نقلة نوعية لرواد الأعمال
أفادت الباحثة الاقتصادية زينب الغامدي بأن تنمية القدرات وتطوير الكفاءات السياحية في المملكة وإعداد كوادر وطنية مؤهلة بأعلى المعايير العالمية ستعكس قيم الضيافة السعودية الأصيلة من خلال تأهيل حديثي التخرج والباحثين عن عمل وتطوير العاملين في القطاع وتمكين رواد الأعمال وأصحاب المنشآت السياحية الصغيرة والمتوسطة من خلال حزمة من البرامج المميزة لإحداث نقلة نوعية تعكس طموح نمو قطاع السياحة وإثراء تجربة السائح بما يليق بالمملكة العربية السعودية والمساهمة في تحقيق رؤية 2030.
وأضافت: إن برنامج رواد السياحة يرتكز على ثلاثة أهداف في تنمية المهارات بمجال السياحة ورعايتها ودعمها، وتهدف إلى ترسيخ ثقافة المهنية ومساعدة المهنيين حديثي العهد على توسيع معارفهم ومؤهلاتهم اللازمة للدخول في قطاع السياحة ودعم مسيرتهم المهنية، مؤكدة أن الاستثمار بهذا الحجم يُظهر عزم المملكة على رفد شبابنا بالأدوات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح في قطاع السياحة الذي يعتبر خيارا مهنيا جذابا.
وأوضحت أن المشاركين في البرنامج سيستفيدون من منح تدريبية في أبرز المعاهد المحلية والعالمية المتخصصة في السياحة في فرنسا وإسبانيا وسويسرا والمملكة المتحدة وأستراليا وإيطاليا، مضيفة أن اختيار المعاهد والمؤسسات التعليمية الأعلى تقييما في العالم بناءً على قدراتها الأكاديمية في مجال السياحة والتدريب مثل مدرسة لاغوش الدولية لإدارة الفنادق، والمدرسة السويسرية لإدارة الفنادق، ومعهد غالون للتعليم العالي، وكليات سيزار ريتز. ومعهد مونترو، ومدرسة ESSEC للأعمال ومعهد Ecole Hoteliere في لوزان، والمدرسة الأوروبية للاقتصاد، ولجنة نيو ساوث ويلز للتقنية والتعليم الإضافي، ومدرسة إدارة الأعمال والفنادق، سيحقق الاستفادة المثلى لتطوير وتنمية الكوادر البشرية في المملكة ويوجهها التوجيه الأمثل لخدمة هذا القطاع المهم.
خطوة لاستثمار طاقات الشباب
قالت الأستاذ المشارك بجامعة الأميرة نورة، د. حصة الهذال: إن برنامج رواد السياحة الذي انطلق مؤخرا خطوة مهمة لتوطين القطاع الاقتصادي الواعد، إذ يعد استثمارا لطاقات شباب وشابات الوطن المتحفزين لخدمته وتحقيق رؤية 2030.
وأضافت: إن البرنامج الطموح سيغذي قطاع السياحة بشباب يحملون شهادات دراسية وخبرات ومزودين بأعلى معايير المهنية من جامعات ومعاهد نوعية لها باع طويل في القطاع السياحي بكافة مجالاته، إضافة إلى أنه يوفر فرص عمل في كل رقعة من البلاد ولا تقتصر على المدن الكبيرة فقط.
وأشارت إلى أن البدء من حيث وصل الآخرون للقمة يعد تحديا كبيرا إلا أنه بدعم القيادة الرشيدة وهمة المواطنين سيتم تجاوز من سبقونا في هذا المجال، لافتة إلى أن الإستراتيجية الوطنية للسياحة تستهدف توفير مليون وظيفة بمعدل 100 ألف وظيفة سنويا في القطاع، ليصبح إجمالي الوظائف الجديدة بحلول 2030 مليون وظيفة، إضافة إلى الوظائف الحالية.
مقومات متنوعة وبنية تحتية عملاقة
أكد المستشار الاقتصادي د. محمد أبو الجدائل أن الاهتمام بتطوير الكوادر البشرية في القطاع السياحي هو لبنة أساسية لتحقيق أهداف دور القطاع السياحي ونموه مع مكانة وقيم ودور المملكة في الحضارة الإنسانية وتأثيرها في المجتمع الدولي كون القطاع السياحي يعد رافدا مهما من روافد الاقتصاد، مشيرا إلى أن قطاع السياحة يكاد يكون من أكثر القطاعات في كافة الدول التي تنهض بكافة القطاعات الأخرى، كونه معتمدا على مدى تطور البنية التحتية المتوفرة والتي يمارس من خلالها السائح كافة أنشطته في المنطقة كالفنادق والمطاعم ووسائل النقل، وبالتالي فإن هذه الخدمات تعود بالمنفعة المادية على الدولة والمجتمع والفرد.
وأضاف: إن من هذا المنطلق فإن المملكة تتمتع بمقومات منقطعة النظير لما تملكه من نضج على أعلى طراز في بنيتها التحتية العملاقة ومقومات سياحية واستقرار سياسي وأمني وازدهار اقتصادي، وتطور مجتمعي، بالإضافة إلى ما يحظى به القطاع اليوم من تطوير بدعم وإشراف ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بوصفه أحد القطاعات الواعدة والمهمة في مستقبل المملكة ولما سيوفره القطاع في خلق الوظائف لأبناء وبنات الوطن الذين يعول عليهم في إدارة وتشغيل القطاع باحترافية عالية، وما يوليه سموه من أهمية بالغة نظرًا لما لهذا القطاع من أثر تنموي واقتصادي وثقافي والانعكاسات المُباشرة على رفع كفاءة القدرات البشرية وتأهيلها على أعلى المستويات لتشغيل القطاع وفق أعلى المعايير الاحترافية.
استعراض الموروثات وتسويق الثقافة
قال المستثمر في قطاع السياحة محمد الخلف: إن تطوير الكادر البشري مهم جدا، خصوصا في قطاع السياحة الذي يعد من القطاعات التي تبرز صورة البلاد وتعمل على تسويق ثقافة الأمة واستعراض موروثها، بالإضافة إلى أن قطاع السياحة هو مولّد لأعداد كبيرة من فرص العمل والاستثمار فضلا عن كونه قطاعا واعدا ومهما لتنويع مصادر الدخل القومي.
وأوضح أن إطلاق برنامج رواد السياحة بهدف تنمية قدرات 100 ألف شاب وشابة من أبناء المملكة سيعمل على تزويد الشباب والفتيات بالمهارات الرئيسية في مجال الضيافة لتهيئتهم للعمل في قطاع السياحة المزدهر بفضل رؤية 2030 وتحقيقًا لمستهدفاتها في تطوير القطاعات الواعدة، وتوفير الخبرات العالمية الواسعة في المجال أمام قادة المستقبل لقطاع السياحة، مما يعكس انطلاق إستراتيجية تطوير رأس المال البشري السياحي وحرص الوزارة على توفير أفضل البرامج التأهيلية والتطويرية بطرق مبتكرة لجميع المستويات المهنية لبناء مواهب سعودية منافسة على المستوى العالمي، وتخريج كوادر وطنية تتلاءم مع احتياجات سوق العمل السياحي وربطهم بفرص مهنية واعدة بدلا من وظائف مؤقتة تمكن النمو المهني والاستدامة وتعزز الاستقرار الوظيفي لتحسين نمط حياة الفرد وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن يعزز مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية وزيادة الناتج المحلي السياحي إلى 10 % بحلول 2030.