصف «المزيف» أو «المهوز»، ودوره ترتيب حركة النزول وضرب الأقدام، وكلما ازداد عدد المشاركين تدريجيا ازداد معه انحناء الصفين المتقابلين حتى يلتحما على شكل دائرة تتسع كلما ازداد عدد المشاركين في الأداء، ويصل عدد المشاركين إلى أكثر من مائة شخص من مختلف الأعمار.
تناغم حماسيوأوضح أن «المسوعب» أو ما يُعرف بـ«المزيف» هو ضابط الإيقاع في لون القزوعي، وهو مَن يحدد حركة المؤدين ووقت الكسرات وفق القاف وأبيات الشعراء في تناغم عجيب وحماسي، مشيرًا إلى أن عدد «المزيفين» يبدأ من شخص، ويصل إلى ثلاثة أو أكثر، تبعًا لحجم دائرة اللعب وحماسته، وقال: يحرك «المزيف» بيده خنجرًا أو عصا لاستخدامها كمؤشر ضبط يتابعه المؤدون لتنفيذ كل حركة إيقاعية، إما برفع اليد أو خفضها مع الانحاء بشكل سريع لليمين أو اليسار، ويتزامن ذلك مع إلقاء الشاعر أو الشعراء «القافية» الذين يعتمدون على تكرار شطر البيت الشعري الواحد عدة مرات قبل أن يتم ترديد عجز البيت بذات العدد والطريقة؛ إذ يتوسط الشعراء دائرة الملعب لتلقين المؤدين في إحدى ضفتي الملعب صدر البيت الشعري قبل التوجه بسرعة للصف المقابل، وتلقينهم نفس الشطر، ومن ثم يردد المؤدون الشطر الشعري، وتكراره بصوت جهوري وفقًا للحن الذي يختلف حسب الأبيات الشعرية وعدد المؤدين، ويستمر المؤدون في ترديد شطر البيت الشعري من 4 إلى 6 مرات تزيد أو تنقص وفقًا لطول القصيدة وقوة الشعراء، قبل أن يبدأوا من جديد في ترديد عجز البيت الشعري بذات الطريق واللحن.