الشيخ محمد بن زايد كان قد قال في وقت سابق على «تويتر»: الشراكة بين الإمارات والسعودية قوية، ومستمرة، لما فيه خير البلدين والمنطقة.
وظهرت الرؤية المشتركة بين الرياض وأبوظبي حيال أهم القضايا العربية وأشدها خطورة على الأمن والاستقرار في المنطقة العربية والشرق الأوسط بمشاركة الإمارات مع المملكة في التحالف العربي لوقف انقلاب ميليشيا جماعة الحوثي على الشرعية في اليمن.
وترتبط المملكة والإمارات العربية بعلاقات تاريخية أزلية قديمة، ضاربة في جذور التاريخ والجغرافيا، تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك، أسس دعائمها الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحرص قيادتي البلدين على توثيقها باستمرار وتشريبها بذاكرة الأجيال المتعاقبة، حتى تستمر هذه العلاقة على ذات النهج والمضمون، مما يوفر المزيد من عناصر الاستقرار الضرورية لهذه العلاقة، التي تستصحب إرثًا من التقاليد السياسية والدبلوماسية التي أُرسيت على مدى عقود طويلة، في سياق تاريخي، رهنها دائمًا لمبادئ التنسيق والتعاون والتشاور المستمر حول المستجد من القضايا والموضوعات ذات الصبغة الإقليمية والدولية، لذا تحقق الانسجام التام والكامل لجميع القرارات المتخذة من الدولتين الشقيقتين في القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
ويتبادل قادة البلدين الزيارات الثنائية بينهما تعزيزًا للتناغم الذي رسمته العلاقات على مر التاريخ.
كما حرصت المملكة ودولة الإمارات منذ تأسيس مجلس التعاون على دعم العمل الخليجي المشترك وتبني المواقف التي تصب في وحدة الصف الخليجي وبما يعود بالخير على شعوب دول المجلس في حاضرها ومستقبلها ويمكنها من مواجهة الأخطار والتحديات الإقليمية والدولية التي تنعكس آثارها السلبية على المنطقة.
تطور إستراتيجي
وشهدت العلاقات بين المملكة والإمارات تطورًا إستراتيجيًا في إطار رؤيتهما المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز علاقات التعاون التاريخية في مختلف المجالات تحقيقًا للمصالح الإستراتيجية المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصهما على دعم العمل الخليجي المشترك، وتمثل هذا التطور في تكثيف التشاور والاتصالات والزيارات المتبادلة على مستوى القمة والاتفاق على تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين لتنفيذ الرؤى الإستراتيجية لقيادة البلدين للوصول إلى آفاق أرحب وأكثر ازدهارًا وأمنًا واستقرارًا والتنسيق لمواجهة التحديات في المنطقة لما فيه خير الشعبين الشقيقين وشعوب دول مجلس التعاون كافة.
وتعد الشراكة السعودية - الإماراتية نموذجًا رائدًا ومتميزًا على المستويين الإقليمي والعالمي في التعاون والتطوير المستمر للعلاقات، وخاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يخدم مسيرة الازدهار والتنمية المستدامة التي يشهدها البلدان الشقيقان، فالمملكة والإمارات أكبر اقتصادين عربيين، ومن خلال عملهما المشترك والمتواصل لتوسيع مجالات التعاون في مختلف القطاعات الحيوية، تسهمان في دفع مسيرة التنمية في المنطقة نحو آفاق جديدة.
مجلس التنسيق
وتستمر هذه الشراكة الإستراتيجية وفق رؤية واضحة يقودها مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي منذ إنشائه في مايو 2016، الذي أشرف على إطلاق خطط تنموية ومبادرات ومشاريع نوعية لها دور جوهري في توليد ثروة من الفرص التجارية والاستثمارية والتنموية أمام قطاع الأعمال في البلدين وعلى مستوى منطقة الخليج والوطن العربي.
وأعلن خلال الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي في جدة اعتماد «إستراتيجية العزم» كأحد المخرجات الرئيسة لخلوة العزم، وآلية العمل المشتركة بين البلدين من خلال مجموعة من المشاريع النوعية ضمن المجالات ذات الأولوية لكلا البلدين، حيث استغرقت الخلوة 12 شهرا من التنسيق، وهدفت الإستراتيجية إلى إيجاد نموذج استثنائي للتكامل والتعاون بين البلدين عبر تنفيذ مشاريع إستراتيجية مشتركة من أجل سعادة ورخاء شعبي البلدين، حيث ضمت الإستراتيجية محاور «الاقتصاد والسياسة والأمن» إلى جانب 60 مشروعا مشتركا من أصل 175 مشروعا هدفت في مجملها إلى تعزيز التعاون بين البلدين ودعم منظومة مجلس التعاون الخليجي، وبما يمهد لمرحلة جديدة من العمل المثمر والبناء بين الطرفين، واستمرت اللقاءات والمناقشات بين فرق العمل المشتركة لاستكمال تنفيذ المبادرات، ورفع التوصيات والمخرجات.
وتم على هامش الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي السعودي - الإماراتي توقيع 20 مذكرة تفاهم بين البلدين ضمن المحاور ذات الأولوية، وذلك لإدخال مشاريع إستراتيجية العزم حيز التنفيذ وتمثل المشاريع مرحلة جديدة في التكامل السعودي - الإماراتي، وتضم مبادرة لتحسين تجربة المواطن للخدمات الحكومية في البلدين.
ووفقا لإحصاءات عام 2020، تعد المملكة الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات على مستوى الدول العربية، والثالث على المستوى العالمي، وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين في النصف الأول من عام 2021، نحو 61.7 مليار درهم بنسبة نمو 32.5 % مقارنة بالنصف الأول من عام 2020، ما يعكس متانة وتنوّع العلاقات التجارية ونموها بشكل مستمر.
استثمارات كبرى
ويمتلك أكثر من 11 ألف سعودي رخصة اقتصادية في دولة الإمارات حتى سبتمبر 2021، وفي المقابل تستثمر أكثر من 140 شركة إماراتية في السعودية.
وتشكل السياحة والاستثمار السياحي أحد المحاور الحيوية للتعاون بين البلدين، ما انعكس على تصدر دولة الإمارات قائمة الوجهات السياحية المثيرة للاهتمام لدى السياح السعوديين عند السفر للخارج، حيث استقبلت الإمارات خلال النصف الأول من 2021 نحو أكثر من 200 ألف نزيل سعودي في فنادقها.
وتعدّ المملكة أكبر شريك استثماري لدولة الإمارات على المستويات الخليجية والعربية والإقليمية والخامس عالميا، ووصل رصيد الاستثمارات السعودية المباشرة في دولة الإمارات حتى مطلع العام الماضي 2020 نحو 5 مليارات دولار، بنمو بلغ 4 % مقارنة بعام 2019، وفي المقابل تأتي الإمارات في طليعة الدول المستثمرة في السعودية برصيد تراكمي استثماري تجاوز حاجز الـ 9 مليارات دولار.
ريادة بالتجارة
وحققت التجارة الخارجية بين البلدين مستويات رائدة على المستويين العربي والعالمي، حيث بلغت حصة تجارة المملكة غير النفطية مع الإمارات من بين مجموعة الدول العربية نحو 31.8 % خلال النصف الأول من 2021، فيما وصلت حصة التجارة السعودية غير النفطية مع الإمارات من بين دول العالم 6.9 % خلال الفترة نفسها، وفي المقابل بلغت حصة تجارة الإمارات مع السعودية من بين مجموعة الدول العربية خلال عام 2020 نحو 43.7 %، ونحو 4.5 % من بين دول العالم.
وحققت الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى المملكة خلال النصف الأول من 2021 نموا بنسبة 70.4 % مقارنة مع الفترة ذاتها من 2020، و33.1 % نموا في الواردات الإماراتية من السعودية، و13.5 % نموا في حركة إعادة التصدير الإماراتية إلى السعودية.