ولم تكن سنوات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية هانئة ومريحة للدول والشركات والشعوب، فقد ذاق نارها كل إنسان حتى الفقراء. وتشير التقارير التي أعدها الكونجرس الأمريكي (2011م) إلى أنه كان بالإمكان تفادي الأزمة الاقتصادية الأخيرة (2008-2009م) لو كانت حوكمة الشركات منضبطة وتصغي إدارتها التنفيذية بجدية وحذر إلى إنذارات الخبراء والمختصين في مجال المال والاقتصاد والإدارة والمحاسبة والتسويق والأخلاقيات والشفافية وغيرها. ويؤكد تقرير الكونجرس إلى أن غالبية إدارات الشركات تجاهلت الإنذارات المبكرة وبعضها أساء فهم تلك التحذيرات. أما البعض الآخر فقد بالغ في تقييم مخاطرة الإقراض، بل كان الفساد الإداري والمالي واضحاً في تعاملات البنوك والمؤسسات المالية المانحة للقروض مثل ليمانبرذرز وفيني ماي وفريدي ماك وغيرها.
وكان الإقراض بمخاطرة عالية من غير حذر من العوامل، التي ساهمت في الأزمة المالية، وكذلك بما ستكون عليه العواقب وعدم الانضباط ومخالفة الضوابط المنظمة للإقراض وجشع البنوك في الإقراض الكمي وليس النوعي والتقييم المفرط للإقراض. وبالطبع يعود الإفراط في جميع هذه العوامل إلى عدم متابعة مجلس الإدارة للشركات طبقاً لأنظمة وضوابط حوكمتها المنصوص عليها. ولقد فقد الملايين من الأمريكيين وظائفهم ومدخراتهم ومنازلهم المرهونة للبنوك التي اقترضوا منها. والكثير من الشركات بما فيها الناجحة أفلست بسبب ضعف حوكمة مجالس الإدارة، بل كان بعضها منغمساً في الفساد إلى حد كبير. كان هذا الإفلاس المالي بسبب عدم تنظيم ومراقبة مجالس إدارة الشركات للانضباط المالي والإداري للمؤسسات المالية في نواحي الإقراض للأفراد والمؤسسات.
ولقد كان لمجالس إدارات الشركات وإداراتها التنفيذية دور كبير فيما حدث لأنها انشغلت في ممارسات سيئة بعيدة عن الضوابط الكفيلة بحمايتها من عواقب الأزمة وتكاليفها الباهظة. وكان لمجالس الإدارة دور كبير في تلاعب الإدارات التنفيذية للشركات والمؤسسات المالية بمدخرات واستثمارات الملاك والمساهمين. وتتضح هذه الممارسات في الرئيس التنفيذي لشركة قولدمان ساكس، الذي اهتم بمصلحته الخاصة على حساب مصلحة الشركة والمساهمين عندما سحب رواتبه ومكافآته المالية منها في خضم الأزمة الاقتصادية والمالية مما ساهم في تداعي المشكلة على قولدمان ساكس.
الدرس الذي أريد التأكيد عليه هو أن نعيد النظر في تشكيل مجالس الإدارة في الشركات الوطنية بدرجة عالية من المهنية والشفافية، والحرص على حماية الاقتصاد الوطني من الممارسات الإدارية السيئة، التي تؤدي إلى ضعف أدائها وبالتالي تكون تكلفة على الاقتصاد السعودي. ومن المعايير المهمة في اختيار أعضاء مجالس الإدارة الأمانة والمصداقية والكفاءة العلمية والعملية والنزاهة والمعرفة القانونية وفهم الممارسات، التي تساهم في فساد الشركات وتكبدها تكاليف مالية وسمعة سيئة بين المنافسين.
كلية الأعمال KFUPM
dr_abdulwahhab @



