ويمكن أن يتسبب هذا الأمر في وقوع اضطرابات كبيرة لدى المؤسسات والشركات، وقد تستمر مثل هذه الهجمات لعدة دقائق وأحيانًا لبضعة أيام.
أما ما بات يُعرف بهجمات دوس «الذكية» فتتقدّم على نظيرتها الاعتيادية بكونها أكثر تعقيدًا وأشدّ استهدافًا، في حين أن استخدامها لا يقتصر على تعطيل الخدمات وإنما يمتدّ لمنع الوصول إلى موارد معينة أو لسرقة الأموال. وقد شهد كلا النوعين من هذه الهجمات ارتفاعًا في الربع الثالث من 2021.
شبكة روبوتية
ووقعت أكبر نسبة من الأهداف، والتي بلغت 40.8% من جميع الجهات المستهدفة حول العالم، في الولايات المتحدة، تلتها هونج كونج والصين.
ووجدت كاسبرسكي أن أحد الأيام في شهر أغسطس الماضي شهد عددًا قياسيًا من هجمات «دوس»، بلغ 8,825 هجومًا.
وتضمنت بعض أشهر هجمات «دوس» واسعة النطاق خلال الربع الماضي شبكة روبوتية قوية جديدة تُدعى Mēris، قادرة على إرسال عدد هائل من طلبات الخدمة إلى الخوادم في الثانية الواحدة.
وشوهدت هذه الشبكة تشنّ هجمات على اثنتين من أشهر مجلات الأمن الرقمي «كريبس أون سيكيورتي»، و«إنفو سيكيورتي».
هجوم غير اعتياديوتضمنت توجّهات DDoS البارزة الأخرى في الربع الثالث سلسلة من الهجمات شُنّت بدوافع سياسية في أوروبا وآسيا، إضافة إلى هجمات ضد مطورين لألعاب الفيديو.
كما استهدف المهاجمون جهات تُعنى بمكافحة الجائحة في العديد من البلدان، فيما شوهدت سلسلة من الهجمات ببرمجيات الفدية ضد مقدمي خدمات الاتصالات في كندا والولايات المتحدة وبريطانيا.
وعرّف المهاجمون عن أنفسهم بصفتهم أعضاء في عصابة «ريفيل» سيئة السمعة، والتي تنشط في الهجمات ببرمجيات الفدية، وأغلقوا خوادم الشركات للضغط عليها لدفع فِدىً مالية.
وشهد باحثو كاسبرسكي أيضًا هجوم «دوس» غير اعتيادي في جامعة حكومية استمر لعدّة أيام.
وقد اتسم الهجوم بالتعقيد، بالرغم من شيوع هذا النوع من الهجمات على الجهات التعليمية، وسعى المهاجمون من وراء هذا الهجوم للوصول إلى حسابات المتقدمين إلى الجامعة، واختاروا ناقل هجوم عطّل الهدف تمامًا. كذلك فقد استمر الهجوم حتى بعد الشروع في عملية الفلترة، وهو أمر نادر الحدوث.
تنافس العصاباتوقال الخبير الأمني لدى كاسبرسكي ألكسندر جتنيكوف، إن العامين الماضيين شهدا تنافس العصابات القائمة وراء تعدين العملات الرقمية وهجمات «دوس» على الجهات المستهدفة، مرجعا السبب إلى أن العديد من الشبكات الروبوتية نفسها المستخدمة في تلك الهجمات يمكن استخدامها في عمليات التعدين.
وأضاف: «كنا نشهد سابقًا انخفاضًا في هجمات «دوس» عند زيادة القيمة الكامنة في تعدين العملات الرقمية، أما اليوم فإننا نشهد ما يمكن وصفه بإعادة توزيع للموارد المستهدفة، ويبدو واضحًا أن هناك طلبًا على استهداف مختلف الجهات بهجمات «دوس» المربحة، ونتوقع أن نرى استمرارًا في زيادة هذه الهجمات في الربع الرابع، لا سيما أن الهجمات ترتفع عادة في نهاية العام».
نصائح حمايةوأوصى خبراء كاسبرسكي باتباع عدد من التدابير للحماية من هجمات «دوس»، والتي تضمنت الحفاظ على استمرارية عمليات الويب بتعيين متخصصّين يعرفون كيفية الاستجابة لتلك الهجمات، إضافة إلى التحقّق من الاتفاقيات مع الأطراف الخارجية ومعلومات الاتصال، كتلك المُبرَمة مع مقدمي خدمات الإنترنت، إذ يساعد هذا فرق الأمن على الوصول بسرعة إلى الاتفاقيات في حالة تعرض الجهة لهجوم، مؤكدين أهمية تنفيذ حلول مهنية لحماية الجهة من الهجمات.
وأكدوا أنه من المهم معرفة مقدار حركة البيانات في الشبكة المؤسسية، لذا يُعدّ استخدام أدوات مراقبة الشبكات والتطبيقات خيارًا جيدًا لتحديد اتجاهات حركة البيانات وميولها. ويمكن، عبر فهم أنماط حركة البيانات النموذجية وخصائصها، إنشاء خط مرجعي لتسهيل تحديد النشاط غير المعتاد الذي قد يكون هجوم «دوس»، مشيرين إلى ضرورة الحرص على اكتساب وضعية دفاعية ضمن خطة احتياطية تكون جاهزة للتنفيذ، ما يسمح باستعادة الخدمات الحيوية للأعمال بسرعة في مواجهة أي هجوم من هذا النوع.