قال الكاتب والمحلل السياسي رضوان الفيتوري: وضع البلاد كارثي والميليشيات تفرض سطوتها على السلطة ورئيس الحكومة الليبية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيية على استعداد لأن يحرق العاصمة طرابلس في سبيل البقاء في كرسي السلطة، محذرا في حواره مع «اليوم» من خطورة استغلال الدبيبة الميليشيات لإسقاط ليبيا مجددا في جحيم الحرب، وأكد أن ما تشهده بلاده حاليا ليس بوادر لحرب أهلية، بل حرب من أجل الاستقلال.
وشدد على أن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر يبذل جهودا واسعة لإعادة استقرار البلاد، رغم ما يحاك ضده من مؤامرات خارجية، وانتقد عدم قدرة البرلمان الليبي على تفعيل قراراته، مستشهدا بأن حكومة فتحي باشاغا لم تتسلم السلطة في العاصمة رغم تكليفها رسميا منذ نحو 8 شهور، متهما المجتمع الدولي بعرقلة الحلول السلمية، لافتا إلى أن الشعب الليبي لن يقبل عودة الإخوان مرة أخرى لأي موقع سياسي أو برلمان.. فإلى نص الحوار:
• هل هناك مؤشرات لحل سلمي للأزمة الليبية أم الحرب الأهلية على الأبواب؟
- ليبيا على شفا حرب استقلال وليست حربا أهلية كما تروّج بعض المواقع الأجنبية أو التقارير الدولية الإعلامية المغرضة، لا توجد حروب بين أبناء الشعب الليبيين، ما يحدث الآن على الأراضي الليبية هو أن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بدعم المخلصين من الليبيين والأشقاء العرب والأصدقاء في عدد من الدول الأجنبية يواجه عصابات ومافيا تسعى للسيطرة على العاصمة طرابلس والغرب تحديدًا.
لذا لا يمكن تشخيص المشهد الراهن في ليبيا على أنها بوادر أو مؤشرات لحرب أهلية، الليبيون يأملون قريبا التخلص من المرتزقة والقوات الأجنبية الذين جاءت بهم الحكومات المرتبطة بالخارج وعبدالحميد الدبيبة يحتمي بها في حال سقوط شرعيته، وهو ما يتحقق بالفعل على الصعيد الميداني بتحصنه بهذه العناصر المأجورة من أجل الاستمرار في السلطة، ورفض تسليمها للحكومة الشرعية المكلفة من البرلمان برئاسة فتحي باشاغا.
• وماذا بشأن حشد الدبيبة ميليشياته لمنع دخول باشاغا العاصمة طرابلس؟
- الدبيبة نصب فخًّا لباشاغا لدخول العاصمة طرابلس، والدبيبة لمَن لا يعرف حقيقة شخصيته هو رجل من ورق، وواجهة كرتونية لا يجيد الحديث بطلاقة وتفكيره محدود، وأفقه ضيق، ما يعني أن شخصيته متواضعة المواهب وغير قادر على الحسم خصوصًا في مثل هذه المواقف العصيبة.
لكن وراء الدبيبة ويحميه عدد من الميليشيات المسلحة التي يموّلها بالمال الوفير مثل «الردع و444 وغنيوة»، وهنا عندما أقول أموال فأنا أقصد مئات الملايين؛ إذ يهدر الدبيبة أموال الشعب الليبي الذي يعاني من ظروف قاسية اجتماعية واقتصادية بسبب الحروب والأزمات العالمية، في سبيل البقاء في كرسي السلطة، وكما قلت وأكرر دائمًا، الدبيبة على استعداد لأن يحرق طرابلس من أجل عدم التخلي عن موقعه.
• الميليشيات معضلة كبرى.. كيف ترى حلها لوقف التصعيد المسلح؟
- المخطط الآن هو تفكيك كل الميليشيات غير المؤدلجة واجتماع داكار يناقش ذلك، وجرى بالفعل بعد الاشتباكات المسلحة الأخيرة في طرابلس التي أسفرت عن قتلى ومصابين إبعادهم عن طرابلس، وللأسف الشديد العاصمة سوف تكون خلال أيام في قبضة الميليشيات المؤدلجة التي لا نعرف لها هوية، مثلًا ميليشيا الردع التي لا أحد يعرف من أين تتلقى أوامرها، وتشير تقارير إلى أن هناك سجونا سرية وتعليمات تأتي مباشرة لها ربما من تركيا أو بريطانيا، كما أنها لا تخضع لولاء أحد وعناصرها متعددو الجنسيات، هذه الميليشيات سواء الردع أو 444 تُدار من خارج ليبيا، وتنتظر زعيمها الإرهابي عبدالحكيم بلحاج لاستلام السلطة في العاصمة طرابلس.
• هل المجلس الرئاسي الليبي يؤدي دوره أم هناك تقصير؟
- المجلس الرئاسي الليبي «صوري» لا يحل ولا يربط ، لا يوجد له تأثير إطلاقًا، لا يوجد له موقف على أرض الواقع؛ لأنه في الأساس منزوع القوة.
الموقف الآن في طرابلس للقوي، والعالم لا يستمع إلا للغة الأقوياء، والمجلس الرئاسي لا يملك شيئا، الدبيبة كان وراء ظهور المجلس الرئاسي ودعمه بالمال والنفوذ والمؤتمرات لكي يساهم هذا المجلس في تلميع صورته من خلال المحافل واللقاءات الدولية لكي تستمر حكومة الدبيبة في منصبها.
الجميع.. رئيس المجلس لا يملك من أمره سوى باب غرفة مكتبه، ولا يوجد لديه الحد الأدنى في الأمور العسكرية، وفي الوقت ذاته يطلق على المجلس الرئاسي الذي يرأسه بأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، هذا عبث دون شك.
• لماذا فشلت جميع الحكومات الليبية الأخيرة؟
- للأسف الشديد.. الوزارات والمؤسسات في العاصمة طرابلس تحت سيطرة الميليشيات وعناصرها المسلحين، وقد فشلت جميع الحكومات التي تعاقبت على تولي السلطة في ليبيا خلال الأعوام الأخيرة؛ لأنها حكومات منتقاة من جهات بعينها، وقد اختارت أسماء أعضائها ورؤسائها بعناية، سواء على زيدان أو فايز السراج ثم عبدالحميد الدبيبة.
وعلى سبيل المثال، السراج الذي هبط على الليبيين بالباراشوت كان شخصية مجهولة لا أحد يعرف عنه شيئًا، واتضح لماذا أتوا به؛ لأنه سيكون مجرد ديكور ومسؤول منزوع الصلاحيات وليس بمقدوره اتخاذ القرارات، كما اتضح أن مقر هذه الحكومات في طرابلس هي أوكار للميليشيات، ولن تنجح أي حكومة في ظل استمرار تلك الميليشيات في فرض سطوتها على مقاليد الحكم والسيطرة على الموقف الميداني وعلى الوضع الأمني.
هذه الميليشيات المسلحة تعتبر نفسها هي الحكومة والدولة الخفية، وأتوقع قريبًا ظهور رايات تنظيم داعش الإرهابي في وسط العاصمة الليبية طرابلس.
• هل تستطيع القوات الموالية لباشاغا ترجيح كفته؟
- قوات جويلي لا يُستهان بها، وبالفعل كان يمكن أن ترجح كفة باشاغا، لكن الذي أجبره على الانسحاب من العاصمة طرابلس، الطائرات المسيَّرة التركية التي قصفت قواته.
وأتوقع في حال احتدام المواجهات المسلحة، انسحاب وتراجع ميليشيات الدبيبة؛ لأنهم مأجورون ويسعون فقط خلف المال، ولا يعرفون الحد الأدنى من الولاء لشخص أو لوطن أو لعقيدة، لذلك هذا النصر المزعوم للدبيبة وإجباره قوات جويلي والرتل الضخم بقيادة سالم جحا من مصراتة الداعمة لباشاغا على الخروج من طرابلس، هو في حقيقته لا يستند إلى روايته المزيفة بقوة ميليشياته، لكن في الواقع هو جاء بدعم القوات التركية.
• ما المطلوب من البرلمان الليبي في الأزمة الراهنة؟
- البرلمان عليه مقررات وطنية مثلما فعل مؤخرًا بتكليف حكومة باشاغا بعد استمرار فشل حكومة الدبيبة في مهمتها خصوصًا الانتخابات، بجانب دوره التشريعي، ما يمكن أن يُطلق عليه مواقف جيدة، لكننا مللنا من هذه المواقف الإملائية؛ لأن البرلمان بدون سلطة، فقد عيّن حكومة منذ نحو 8 أشهر ولم تمارس عملها، ويسحب الثقة من حكومة الدبيبة وتبقى ذات سيادة وترأست مؤخرًا اجتماعًا مهمًّا في جامعة الدول العربية ما يعني استمرار الاعتراف بها عربيًّا، بجانب الدعم والاعتراف الدولي. كما أصدر قرارًا بإقالة حاكم مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير ولم ينفذ، إذن عن أي دور للبرلمان نتحدث؟.
• هل يستطيع البرلمان نزع السلطة من حكومة الدبيية المنتهية الصلاحية؟
- هناك قرارات من البرلمان تفضح مؤامرات حكومة الدبيبة، وتؤكد عدم شرعية استمرارها، وأهم هذه القرارات سحب الثقة، لكن يمكن للبرلمان من خلال آليات الضغط على كافة الأصعدة العربية والإقليمية والدولية أن يجرم الدبيبة وحكومته التي تسطو على السلطة في العاصمة تحت تهديد سلاح الميليشيات، وتحرج الأمم المتحدة التي ما زالت تواصل الاعتراف غير المبرر بحكومة غير شرعية.
• كيف ترى خلاف مجلسي النواب والدولة بشأن القاعدة الدستورية؟
- مجلس الدولة هو مجلس إخواني بامتياز، ويسيطر عليه ويرأسه القيادي الإخواني خالد المشري، وبالطبع ليس من مصلحة الإخوان إقامة الانتخابات في هذه الفترة، حيث يرون أن استمرار الوضع على ما هو عليه الآن هو الأنسب لهم، وهم يدركون أن الاتفاق على قاعدة دستورية، ومن ثم الانتخابات يعني نهاية وجودهم في الحياة السياسية الليبية؛ لأن الشعب يرفضهم تمامًا ويريد لفظهم من أي وجود في أي منصب رسمي أو دور في البرلمان لمنعهم من وضع التشريعات التي تخدم تنظيمهم الإرهابي.
• متى تقام الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا؟
- لن تقام الانتخابات الليبية خلال هذه الفترة وتحديدًا في ظل احتلال الميليشيات العاصمة وسيطرة دول إقليمية على قواعد عسكرية في البلاد، وسيطرة رئيس مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير على أموال الشعب، حيث يُغدق منها على الميليشيات ويدعم ويموّل الإرهاب.
أيضًا مَن يضمن نتائج الانتخابات، وعدم تزويرها لمصلحة فصيل بعينه، ومَن سيتولى تنظيمها في ظل لا صوت يعلو فوق صوت البندقية في الغرب الليبي، إقامة الانتخابات يحتاج إلى شيء في غاية الأهمية هو الأمن والأمان والاستقرار، وليس دولة تفرض الميليشيات المسلحة كلمتها على العاصمة؛ ما يعني أنه في حال عدم رضاها عن النتائج قد تشعل صراعًا دمويًا جديدًا يسقط ليبيا مجددًا في جحيم نيران الحرب.
• مَن يملك الحل الحاسم للأزمة اللييية التي تزداد تعقيدا؟
- الوضع سيئ في ليبيا بل كارثي، والمنقذ بعد الله للشعب الليبي من هذه المحنة العصيبة ومفترق الطرق لهذه المرحلة المفصلية في حياتهم، هو الجيش الوطني الليبي، فلا توجد دولة ذات سيادة بدون جيش؛ لأن غياب دور الجيش يحول أي دولة إلى دولة عصابات، والجيش الوطني الليبي هو القادر على حسم الأمور وإعادة البلاد إلى وضعها المستقر، لكن شريطة أن ترفع المنظمات الدولية يدها عن الملف الليبي، وتوقف مؤامراتها التي تحقق من ورائها مصالحها.
• هل المجتمع الدولي يتحمَّل مسؤولية تعقيد الموقف؟
- عندما تقترب الأمور من ساعة الحسم ومن رجوع لبييا إلى أيادي أبنائها، دولة حرة مستقلة ذات سيادة، يتدخل المجتمع الدولي لإفشال هذا التحرك، ورأينا هذا التدخل عندما كان الجيش على تخوم طرابلس، كيف تم قصف قوات الجيش والوحدات التابعة لها، ثم إجباره على الانسحاب من طرابلس.
كما رأينا الدعم الأممي للدبيبة، رغم عدم شرعية حكومته، وعدم إعلان الدعم الرسمي لحكومة باشاغا المعترف بها من البرلمان الليبي، ما يؤكد أن المجتمع الدولي مراوغ ويدير الأزمة الليبية فقط، ولا يبحث على الإطلاق عن حل نهائي، هو المستفيد الأول من التعقيدات المستمرة في هذه الأزمة، وهو الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة، سواء عن طريق القرارات أو المواقف الرسمية والزيارات والتصريحات بعرقلة أي حلول ليبية لإعادة الوطن إلى أمنه واستقراره.
