وأكد البرهان في حوار مطول مع التليفزيون الرسمي: «أنه لا يريد أن يحكم ولا يريد للجيش أن يحكم»، مشيرا إلى أن السودان منذ الاستقلال ظل يدور في حلقة حكم مفرغة بين المدنيين والجيش.
وأشار البرهان إلى أن الوثيقة الدستورية يشوبها قصور أساسي لأنها وُقّعت بين طرفين هما المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وعزل بقية مكونات الشعب السوداني عن المشاركة، مضيفا «إنه كان لابد من تصحيح المسار وهذا ما أدى لإحداث ما تم في 25 من أكتوبر الماضي».
وشدد البرهان على أن الفترة الانتقالية لا تزال متسعا لإجراء حوارات بين كافة المكونات السياسية وأن يتم التوافق بين الجميع.
عدم انزعاج
وعبّر القائد العام للجيش السوداني عن عدم انزعاجه من التظاهرات التي تخرج والتي تنادي بعودة الجيش للثكنات، مشددًا على أن ذلك لن يحدث ما لم يتم توافق وإيجاد شرعية عبر الانتخابات.
كما أكد البرهان السعي الجاد لقيام الانتخابات في منتصف العام 2023، ودعا الأحزاب إلى تهيئة نفسها لخوضها.
وأوضح القائد العام للجيش السوداني أن هناك فئة لا تريد استكمال الثورة وتحقيق التوافق الوطني وحكومة الكفاءات وتعديل الوثيقة الدستورية وقيام الانتخابات.
وقال البرهان: «من جانبنا لا نفضل تمديد الفترة الانتقالية، وإن هنالك أطروحات قدمت بأن يكون نظام الحكم رئاسيا استعجالا لحل الأزمة السياسية واختصارا لطريق التحول».
وشدد البرهان على «أن المؤسسة العسكرية على قلب رجل واحد، فقط تريد أن تسلم نفسها لحكومة منتخبة، حتى لا تعبث أي جهة بهذه المؤسسة في ظل الخلافات السياسية القائمة».
وأكد البرهان عدم وجود خلافات داخل المنظومة العسكرية، مضيفا «إن الدعم السريع قوة نظامية، ومعترف بها من القوى السياسية»، وقال «نرى أن توحيد الجيش والترتيبات الأمنية تحتاج لحكومة منتخبة».
وأشار البرهان إلى أن القوات المسلحة حافظت على البلاد طيلة ثلاثة أعوام، وقال «تحملنا الكثير ومستعدون لأن نضحي بأنفسنا حتى تحقيق التوافق الوطني وانتخابات ونحن أكثر الناس استعجالا لها»، مشيرًا إلى «أن بعض دول الجوار تعاني من عدم الاستقرار ورغم ذلك ظللنا متمسكين بوحدتنا».
كما أكد قائد الجيش السوداني: «أن الحوار مفتوح مع الجميع وأن الشباب هم أصحاب الحق في بناء الدولة السودانية»، وقال «سبق أن أجرينا حوارات متعددة معهم، وما زلنا نجري ونستمع لعدد كبير منهم»، كما شدد البرهان في حواره على «أن الشباب أصحاب الحق، وأن الكرة في ملعبهم ونمد أيادينا لهم للحوار معهم مجددا».
انحراف مسار
وفي حديثه حول لجنة إزالة التمكين، قال البرهان: «إن اللجنة انحرفت عن المسار، وهي حقيقة والشعب السوداني يعلم ذلك»، وأوضح «أن الذين عادوا للخدمة المدنية أعادتهم المحاكم والقضاء قبل قرارات 25 أكتوبر» مضيفا: «سنخضع الذين أعادتهم المحاكم للفحص».
وتابع البرهان قائلا: «إن استمرارية عمل لجنة إزالة التمكين كحق دستوري تضمنته الوثيقة الدستورية ولكن لن نستبدل تمكينا بتمكين حتى لا نضطر لتفكيكه بعد الانتخابات»، مؤكدًا أنه وحتى هذه اللحظة لم يتدخل في عمل لجنة مراجعة إزالة التمكين.
وأضاف قائد الجيش السوداني: «إن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة فولكر بيرتس وسيط يدعو الجميع للحوار ولا يحق له تقديم مبادرة، وعليه العمل على تهيئة البيئة للانتخابات وهذه مهمته الأساسية»، مؤكدًا «التطلع لجهة سودانية تتولى جمع المبادرات وتخرج بها في مبادرة واحدة».
ومضى البرهان قائلًا: «ليس لدي خصوم سياسيون ولدي قضية واحدة هي الوطن».
وحول إغلاق إحدى القنوات الإخبارية الخارجية، أوضح البرهان «أن العمل الإعلامي له قوانين وضوابط، والقناة خرقت القوانين المنظمة للعمل المهني».
وفي رده على احتمال إصدار الولايات المتحدة عقوبات على المكون العسكري، قال البرهان: «إن واشنطن تتلقى كثيرا من المعلومات المضللة، ويظنون أن الحكومة منتخبة وأن هناك جهات لديها مصلحة في عودة الأوضاع لما قبل 25 أكتوبر»، مؤكدًا «أن العقوبات والتهديد ليست ذات جدوى».
كما نوه البرهان إلى أن «قضية فض الاعتصام لم تُغلق وأن أعضاء اللجنة موجودون وأنهم يعملون بكل شفافية، وأنه ليس هناك ما يمنع أن تعلن من نتائج إذا وجدت ما يمكن أن تعلن عنه في هذا الخصوص».
واختتم البرهان تصريحاته بالقول: «إن التعاون مع إسرائيل طابعه أمني واستخباراتي لتحقيق الأمن»، مشيرًا إلى أن هذا التعاون كشف عن خلايا إرهابية كانت ستطال الأمن القومي.