وأشار إلى أن الدمار أدى إلى موجة جديدة من الهجرة، وهو نمط مألوف في تاريخ لبنان منذ القرن 19، وانهيار اقتصادي أدى إلى انخفاض قيمة العملة المحلية بنسبة 90% وإفلاس البلاد.
وتابع: لكن لا تزال للبنان ثروة وطنية لم يمسها هذا الإفلاس المالي، وهو شعبه المثابر وشتات قدير مخلص لوطنه.
ومضى يقول: حدثت أول موجة هجرة من لبنان من عام 1880 إلى عام 1914، حيث ارتحل 300 ألف شخص إلى الشواطئ الأمريكية بعد انهيار اقتصاد الحرير اللبناني.
وأردف: تجاوزت الموجة الرئيسية الثانية من المهاجرين المليون هربًا من الحرب الأهلية التي دارت رحاها من 1975 إلى 1990 والتي عصفت بالبلاد بأكملها، في سن 18، كنت واحدًا من كثيرين ممن ركبوا تلك الموجة لبناء جذور جديدة في لوس أنجلوس، والآن، تم إطلاق موجة ثالثة بسبب الانفجار المدمر.
واستطرد بقوله: خلقت كل هذه الموجات مجتمعة واحدة من أكبر مجموعات الشتات في العالم، حيث يعيش في الخارج ضعف عدد اللبنانيين الذين يعيشون في الداخل، وبينما هم بالفعل يستنزفون مهارات لبنان البشرية، فإنهم يثرون أيضًا الأراضي الجديدة التي تستقبلهم.
وتابع: يعرف المهاجرون اللبنانيون بأنهم حرباء متعددة الثقافات وتزدهر في أي بيئة، إنهم طموحون ومتعلمون تعليمًا عاليًا ورياديون، من بين صفوفهم، قد تتعرف على الشاعر خليل جبران، الحائز على جائزة نوبل إلياس كوري، الناشط السياسي رالف نادر، السناتور جورج ميتشل، الممثلة سلمى حايك، والرؤساء الحاليين لباراغواي والدومينيكان، وماريو عبده ولويس أبينادر، على سبيل المثال لا الحصر من القائمة اللامعة.
وأضاف: يتميز هذا الشتات أيضًا بعلاقته التي تبدو غير قابلة للكسر مع لبنان، على طاولات العائلة يوم الأحد عبر الأمريكتين، يحتفظ الكثيرون بوطنهم بشكل غير مباشر من خلال الحفاظ على ثرواته وتقاليده في الطهي، وفي كل عام، يعود ملايين المهاجرين اللبنانيين للاستمتاع بشواطئ بلادهم المتوسطية الجميلة، والنجوع الجبلية، ومنتجعات التزلج والفنون، ويعودون جميعًا بأكياس مليئة بالزعتر ومأكولات الوطن، بعد إنفاق مليارات الدولارات لدعم الاقتصاد المحلي.
وأردف: مع ذلك، في هذا الصيف حالة البلاد مختلفة تمامًا، الانهيار الاقتصادي أكثر تدميرًا من الانفجار الذي مزق بيروت، مما دفع وزير الخارجية الفرنسي السابق جان إيف لودريان إلى إعلان أن لبنان هو تيتانيك بدون الأوركسترا.
وأردف: لبنان لديه بالفعل أساس متين من أرض غنية مع ساحل البحر الأبيض المتوسط الرائع وسلسلة الجبال، شاب مبدع ومتقدم تقنيًّا، لكن من أين تبدأ إعادة التشغيل هذه؟
وأضاف: في البداية، يتعيَّن على اللبنانيين تنظيم مؤتمر دستوري لتأطير رؤيتهم. يجب أن يجتمع شباب لبنان الطموحون، بمساعدة خبراء دستوريين، لتخيل دولة جديدة لا تقل عن نظام الحكم الموزع من أسفل إلى أعلى في سويسرا، والخدمات العامة الرقمية في إستونيا لإلغاء المحسوبية، والبنية التحتية المحورية الفعَّالة في سنغافورة، ونظام التعليم الفنلندي ذي المستوى العالمي للتمكين، ومجتمع متعدد الثقافات، ووادي كاليفورنيا الرقمي، وإستراتيجية كوستاريكا الخضراء.
وأشار إلى أنه إذا كان ذلك يبدو مستحيلًا، اسألوا شباب لبنان الذين حوَّلوا أطنان الزجاج المهشّم من الانفجار الهائل إلى آنية زجاجية فنية.
واختتم بقوله: بصفتنا أحفاد الفينيقيين، في جميع أنحاء العالم، لدينا الآن الفرصة والمسؤولية التاريخية لمساعدة لبنان الجديد على النهوض من تحت الرماد، بدستور جديد يضعه اللبنانيون لكل اللبنانيين.