وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس في المسجد الحرام: إن الأمم لا تنهض إلا بما تحمله من سجايا صالحة، وأخلاق كريمة، لا بما تملكه من حطام الدنيا وزخرفها، فإن حظوظ الدنيا تأفل وتزول، والأخلاق تظل راسية رسو الجبال، فالأخلاق الطيبة مصالح كلها لا مفسدة فيها، وهي السراج الوهَّاج، الذي ما بعث رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- إلا ليتمم ضوءه للناس كافة.
صلح وقرب
وشدد فضيلته على أنه لا قيمة لمنصب بلا أخلاق، ولا لجاه بلا أخلاق، ولا لغنى بلا أخلاق، ولا لجيرة بلا أخلاق، ولا لصداقة بلا أخلاق، ولا لعلم بلا أخلاق، إنه لا قيمة لذلكم كله بل هو خداج خداج غير تمام، فالمنصب بلا أخلاق معرة، والجاه بلا أخلاق أنفة، والغنى بلا أخلاق ممحوق البركة، والجيرة بلا أخلاق بلاء، والصداقة بلا أخلاق تسلق مقيت، والعلم بلا أخلاق حمل ووبال، فسوء الخلق تهور ذميم، يغتال الحكمة والعقل، فهو لا يثمر صلحا وقربا، وإنما ينبت خصاما وبعدا.
طمس العداوات
ولفت إلى أنه كان لزاما أن تتوافر الأخلاق في الشريف كما تتوافر في الضعيف، وتتوافر في القاضي كما تتوافر في المعلم، وتتوافر في الطبيب كما تتوافر في المزارع، فلا يعذر أحد في إهمالها، ولا يستثنى أحد من المطالبة بها، فحسن الخلق لا تؤثر فيه الخصومات، ولا تطمسه العداوات، من حسن خلقه لأن بيد إخوانه ولم يفجر مع خصومه، ولم يخدش خلقه النظر بعين العداوة، ولا النظر بعين الرضا؛ لأن حسن الخلق لا يحتمل إلا النظر بعين العدل والإنصاف.
5 آفات
ورأى فضيلته أن على كل امرئ منا أن يتقي آفات أصول الخلق الحسن، وأولى تلكم الآفات الكذب: لأنه يخفي الحقيقة ويبرز ضدها، ويورث الفجور، وثانية الآفات الحسد: فهو النار التي تأكل الحسنات والخلق الحسن وتجعلها رمادا تذروه الرياح، وثالثة الآفات التكبر: لأنه يورث قساوة القلب حتى يصبح قلبا أغلف، مفضيا إلى الجبروت المقيت ورابعة الآفات الجحود: فإنه لا يجحد النعمة والمعروف إلا من خلي قلبه من جميع موارد الخلق الحسن، وخامسة الآفات الغرور: فإنه يطمس على قلب المرء حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن، بل تسكره خمرة غروره بعجب لا يقاومه تفكر في سوء المغبة، بل يسدل عليه سربالا من الأمن من مكر الله.
فلاح الإنسان
وفي المدينة المنورة، تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. علي الحذيفي في خطبة الجمعة عن طاعة الله عز وجل، موصيا المسلمين بتقوى الله عز وجل. وقال فضيلته: اعلموا أن فلاح الإنسان وفوزه وسعادته في حياته وبعد مماته لا تكون إلا بالطاعة لرب العالمين، والطاعة لا تتحقق إلا بامتثال أوامر الله تعالى مع ترك ما نهى الله عنه، الذين يقومون بأوامر الرب جل وعلا ويهجرون النواهي.