| حذر مختصون من خطورة التباعد الاجتماعي الحادث في المجتمع حاليًا، وأثره في صعوبة الوصول إلى ما أسموه بـ «الزواج الآمن»، إضافةً إلى صعوبة التوفيق والدلالة؛ للتعارف والنسب بين الناس، وأن الدلالة في السابق كانت بقرب الناس وشدة المعرفة، عكس ما يحدث اليوم، في وقت لا يعرف فيه الجار جاره. ارتفاع سقف التوقعات وعدم تحمل المسؤولية أكد المأذون الشرعي فيصل الردادي، أهمية التدخل الاجتماعي الآمن في التوفيق والدلالة؛ للتعارف والنسب بين الناس، مشيرًا إلى أن الدلالة في السابق كانت بقرب الناس وشدة المعرفة، عكس ما يحدث اليوم، في وقت لا يعرف فيه الجار جاره. وأضاف: وحتى في المسجد يصلي أبناء الحي، وربما لا يعرفون إن كان لدى بعضهم بنات للزواج أم لا، ودائمًا نسمع مقولة البيوت مليئة بالفتيات ولكن عندما تسأل الشخص يقول لا أعلم، لذلك لا بد من تدخل حكومي، سواء من القطاعات أو الجمعيات، ويكون تدخلا آمنا، يضمن التوفيق بين الباحثين عن الزواج. وأوضح أن الكثيرين يخشون مسألة انتشار الخطابات وغيرهم في مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على أهمية وجود المراكز أو الجمعيات الخيرية؛ في سبيل تكوين جهة آمنة لكسب ثقة الناس. وأشار إلى أن هناك إحصائية من جامعة الملك سعود، تشير إلى أن 75% من الشباب لم يسبق لهم الزواج، وهي إحصائية مقلقة جدًا - بحسب وصفه -، موضحًا أن أسباب العزوف كثيرة، منها ارتفاع سقف التوقعات عند الفتيات، نظرًا لما تشاهده في مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم فهم الفتاة لحقيقة الحياة الزوجية، وتعتقد أنها مثل الأفلام والمسلسلات، التي خلقت نماذج غير صحيحة. وبين الردادي أن من أسباب عزوف الشباب عن الزواج كذلك، استقلالية المرأة في العصر الحالي، والتي لا تقبل بالتنازل، مؤكدًا حق الفتيات الكامل في اختيار شريك الحياة، إلا أن المشكلة الرئيسية أن سقف توقعاتهن عال للغاية. وتابع: كثير من الفتيات تنتظر الوظيفة بعد إنهاء دراستها، وهذا له دور كبير في عزوف الفتيات عن الزواج، مشيرًا إلى أن من الأسباب كذلك، عدم الرغبة في تحمل المسؤولية، وأن كثيرًا من الآباء يوفرون كل شيء لأبنائهم، حتى بعد التخرج في الجامعة، وهو الأمر الذي يدفع الشباب لعدم الزواج، خوفًا من المسؤولية. ولفت إلى ضرورة تأسيس ثقافة المستشار الأسري، ويكون هو الطرف الثالث؛ وأن من أساسيات الزواج الناجح، الصبر، والكرم، مكملًا: لا بدّ أن يتسم الزوج أو الزوجة بالشجاعة، والاعتذار عند الخطأ، والتنازل في بعض الأوقات، وأن يكون الطرفان سعداء بالعطاء. واختتم بأن أول ثلاثة أسابيع من الزواج، هامة للغاية، خاصةً أن الشاب يتزوج من أجل الاستقرار، في حين تتزوج الفتاة لنيل الحرية، مؤكدًا ضرورة استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في الاستشارة الأسرية. دراسة الفروق النفسية وفرص الانسجام قال الأكاديمي د. عبداللطيف المقرن: إن التغيرات التي حدثت في المجتمع، أثرت على العلاقات الاجتماعية؛ بسبب كثرة الانشغال بالأعمال أو التنقلات، الأمر الذي أثر على العلاقات القوية بين الأسر، بعكس بساطة الحياة في السابق. وشدد على أهمية نشر التوعية فيما يخص العلاقات الاجتماعية، وأن هناك عددا من الوزارات لديها مبادرات متميزة، وهنالك برامج قائمة وأهمها مراكز الأحياء، والتي لو نفذت أدوارا اجتماعية أكثر، ستؤثر في تقوية العلاقات. وأكد أهمية طرح تساؤل هام، وهو «من هي الجهات المسؤولة عن إيجاد البرامج الفاعلة التي تحدث أثرًا بتقارب الأسر وتقوية العلاقات داخل الحي الواحد؟». وأشار د. المقرن إلى أن من أسباب عزوف بعض الفتيات عن الزواج، التجارب السلبية لمواقف الحياه المعاشة، إما مع والديها، أو بعض أقاربها، ورؤية العديد من المشكلات، موضحًا أن بعض الممارسات الخاطئة في الحياة الأسرية، تنفر الفتيات في وقت مبكر من الزواج. ونصح الآباء والأمهات بتربية الفتياة منذ صغرها على حب الحياة الزوجية، والتحدث إليها من فترة لأخرى، وذكر محاسن الزواج لها، وهكذا يصبح لدى الفتاة شغف لأداء هذه الأدوار الجميلة. أما بالنسبة للشباب، فقال: إن تبادل الطرائف السلبية، التي تتسبب في تشويه الصورة الجميلة للحياة الزوجية، تسبب عزوفهم عن الزواج، في ظل غياب الدعابات السابقة عن دخول القفص الذهبي، وإبراز مميزات الزواج. وتابع: الفروق النفسية بين الذكر والأنثى في تقديري، من أهم الأساسيات في الاختيار، ولا بدّ من دراسة فرص الانسجام بين الطرفين، مستشهدًا بمثل «شاب يتيم وشابة يتيمة، ليس هنالك تكافؤ في الزواج، وكذلك شخصيتان قويتان، أو شخصيتان ضعيفتان شخصيتان عصبيتان، فلا بدّ أن يكمل الزوج زوجته، والعكس». وأشار إلى دور التعليم في الاستقرار النفسي، والقدرات والمقومات العقلية المناسبة، والنظر في تكافل الزوجين، واختيار الأنسب، ومعرفة نفسية الطرف الآخر، واستشهد بقول الله عز وجل: «وليس الذكر كالأنثى». واستطرد: لا بدّ أن يكون هناك حراك مجتمعي، وأن تتعاون المؤسسات في خلق صورة جميلة لتكوين الأسرة والزواج، وتأسيس مراكز استشارية للمشكلات الأسرية، ومراكز للأسرة. نقل الصور المثالية «المبالغ فيها» قال الأخصائي الاجتماعي علي الشهري: إنه في الجانب الاجتماعي، كان أهالي الأحياء في السابق لديهم معرفة شاملة ببعضهم البعض، ولكن مع التطور والتوسع الذي حدث في المجتمع في السنوات الماضية، أثر سلبًا، وتسبب في التباعد الاجتماعي، وقلة التواصل مع الآخرين. وأكد أهمية دور المتخصصين والجهات والمراكز التي تساعد في تيسير أمر الزواج، وأن الدور الاجتماعي إذا كان آمنًا، سيحقق التوافق الصحيح، مشيرًا إلى دور الوسيط الاجتماعي الآمن في معرفة تفاصيل دقيقة بسرية؛ للحد من عدم مصداقية بعض المتقدمين الذين يعانون من الأمراض، وعدم كشفهم لذلك أثناء الإقبال على الزواج. وبين أن نقل الصور المثالية المبالغ فيها، على حساب منظومة القيم، أثرت على حياة الكثير من الأشخاص، ومن أمثلة ذلك، أن يكون هناك شاب راتبه محدود، في حين أن متطلبات زوجته أكبر من ذلك، كالسفر للخارج، وطلب سيارة فارهة، موضحًا أن كثيرًا من الشباب يعزفون عن الزواج؛ لملاحظتهم زيادة حالات الانفصال، وتأثير ذلك على الأبناء، وتشتتهم. وأضاف: في بعض حالات الانفصال، تُقام حفلات، وتُبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنه تحرر المرأة من الجحيم، وأن الاعتقاد بأن الحياة الزوجية وردية، ولا توجد فيها مشاكل وصعوبات وعقبات. وأكمل: لنبتعد عن الانفصال، لا بدّ من فهم خصائص الطرف الآخر، ومعرفة طريقة التعامل مع نمط الشخصية، وما إذا كان الشاب أو الفتاة ينظرون للزواج كخطوة لتأسيس أسرة، إضافةً إلى دور المجتمع في الحد من الانفصال، وذلك عبر التوعية، من خلال برامج مخصصة، والإرشاد الأسري. وأكد أن الكثير من المشاكل قد تحل من خلال الفهم الصحيح لمسأله الخلافات، خاصةً أن الإنسان يعيش في عالم من المتغيرات، التي لا بدّ من حصول الخلافات فيها، مضيفًا إن الأسرة هي النواة، وإنه يجب إعطاء الصلاحيات للأبناء؛ لمعرفة كيفية التعامل مع الحياة الزوجية، إضافةً إلى إعطائهم دورة تأهيلية عن الزواج، من خلال الحوار، وتفعيل المراكز المتخصصة. طلبات تعجيزية وتدخلات أطراف غير معنية ذكر الكاتب الصحفي د. شلاش الضبعان، أن التباعد بين الناس في التعارف والنسب، لم تعد ظاهرة فقط في المدن الكبرى، بل وصلت للمدن الصغرى أيضًا، مشيرًا إلى أن القبيلة وإمام المسجد والمؤسسات الاجتماعية لهم دور أساسي في تقوية العلاقات بين الناس. وفيما يتعلق بأبرز الأخطاء التي تتسبب في عزوف الشباب عن الزواج، والفتيات عن القبول، هي البعد عن الواقعية، والطلبات التعجيزية، فبعض الشباب طلباته بناء على ما يشاهده في التلفزيون، وكذلك الحال للفتيات، لذلك لا بد من الواقعية، وأن يكون المقياس حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». وأوضح أن بعض المشكلات التي تؤدي إلى كثرة الانفصال، هي الدخول إلى دوامة المقارنات، التي تسبب المشاكل بين الزوجين، ويجب تقدير الظروف من قبل الطرفين، متابعًا: كذلك من أسباب الانفصال، ممن يسمون فاعلو وفاعلات الخير، وأن بعضهم هم السبب في الانفصال. التوصيات لأجل زواج آمن وحياة هادئة 1- أهمية وجود مراكز متخصصة وجمعيات خيرية وغيرها في سبيل تكوين جهة آمنة لكسب ثقة الناس. 2- تأسيس ثقافة المستشار الأسري لدى الأبناء. 3- الكرم في المشاعر والاعتذار عند الخطأ. 4- نشر التوعية فيما يخص العلاقات الاجتماعية. 5- إيجاد البرامج الفاعلة التي تحدث أثرًا بتقارب الأسر وتقوية العلاقات داخل الحي الواحد، 5- التكافؤ بين الزوجين عاطفيا ووجدانيا وغير ذلك. 6- البعد عن الصور المثالية الزائفة. 7- البعد عن المقارنات. 8- الحذر من الوسطاء الذين يتسببون في «خراب البيوت». |