ولا تقتصر «إيموتيت» على كونها شبكة تتألف من مجموعات من الأجهزة المصابة التي تشن هجمات على أجهزة أخرى سليمة، ولكنها أيضا برمجية خبيثة قادرة على أن تستخرج من الأجهزة المصابة أنواعا مختلفة من البيانات، غالبا ما تكون مالية.
وأصبحت هذه الشبكة من أبرز جهات التهديد في عالم الجريمة الرقمية، وكانت قد أغلقت بعد جهود مشتركة بذلتها جهات إنفاذ القانون في عدة دول في يناير من العام الماضي، قبل أن تعود وتزداد نشاطا في نوفمبر الماضي، أولا عن طريق الانتشار عبر شبكة أخرى «تريك بوت»، ثم بمفردها حاليا عبر حملات البريد.
مجموعة مهاموتُظهر قياسات كاسبرسكي أن عدد ضحايا شبكة «إيموتيت» ارتفع من 2.843 في فبراير إلى 9.086 في مارس الماضيين، أي أن أكثر من ثلاثة أضعاف عدد المستخدمين تعرضوا لهجمات هذه الشبكة في شهر واحد، مشيرة إلى أن عدد الهجمات التي اكتشفتها حلول كاسبرسكي ارتفع بموازاة ذلك من 16.897 إلى 48.597 هجوما في المدة نفسها.
وتبدأ الإصابة بتلقي المستخدم رسالة بريد إلكتروني تحتوي على ملف «مايكروسوفت أوفيس» يشتمل على «ماكرو» خبيث، وتستخدم جهة التهديد هذا الماكرو للشروع في تنفيذ أمر «باور شيل» لزرع أداة لتنزيل وحدات خبيثة، وتشغيل هذه الأداة التي تتصل بعد ذلك بخادم القيادة والسيطرة وتبدأ في تنزيل الوحدات وتفعيلها.
وتستطيع هذه الوحدات أن تؤدي مجموعة متنوعة من المهام على الجهاز المصاب.
كلمات المروروبوسع الإصدار الحالي من «إيموتيت» إنشاء حملات مؤتمتة للبريد الإلكتروني، تنتشر عبر الشبكة المؤسسية من الأجهزة المصابة، وتستخرج رسائل البريد الإلكتروني وعناوينه من تطبيقات «أوت لوك»، و«ثندر بيرد»، وتجمع كلمات المرور من متصفحات الويب الشائعة، مثل (إنترنت إكسبلور، وفايرفوكس، وجوجل كروم، سافاري، وأوبرا)، وتجمع تفاصيل حسابات البريد الإلكتروني المختلفة.
وقال ألكسي شولمين الباحث الأمني لدى كاسبرسكي، إن شبكة «إيموتيت» كانت متقدمة، واستطاعت أن توقِع بالعديد من الشركات والمؤسسات حول العالم، واصفا عملية القضاء عليها أنها كانت خطوة مهمة لخفض مستوى التهديدات في جميع أنحاء العالم لأكثر من عام.
وأضاف إنه لا يمكن مقارنة عدد الهجمات الراهنة بعد إحياء هذه الشبكة بالحجم السابق لعملياتها، مستطردا: لكن التغيير الحاصل في سماتها الديناميكية يشير إلى ارتفاع ملحوظ في نشاط مشغليها، ما من شأنه أنيزيد من احتمال انتشار هذا التهديد بشكل أكبر في الأشهر المقبلة.
بقاء آمنويوصي الخبراء الشركات والمؤسسات بالمسارعة إلى اتخاذ الإجراءات التالية للبقاء آمنة من «إيموتيت» والشبكات المماثلة، من خلال الحرص على الاطلاع على المستجدات المتعلقة بالشبكة الضارة، والامتناع عن تنزيل المرفقات المشكوك فيها والنقر فوق الروابط المشبوهة في رسائل البريد الإلكتروني.
ويمكن محاولة الاتصال بالمرسل في حال الشك في كون رسالة البريد الإلكتروني مزيفة، لتجنب الخطر، كما ينبغي الامتناع تماما عن تشغيل أي «ماكرو» يُطلب تشغيله على ملف جرى تنزيله على الجهاز، مع ضرورة حذف الملف على الفور.
حماية متكاملةويشدد الخبراء على ضرورة الحرص على استخدام حلول المصادقة متعددة العوامل في الخدمات المصرفية الرقمية، وكذلك على تثبيت حل حماية متكاملة من الفيروسات والبرمجيات الخبيثة، مع السماح له بفحص جهاز الحاسب بانتظام بحثا عن أي ثغرات أمنية، مؤكدين أهمية الحرص على تحديث البرمجيات، بما يتضمن نظام التشغيل والتطبيقات، نظرا لأن المهاجمين يسعون لاستغلال الثغرات الموجودة في البرمجيات المستخدمة على نطاق واسع، في محاولاتهم اختراق الأجهزة.
كما يوصون بالاستثمار في التدريب المنتظم للموظفين على التوعية بالأمن الرقمي والتعريف بأفضل الممارسات، مثل عدم النقر على الروابط أو فتح المرفقات الواردة من مصادر غير موثوق بها، كما يمكن بعد التدريب إجراء محاكاة لهجوم تصيد، للتأكد من ارتفاع وعي الموظفين ومعرفتهم كيفية التمييز بين رسائل البريد الإلكتروني الأصلية والمخادعة.