وأضاف: يبدو الأمر كما لو أن المخططين والمهندسين المعماريين الفرنسيين، في احتضانهم للحداثة، فقدوا الاتصال بما يعنيه أن تكون إنسانا، لقد كان ذلك حافزا مهما لمشروب سام من الإسلاموفوبيا واليأس الثقافي الأوسع.
وأردف: سترتد العواقب السياسية، التي تلعب دورها الآن، في جميع أنحاء أوروبا والغرب. وأشار إلى أن اليمين سيهيمن على الانتخابات الرئاسية التي ستجرى هذا الربيع، حيث يعارض بشكل علني وعنيد الهجرة بشكل لا يجرؤ عليه نايجل فاراج في بريطانيا.
ومضى يقول: لقد انهارت الاشتراكية الفرنسية قبل الهجوم، بينما اضطرت المرشحة اليمينية فاليري بيكريس إلى تعزيز موقفها بترديد الاستعارات نفسها.
ولفت إلى أن وتيرة معارضة الهجرة يحددها المرشح الرئاسي إريك زمور، الذي ظهر على الساحة في الخريف الماضي.
ولفت إلى أنه من المتشددين في مسألة الرهاب من الإسلام، وتنضم إليه الممثلة القديمة لليمين الوطني، مارين لوبان، التي ظلت تقول أشياء مماثلة، مرددة صدى ما كان يقوله والدها منذ سنوات. وأوضح أنهما يحظيان معا بأكثر من 30 % من دعم استطلاعات الرأي. وتابع: الرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان ينظر إليه قبل 5 سنوات فقط على أنه يمثل مزيجا جديدا من الديمقراطية الاجتماعية الليبرالية والمحافظة الليبرالية، يتقدم بالكاد عليهما، حيث حصل على نحو 24%، وهي نسبة لا تمثل تأييدا صارخا للسنوات التي قضاها في المنصب، ولا تحقق هدفه في تجاوز اليسار واليمين.
وأضاف: ربما كان ماكرون قد حكم بكفاءة، لكن إلغاء ضريبة الثروة ومحاولة إنشاء المزيد من النقابات العمالية التوافقية أفسد كل ما كان يتمتع به من سمعة بين اليسار، بينما ينظر إليه في اليمين على أنه يماطل أكثر من اللازم بشأن الهجرة واللجوء والإسلام. وأردف: تعد فرنسا موطنا لأكبر عدد من المسلمين في أوروبا، لكن العديد من الفرنسيين يعتقدون أن القيم الإسلامية لا تتوافق مع القيم الفرنسية الأساسية، لا سيما العلمانية التي ولدت من رحم ثورة 1789.
ومضى يقول: المسلمون الفرنسيون مزدحمون بشكل غير متناسب في الأدغال الخرسانية التي لا روح لها في الضواحي، كمهمشين ومعزولين فيما أسماه رئيس الوزراء السابق مانويل فالس «الفصل العنصري الإقليمي والاجتماعي والأخلاقي».
وتابع: يضاف إلى هذا المزيج تداعيات صعود تشدد البعض في الشرق الأوسط، لتتشكل وصفة مثالية لدائرة مظلمة وشرسة من التهميش الذي يغذي التطرف. وأوضح الكاتب أن ماكرون وجد نفسه في كل ذلك محاصرا بشكل مستحيل.