وأضاف الباحثان في تقرير نشره معهد تشاتام هاوس إن العقوبات الدولية والأزمات المصرفية والمالية المعوقة تلحق الضرر بالأفغان العاديين أكثر مما تلحقه بطالبان، لاسيما نخبة طالبان. وفي الحقيقة، أصبح التحدي الأكبر لطالبان هو التحول من جماعة متمردة إلى حكومة.
وأوضح حكيمي وبراون أن هناك ما يفاقم الأزمات المتعددة، التي تواجه أفغانستان؛ وهو تحديات تغير المناخ، التي تزداد عمقا. ووفقا للوكالة الوطنية الأفغانية لحماية البيئة ارتفعت درجات الحرارة 1.8 درجة مئوية في الفترة ما بين 1950 و2010، وهو ضعف المعدل العالمي. وتعتبر أفغانستان ضمن الدول الأكثر عرضة لخطر تغير المناخ في العالم بسبب جغرافيتها وحساسيتها لأنماط الطقس المتغيرة، ووجود بنية أساسية غير قادرة على مواجهة الاحتباس الحراري العالمي.
وتعاني أفغانستان حاليا من ثاني جفاف خلال أربع سنوات، إلى جانب انهيار اقتصادي يزيد من تعقيد الوضع الإنساني. وسوف يؤدي ترك تأثيرات تغير المناخ الوشيكة دون معالجة إلى تفاقم ما تشهده أفغانستان حاليا من كارثة اجتماعية اقتصادية، وصراع وعنف، حيث يركز المجتمع الدولي حتى الآن على وضع نظام الحكم الجديد، وفشل طالبان في ضمان حقوق الإنسان، لا سيما حقوق المرأة.
وأشار الباحثان إلى أنه رغم أن معالجة تأثير تغير المناخ وزيادة الوعي بالتهديد، الذي يمثله كانتا ذات أولوية متدنية بالنسبة للحكومة الأفغانية السابقة، تتفاقم المشكلة الآن حيث يفتقر نظام طالبان أيضا إلى القدرة على تقييم وإدراك خطورة تأثيرها المحتمل على أفغانستان. فهناك أغلبية مطلقة من رجال الدين تولوا 60 من المناصب الكبرى، التي أعلنتها طالبان منذ سبتمبر الماضي؛ حيث تم استبعاد ليس فقط النساء، بل أيضا أصحاب الخبرة الفنية.
ومع تزايد حدة الأزمات المتعددة، يتزايد الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراء يمكن أن يخفف من الظروف القاسية، التي تواجه الشعب الأفغاني بدون إضفاء الشرعية على نظام طالبان. ويعتبر تغير المناخ قضية أساسية بشكل كبير بالنسبة لأفغانستان يجب عدم اعتبارها ظاهرة بعيدة أو خارجية أو غربية. فهي تؤثر بشكل مباشر على حياة الأفغان وعلى حياة الدول المجاورة في المنطقة.
وقال حكيمي وبراون إن تغير المناخ يمكن أن يكون مدخلا للتواصل مع حكومة طالبان الفعلية في إطار غير مسيس وليست له علاقة بالأمن. فبادئ ذي بدء، يعتبر تغير المناخ من القضايا القليلة، التي يتفق عليها المجتمع الدولي وحكومة طالبان فعليا.
واختتم الباحثان تقريرهما بالقول إن تغير المناخ يؤثر كذلك على الدول المجاورة لأفغانستان. وفي ضوء ما هو معروف من أهمية التعاون عبر الحدود في المنطقة، من الممكن أيضا أن يوفر بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ وسيلة صغيرة لكن مهمة لبناء خطوط اتصال وتعاون من أفغانستان إلى المنطقة. وقد تكون هذه خطوات صغيرة، ولكن في ظل الظروف الراهنة، تعتبر خطوات من المهم اتخاذها.
