يُعد سوق «لينة» التاريخي الذي أنشئ عام 1352هـ، من المعالم التاريخية التي أسهمت في ازدهار منطقة الحدود الشمالية في منتصف القرن الماضي وأنعشها اقتصاديا، وهو يقع في مدينة لينة على ما يقارب 105 كيلو مترات جنوب رفحاء بالحدود الشمالية.
ويحتوي السوق على عشرات المحلات والمخازن التجارية التي يتبادل فيها تجار المنطقة ونجد والعراق والشام السلع بجميع أنواعها إلى وقت قريب، ولا تزال إطلالته شاهدة على الحقبة الزمنية التي مر بها، كما يُعد من أحد أهم المراكز التجارية في المملكة في منتصف القرن الماضي، والميناء البري في المنطقة للتبادل التجاري بين التجار، كتجار «العقيلات» من البادية المارين بالمنطقة، إذ كانوا يموّنون السوق بمختلف البضائع المتنوعة التي يجلبونها معهم من البلاد المجاورة، فكان في هذا السوق تتم مقايضة السلع بين البادية وأهل لينة وتجار العراق والشام، وأنشئت فيه مخازن كبيرة تُعرف بـ«السيابيط» لتخزين المواد الغذائية وغيرها.
وتُعدُّ «لينة» أيضًا مركزا مهما لتصدير السلع إلى نجد بحكم وقوعها على درب تجاري مهم بين نجد والعراق، وبمحاذاة درب زبيدة الشهير، وهو طريق الحج والتجارة خلال العصر الإسلامي الذي شهد نشاطا تجاريا ليس بالبعيد، كما يُعد السوق حاليا وجهة للزائرين لبلدة لينة من المحبين والمهتمين لزيارة السوق التاريخي وما يحويه من دكاكين مبنية من الطين، والمظلات المصنوعة من سعف النخل المستندة على أعمدة كبيرة، ما زالت تحكي عراقة الماضي وحداثة الحاضر في هذه الأماكن الغنية بحكايات البوادي، والقوافل، والمسافرين، والثقافات المتنوعة.