DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

«النشر».. صناعة تقود الإبداع نحو صعود متسارع

تحتل شأنا عظيما وتسهم في إبراز الثقافة السعودية وخروجها للعالم بشكل مختلف

«النشر».. صناعة تقود الإبداع نحو صعود متسارع
أكد مجموعة من المختصين بقطاع النشر، أن هناك تطورا كبيرا على صناعة النشر في المملكة، خاصة بعد تأسيس هيئة مختصة بالأدب والنشر والترجمة، أصبحت تقود حركة الإبداع المتسارعة، وتوقعوا أن يحدث التطور بوتيرة أسرع خلال السنوات القادمة، مدعوما بالمبادرات التي تعلنها وزارة الثقافة، مثل إطلاق رخصة الوكيل الأدبي كمهنة ثقافية جديدة، ومبادرة «الشريك الأدبي»، التي تهدف إلى نشر الأدب وإتاحته عبر المقاهي، بالإضافة إلى الحراك الذي تحدثه معارض الكتاب، التي تعد حاضنة ثقافية تجمع المبدعين والمتلقين في محفل واحد، وسوق يمكنه تعزيز هذه الصناعة وتنمية ثقافتها، وحسب الهيئة العامة للإحصاء فإن حجم استثمار السعودية في قطاع النشر يُقدّر ب 4.5مليار ريال سنوي، وهذا نتاج ما تقدمه 500 دار نشر سعودية بمختلف المناطق بها.
‏‏حراك ملحوظ
‏قال الوكيل الأدبي والكاتب سليمان مسعود، إن هناك تغييرا طرأ على صناعة النشر في المملكة، لكنه يسير ببطء شديد لا يكاد يراه أحد، لكن في السنتين الأخيرتين، وفي ظل اهتمام وزارة الثقافة وإعلانها الكثير من المبادرات الخاصة بصناعة النشر، بدأت العجلة تتحرك، ونعتقد أنه خلال السنوات الثلاث القادمة سيكون التغير ملحوظا، وستسير العجلة بسرعة أكبر، ويكون لصناعة النشر شأن عظيم وستسهم في إبراز الثقافة السعودية والخروج للعالم بشكل مختلف لم يعهده.
وأشار إلى أنه في مطلع عام 2017، أعلنت وزارة الثقافة إمكانية الحصول على رخصة الوكيل الأدبي كمهنة ثقافية جديدة في المملكة، فبادر الكثيرون بالحصول عليها، لما لها من أهمية بالغة في المجال الثقافي، وما زال للطموح مكان بأن يسهم في الحراك الثقافي بالمملكة بكل ما يستطيع، وأشار إلى أن الأهداف، التي يضعها صاحب دار النشر عند بداية إنشائها، في الغالب تكون كثيرة ومتغيرة بتغير الحالة الثقافية في المملكة، لكن أهمها هو أن نحدث فارقا، وأن تكون لنا يد وإسهام في كل ما من شأنه أن يخدم الثقافة، وألا نكون نسخة مكررة ولا دار نشر تقليدية، وأن تكون الدار من القلة القليلة، التي يشار إليها بالبنان، وتكون قبلة المؤلف والقارئ على حد سواء.
معارض الكتاب
وأكد أن معارض الكتاب هي المواسم الحقيقية للبيع، ويعتمد نجاحها على كثرة العملاء، فإن يجتمع كل أولئك الناشرين من مختلف بلدانهم ومدنهم في مكان واحد ووقت واحد لغرض واحد وهو البيع، فهذا ما يجعل القراء ينتظرون هذا الحدث بشوق وشغف، فبدل أن يتنقلوا من مكتبة إلى أخرى في محاولة لإيجاد كتابين مختلفين قد لا يكونان في نفس المدينة ولا البلد، ففي المعارض سيجدون مختلف الكتب في ذات المكان، كما أنهم بذلك سيوفرون قيمة تكاليف الشحن لشراء كتب إضافية، وهذه المعارض تسهم في عملية انتشار الكتاب وزيادة مبيعاتها، وهي تمثل أكثر من 60 % من دخل دور النشر.
وأضاف إن التحول الرقمي لم يعد ترفيها، بل أصبح ضرورة قصوى في ظل هذا التغير المتسارع، كما أن كبرى وزارات المملكة تحولت رقميا في ظل الجائحة، وهي وزارة التعليم، وتم اختيار هذه الوزارة بالتحديد للتشابه بينها ودور النشر من ناحية ما تقدمه، وهو الكتاب، لذلك فمن المهم أن نستعد ونواكب دور النشر هذه الضرورة، ونهيئ أنفسنا للانخراط في هذا التحول.
المثلث الثقافي
‏أما الكاتب والمدير العام لأحد دور النشر معجب الشمري، فقال: من الأهداف التي وضعتها عند افتتاح الدار، أن يكون هناك تغيير في صناعة النشر في المملكة، وتمكين الناشر والقارئ والمؤلف بمعرفة أهمية العلاقة بين المثلث الثقافي بشفافية ووضوح، بالإضافة إلى تصدير النتاج المعرفي والثقافي المحلي بصورة جديدة وحديثه إلى العالم.
وأضاف: اختلفت صناعة النشر في المملكة عن سابقها من عدة زوايا وجهات، منها الجانب الثقافي والتسويقي، وللكاتب والقارئ السعوديين تأثير في المنظومة والتغيير التام، الذي حصل بأحدث نقلة نوعية في المجال، ومما لا شك فيه أن تأثير معارض الكتب الداخلية والدولية تضمن رواجا كبيرا جدا للكتب، حيث إنها تضم شرائح متعددة من القراء المحليين والعالميين، وهذا الأمر ينعكس بشكل إيجابي على النتاج المعرفي في جميع المسارات.
وأشار إلى أنه ‏يعتقد أن طريقة تقديم الكتب العلمية تواجه بعض المشكلات، لكن هناك تجارب كانت تضع بعين الاعتبار معايير القراء كافة ولاقت رواجا كبيرا، منها النظر إلى القارئ كجزء من المشروع، وهو أمر مهم ويترتب عليه قراءة للمشروع قبل البدء به.
مصاعب الرحلة
‏وتحدث الكاتب إبراهيم الرشود حول المصاعب، التي يواجهها الكاتب خلال رحلة الكتابة والنشر، وقال: المصاعب كثيرة خلال رحلة الكتابة والتواصل مع دور النشر حتى الوصول للجمهور القارئ، وهي بلا شك مصاعب كثيرة، خاصة حين لا يوجد هناك مرجع لدور النشر ولا قانون يحكم علاقتها مع المؤلف، ولا شفافية تمكن المؤلف من تتبع عملية بيع كتابه، ولا يوجد ما ينظم عدد الكتب في كل طبعة، إذ يتم التعامل مع الكتب على أسس مختلفة، والأكيد أن جودة المحتوى ليست واحدة من تلك الأسس.
وأضاف: كدور نشر لن نصدر مؤلفات ذات قيمة أدبية أو علمية أو أي إصدارات من مجالات أخرى، ما لم يكن هناك احتفاء بالمؤلفات ذات القيمة الحقيقية وليست الوهمية، وهذا شيء يمكن تحقيقه دون منح مؤلفين القيمة الوهمية من التأليف، فمن حقهم استغلال جماهيريتهم وهذه حرية لا يجب أن تقيد، وكذلك يجب علينا كدور نشر تفريغ المؤلف للتأليف، وذلك بسن ما يلزم من الأنظمة والتشريعات بحيث يرتفع مستوى الشفافية وتحسين القدرة على التوقع في هذه الصناعة.
هوية الكاتب
أما الكاتب والشاعر سامي الجارالله، فقال إن ما يدفع للكتابة هو صوت الكاتب نفسه وما يريد قوله، والتأثير هو الهدف الأسمى في الكتابة سواء كانت إبداعية أو إنشائية، وكل مكتوب هو جزء من هوية الكاتب، من فكره وشخصيته وعاطفته أيضا، والأسلوب والمهارة يحكمان جودة المنتج وعمره لدى المتلقي، وهذا ما يبرر تميز كاتب عن غيره عبر الزمن.
وتابع: في السابق كانت المصاعب التي تواجه الكاتب كثيرة، منها صعوبة الاطلاع والاحتكاك مع الأقلام المعروفة، وأيضا صعوبة التواصل مع الناشرين، ولكن حاليا تقلصت هذه الصعوبات بشكل كبير، فالكتب متاحة عبر المكتبات والمتاجر الإلكترونية، وشبكات التواصل أصبحت جسورا مباشرة مع الكتاب المعروفين ودور النشر أيضا، ولا صعوبة قائمة سوى جودة واختلاف المنتج المكتوب، فالطرق أصبحت ممهدة أمام الكاتب الجيد ونتاجه.
وحول واقع قطاع النشر محليا، أوضح أنه يعيش أفضل مراحله بعد تأسيس هيئة مختصة بالأدب والنشر والترجمة، وهناك مبادرات متنوعة تدعم الكتاب ودور النشر، مثل مبادرة الشريك الأدبي، التي تهدف إلى نشر الأدب وإتاحته عبر المقاهي، ولعل الحراك الذي أحدثه معرض الرياض الدولي للكتاب خير برهان على واقع النشر لدينا، فهذا المعرض وغيره بمثابة حاضنة إبداعية تجمع المبدعين والمتلقين في محفل واحد، وسوق يمكنه تعزيز هذه الصناعة وتنمية ثقافتها.
وأكد أن كل التطورات السابقة أحدثت فارقا في طرق التسويق، فالجوائز التي استحدثتها وزارة الثقافة تعد أيضا عوامل تسويقية محفزة للترويج والإنجاز، إلى جانب ما تصنعه شبكات التواصل من أصداء، والعامل الأساسي والأول والأخير في صناعة النشر هو المحتوى الجيد، فإنه سيجلب الأضواء لفترات طويلة، وستخبو المفرقعات التي لا تحدث سوى الضجيج الوقتي.
القطاع يعيش أفضل مراحله بعد تأسيس هيئة الأدب والنشر والترجمة
صوت الكاتب يدفعه للإبداع.. والتأثير في القارئ هدفه الأسمى
معارض الكتاب حاضنة للإبداع وسوق يعزز صناعة النشر وينمي ثقافتها
المزيد من المقالات