يا محلى أيامك ولياليك يا شهر رمضان في «فرجان لَوَّل»، كنا ننتظرك بلهفة وشوق؛ لأنك شهر الخير نصوم نهارك ونرتاد المساجد نقرأ القرآن الكريم، وفي كل مساء نغتسل في مياه العيون الجميلة التي كانت في مزارعنا، كانت أرضنا خضراء تحيط بنا الأشجار التي تتراقص فوقها الفراشات، نخيلنا تزين بساتيننا ومزارعنا ثمارها يانعة، ونلتقي مع الأصحاب في لياليك، كنا نتواصل فيها بين بيوت الفريج من خلال دخولنا وخروجنا منها بلا استئذان، نجتمع في ممراتها ونمارس مختلف الألعاب الشعبية مثل: الطير والدحجوه والخشيشوه وغيرها من الألعاب الشعبية في الماضي.
شهر رمضان المبارك اليوم في ظل الفضاء المفتوح، للأسف، أصبحت فيه نفوسنا تغرق في أوحال ما يروّج له شياطين الإنس والجن الذين دخلوا البيوت بلا استئذان وسرقوا منا فضائل الشهر الكريم عبر الشاشات الكبيرة المعلقة على جدران منازلنا، وصارت بيوتنا وديوانياتنا تسهر وتسمر على مشاهدة ما تبثه مختلف الفضائيات من مسلسلات هابطة لا تغني ولا تسمن من جوع، فضاعت أوقاتنا في متاهات ما يتطلع له اللصوص، وابتعد الكثير من شباب هذا الجيل عن مجالس الذكر التي تصدح بها أحياؤنا وهي خالية!