انتفض اللبنانيون، أمس، مجددا بوجه السلطة التي أُثبت فشلها طيلة السنوات الماضية مع وصول الرئيس ميشال عون إلى الرئاسة، والذي ازداد انحدارا مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي فاقمت بعجزها وسيطرة حزب الله عليها أزمات اللبنانيين على الصعيدين الخارجي والداخلي، فالانهيار المدوي لليرة اللبنانية كما الانهيار الاقتصادي دفع بالشارع اللبناني إلى الانفجار مجددا في «إثنين الغضب»، حيث تجددت الاحتجاجات على السلطة العاجزة عن وقف تدهور البلد نحو الكارثة، وقطع محتجون العديد من الطرقات في وسط بيروت وطرابلس شمالا ومدينة صيدا جنوبا.
وقطع المحتجون معظم مداخل العاصمة بيروت وطرقاتها الرئيسية وأشعلوا الإطارات منذ ساعات الفجر الأولى وطالبوا جميع اللبنانيين بالخروج إلى الشوارع، إضافة إلى أن الطرقات الرئيسية في كل المناطق اللبنانية شهدت إحراقا للإطارات وإقفالا شبه تام، كما حال المدارس والمحال التجارية في معظم المناطق اللبنانية، وذلك رفضا لما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان، وهو ما قد أشارت إليه «اليوم» في تقارير ماضية عن عودة التحركات الشعبية قريبا إلى شوارع لبنان. فيما دعت مجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاعتبار يوم الإثنين يوم غضب عام وقطع طرقات تنديدا بتدهور الأوضاع وانعدام الخدمات الأساسية مع عجز السلطة التي تركت الشعب لمصيره وغياب أي عمل لحكومة ميقاتي التي عطل عملها الفساد وحزب الله.
وقطع المحتجون في الشمال أوتوستراد البداوي بالاتجاهين والطرقات الفرعية بالكامل، كما قطعوا جميع المسارب المؤدية إلى ساحة النور في مدينة طرابلس بالسيارات والإطارات والحجارة الباطونية.
وفي صيدا جنوبا أغلق المحتجون ساحة النجمة في المدينة بالسيارات، وقطعوا الطرقات عند ساحة إيليا وأمام شركة الكهرباء احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وانهيار الليرة.
كما شهدت مناطق البقاع في زحلة وبعلبك قطعا للطرقات وكذلك في مناطق الجبل وعكار.
من جهته أعلن «ثوار 17 تشرين» في بيان أنه «رفضا للأوضاع المعيشية التي حذروا منها منذ انطلاقتهم في العام 2019، حيث أدت السياسات الاقتصادية والهندسات المالية التي كانت ولا تزال المنظومة تنتهجها، ولم تفلح معهم كل السبل لإعادة مسار الوطن إلى خطة السليم، فإن تحركاتهم اليوم هي بداية غضب شعبي جماهيري للحؤول دون تفاقم الأزمة التي لم يعد المواطن يقدر عليها في كل سبله المتاحة، وهذا ما نادى به الثوار منذ انطلاقة الثورة من رفض لما تخطط له المنظومة التي تفرض نفسها على الشعب اللبناني». وختم البيان: «نعدكم باستمرارية التحركات السلمية حتى تحقيق مطالب الشعب».