ومع تجديد مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان مؤخرا، يجب الإشارة إلى أهمية دعم هذه المهمة من جانب الولايات المتحدة والدول الأخرى إذا كان لها أن تنجح في تلبية المطالب المتزايدة، لتنفيذ اتفاقية السلام التي تم التوصل إليها في جنوب السودان عام 2018، مع الحاجة الأشد إلحاحا لحماية أرواح المدنيين. وعلى العالم ألا يتجاهل الأزمة الإنسانية الطاحنة التي تعيشها جنوب السودان حيث ما زال حوالي ثلث السكان مشردين والثلثان يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية.
ويرى سوليفان أن هناك ثلاثة أمور مطلوبة لكي تمضي جنوب السودان قدما في طريق السلام.
أول هذه الأمور هو استمرار بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في حماية المدنيين في جنوب السودان، رغم معاناتها من نقص الموارد وزيادة الاحتياجات لدعم بنود اتفاقية السلام التي تأخر تنفيذها، في الوقت الذي يتم فيه وضع مسودة دستور جديد للبلاد والاستعداد لإجراء الانتخابات، وتشكيل جيش موحد للدولة. وتتضمن مهمة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام حماية المدنيين ودعم السلام وتوفير الظروف الآمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني والإبلاغ عنها. وستصبح حماية مواطني جنوب السودان مهمة أشد صعوبة خلال الفترة المقبلة، في ظل تزايد التوترات نتيجة المناورات السياسية التي تسبق الانتخابات المقررة في العام المقبل. والحقيقة أن النخبة السياسية في جنوب السودان تواصل خلق جيوب للعنف في البلاد.
الأمر الثاني المطلوب لحماية السلام في جنوب السودان يتعلق بضرورة توفير المانحين الدوليين للمساعدات الإنسانية اللازمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة في البلاد. وتواجه جنوب السودان بالفعل أعلى مستويات نقص الغذاء منذ استقلالها في2011. ويحتاج حوالي 8.9 مليون شخص من إجمالي 12.4مليون نسمة يعيشون في السودان إلى المساعدات الإنسانية، نصفهم من الأطفال. وتزداد حدة أزمة الغذاء في البلاد نتيجة استمرار العنف، وعمليات التشريد واسعة النطاق للسكان وانهيار الاقتصاد. وازداد الأمر سوءا نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجد والفيضانات وموجات الجفاف الأخيرة، إلى جانب مشاكل البيروقراطية وغياب الأمن الذي يعرقل تدفق المساعدات.
ويقودنا هذا إلى النقطة الثالثة المطلوبة لضمان السلام في جنوب السودان وهي ضرورة الاهتمام الدبلوماسي بملف جنوب السودان من جانب الولايات المتحدة وشركائها الرئيسيين، وبخاصة النرويج وبريطانيا ودول جوار جنوب السودان. وعلى الولايات المتحدة باعتبارها أكبر مانح دولي للمساعدات لجنوب السودان حث الدول الأخرى على تقديم المزيد من المساعدات، وتكثيف جهودها الدبلوماسية لتحقيق السلام في جنوب السودان. ويمكن لواشنطن البدء بإعادة دبلوماسييها إلى جنوب السودان.