DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

«تعبت والجهد كان كبيرا».. وداعا الأستاذ علوي الصافي

«تعبت والجهد كان كبيرا».. وداعا الأستاذ علوي الصافي
لمن كانت لأقلامهم أصوات ولكلماتهم معاني وقيم، صورة وذكرى باقية لا ينال منها الموت ولا يتعاورها الزمن، فإن رحلت أجسادهم تبقى معارفهم وآثارهم الثقافية دليلا عليهم رغم الغياب.
غيب الموت، اليوم الأحد، أحد أشهر الأدباء المعاصرين في المملكة، علوي بن طه الصافي، عن عمر ناهز 80 عاما، بعد أن أمضى أكثر من نصف قرن في خدمة المعرفة وإثراء الثقافة العربية.


رحلة علوي الصافي


ولد الراحل في جازان عام 1944، بين 7 ذكور وبنتين، توفيت والدته وهو في الثانية من عمره، فعاين لطمة المشاعر التي أكسبته عطفا وميزت أسلوبه بوجدانية عالية.
وفي نهاية خمسينيات القرن الماضي، سافر إلى العاصمة اللبنانية بيروت لينشأ في بيت خاله سالم الزين، وهناك عكف على مكتبته يقرأ مؤلفات كبار الكتاب وعظماء التاريخ الكلاسيكيات العربية، ما أصقل موهبته الأدبية وزاد من حصيلته المعرفية والثقافية.
وبعد أن اكتسب قلمه صوتا مميزا ولونا صحفيا بارزا استشعره منذ بواكير تجاربه الأدبية، وكان لوجوده في لبنان أثرا بالغا لتأتي أول مقالاته بعنوان "جبران.. نابغة لبنان" ونشرها في صحيفة "الرائد".

وجاءت انطلاقته الثانية في عالم الصحافة بجريدة "قريش"، ثم مجلة "الجزيرة" بمقالات تعبر عن روحه الجوابة في الثقافة العربية حول عن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.
وانتقل الراحل في ستينيات القرن الماضي إلى جدة والتي كانت بمثابة بيئة فريدة لصحفي وأديب من نوع فريد، والتحق بثانوية الشاطئ الليلية.
وأصبح كاتبا في صحيفة "البلاد"، واستطاع أن يستحق عن جدارة لقب "أستاذ" الذي أطلقه عليه الأديب البارز عبد الله بن محمد بن خميس قبل إتمامه المرحلة الإعدادية، كما امتهن الصحافة قبل إكماله المرحلة التعليمية الثانوية.
وغادر الصافي جدة إلى الرياض للدراسة الجامعية بعد تكوين أدبي ومهني لافت في عالم القلم، ليلتحق بجامعة بيروت منتسبا بقسم "القانون".

مسيرة زاخرة


وفي عام 1977، وبعد عام على زواجه، وشهرين على ولادة ابنته الكبرى، عُين كأول رئيس تحرير لـ(مجلة الفيصل)، فكانت بداية تألق موهبة نادرة.
وواصل عطائه الزاخر 16 عامًا في التثقيف وإثراء الذائقة العربية بمقالات تنوعت موضوعاتها وإن تشاركت في الروح والسمة، وضاربا المثل في مجال إدارة المؤسسات الصحفية الثقافية، ومقدما ريادة في مجال عزيز أن يسير في سبيله إلا أصحاب القوة والثقة والهمة العالية.
ثم قدم استقالته بعد عطاء مديد، معللا ذلك بقوله "تعبت والجهد كان كبيراً"، ليتفرغ بعدها للقراءة والكتابة ونثر بذور الثقافة واقتناص كنوز الكتب.
يشار إلى أن للصافي إسهامات ثقافية غزيرة؛ وخاصة الصحفية منها، بإشرفه على عدد من الأقسام الأدبية والثقافية في الصحف المحلية؛ صحيفة البلاد، ومجلة اليمامة، وصحيفة الجزيرة، كما شغل منصب نائب لرئيس تحرير صحيفة المدينة، ورئيسًا للقسم السياسي فيها، فحصل نتيجة ذلك على شهادة تقدير اتحاد الصحفيين الجزائريين.
وتنوعت فنون الكتابة التي خطتها يد الراحل بين القصة القصيرة، وأدب الرحلات، وأدب الأطفال والقضايا الإنسانية والاجتماعية، والتاريخ الاجتماعي والسياسي.

جوائز وأوسمة


وحاز الراحل على عدد من الجوائز: جائزة الدولة التقديرية في الأدب في عام 1983م/ 1404هـ، ومُنح وشاح الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى في الشخصية الثقافية المكرمة في مهرجان الجنادرية السابع عشر وذلك عام 2002 م/ 1422 هـ.
وحصل على وسام تكريم وميدالية من مجلس التعاون الخليجي في مسقط عام 1989 م/ 1410 هـ، ووشاح فتح وميدالية من منظمة التحرير الفلسطينية، ووسام الشرف الفرنسي من درجة فارس قلده إياه الرئيس الفرنسي (فرانسوا ميتران) ووسام الثقافة من تونس قلده إياه الرئيس الحبيب بورقيبة.
وكرمه أمير دولة البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة بمناسبة الاحتفاء برواد العمل الاجتماعي من دول الخليج وذلك عام 1987 م/ 1407 هـ.

وفاء الأحباء


ونعى الراحل أحباؤه وتلامذته الذين نهلوا من معارفه وتعلموا من خبراته سواء مباشرة أو عن طريق مقالاته وكتبه التي أغنى بها المكتبة العربية.

وفي تغريدة على منصة تويتر نعت جمعية الأدب السعودية قائلة: "تنعى جمعية الأدب العربي ومنسوبوها جميعًا الأديب الأستاذ علوي طه الصافي الذي وافته المنية اليوم، وتسأل الله له الرحمة والمغفرة، والحمد لله على قضائه وقدره".

ونعاه الصحفي والإعلامي عوض سعود القحطاني داعيا الله أن يعف عنه ويوسع مدخله ويغسله بالماء والثلج والبرد وينقه من الذنوب والخطايا.

ونعاه أيضا الإعلامي مفيد النويصر داعيا له أن يتغمده الله برحمته ويسكنه فسيح جناته، مشاركا في تغريدته فيديو للراحل يتحدث فيه عن مسيرته.
المزيد من المقالات