وشدد المجتمع الدولي على أن السبيل لضمان أمن واستقرار العراق، يتطلب محاسبة مرتكبي محاولة الاغتيال الفاشلة والمشاركين فيها ومنظميها ومموليها ومتبنيها وتحميلهم مسؤولية هذه العملية الإرهابية.
رفض الميليشيات
وتشير تقارير وأبحاث محلية ودولية إلى أن رغبة العراق للتخلص من تدخل أطراف إقليمية في شؤونه لا تروق للمتآمرين على البلد الشقيق، خصوصا بعدما عبر الشعب العراقي من خلال صناديق الاقتراع عن دعمه لمشروع الدولة الذي يقوده رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وتطلعه لتعزيز سلطاتها، ورفضه لهيمنة الميليشيات الإرهابية واستقوائها بالسلاح على الدولة، والمطالبة بالقضاء على الفساد، ووقف التدخلات الخارجية في الشأن العراقي الداخلي.
وثمنت منظمات دولية، تحرك الحكومة العراقية الحالية بقيادة مصطفى الكاظمي بشجاعة لمواجهة انفلات السلاح، وإجهاض محاولة الميليشيات الإرهابية فرض إرادتها على الدولة، والتصدي للتجاوزات بحق الأهالي في المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، تحت ستار ملاحقة أعضاء التنظيم، كما أشادت المنظمات بجهود الحكومة للتصدي لاستهداف الناشطين السلميين واغتيالهم، وكشفت عن المتورطين في بعض هذه الجرائم.
وأكد العراقيون أنفسهم من خلال مواقف عدة رفضهم عودة بلادهم للخضوع لإرادة الميليشيات الإرهابية والعودة إلى الوراء، بعد الخطوات الإيجابية التي قطعتها حكومة الكاظمي نحو تعزيز استقلالية القرار العراقي، والشروع في الانفتاح على الدول العربية، كون هذه الخطوات تنسجم مع مطالب الشعب العراقي، وتتوافق مع المصلحة الوطنية العليا للعراق.
تياران متناقضان
وأوضح السفير العراقي السابق الدكتور غازي فيصل، أن في الحياة السياسية العراقية تيارين متناقضين، تيار يذهب باتجاه بناء دولة مدنية تنفتح على دول الجوار، والشراكة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية من أجل ضمان التقدم والازدهار، وتيار آخر يطرح نفسه تيارا للثورة الإسلامية العالمية، وترتبط أكثر من 34 منظمة في هذا التيار ضمن إطار توجهات الولي الفقيه في قم، وقال إن التيار المتشدد التي تثار حوله شبهات محاولة الاغتيال يقف دائما ضد عودة العراق إلى علاقاته العربية والتعاون والتضامن معهم والأمن المتبادل، والتعاون مع المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، وأيضا خطابات وتصريحات هذا التيار متشددة متطرفة ضد المملكة ودول الخليج.
المملكة مع العراق
وأكد الدكتور فيصل أن المملكة تقف كأهم دولة في مجال الطاقة والاستثمار وأمن الحدود، وأشار إلى أن الوفود التي زارت العراق من المملكة تثير استياء التيارات المتطرفة المتحالفة مع إيران، مشيرا إلى أن هناك تخندقا في طبيعة الحياة السياسية العربية العراقية.
وأضاف: كان هناك تعايش هش بين اليمين الرجعي المذهبي المتحالف مع إيران، وبين الليبرالية الموجودة في العملية السياسية، هذا التحالف الهش اليوم انتهى، خصوصا بعد محاولة الاغتيال التي وضعت خطوطا واضحة المعالم باتجاه مستقبل العراق.
وبالحديث عن موقف الشعب العراقي، بيَّن الدكتور فيصل، أن الشعب العراقي يرفض إيران والتيارات المتشددة، ويكمل: الشعب سبق وأن حرق صور رموز دينية إيرانية حتى في المدن والمناطق ذات الأغلبية الشيعية، مؤكدا أن الشعب كله ضد السياسة والهيمنة الإيرانية، والمافيات التي تنهب الأموال والتي تقوم بجرائم منظمة وترتبط بإيران.
وقال عن محاولة الاغتيال، هذه المحاولة هي جزء من مخطط عزل العراق، وزيادة هيمنة إيران العسكرية والسياسية والأمنية والاجتماعية والمذهبية على العراق.
وأكد أن الحكومة العراقية وأجهزتها تذهب باتجاه أن يكون السلاح بيد الدولة، وحل التنظيمات الإرهابية، وأوضح أن القوات المسلحة العراقية تعد لأكثر من مليون جندي مدرب، ويمتلك قدرات تسليحية مهمة بإمكانه الدفاع عن الأمن الوطني العراقي، ولا حاجة إلى الكتائب المسلحة المرتبطة بأجندة إيران الأممية للمقاومة الإسلامية العالمية للحرب كما يدعون على إسرائيل والولايات.
نشر الفوضى
ويرى خبراء في شؤون التنظيمات الإرهابية أن الميليشيات المسلحة الموالية لأطراف خارجية تتلقى دعما بالمال والسلاح لنشر الفوضى في العراق بعدة طرق ووسائل مختلفة، وأكدوا أن محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي تعد تطورا خطيرا في ممارسات هذه الميليشيات الإرهابية ضد الدولة العراقية، بعد أن تعمدت سابقا الإساءة له، والضغط عليه عبر تسيير المواكب المسلحة ونشر عناصرها في الشوارع، فضلا عن استهدافها المنطقة الخضراء، والمطارات والقواعد العسكرية، ومبنى جهاز المخابرات الوطني العراقي، بالقذائف الصاروخية والطائرات المسيرة.
ويحذر الخبراء من تعمد الميليشيات الإرهابية استهداف رموز الحكومة العراقية، وتقويض قدرة الدولة في المحافظة على مقومات استقلالها وسيادتها وقوتها، ومنها منع التدخلات الخارجية، والسيطرة الكاملة على أراضيها.
علاقات خارجية
من جهته قال المحلل السياسي العراقي غانم العابد: إن الرئيس العراقي مصطفى الكاظمي وإن كان رئيس حكومة مؤقت، فإنه نجح أكثر من غيره من رؤساء الحكومات السابقة، في إقامة علاقات خارجية مع دول الخليج ودول الجوار والاتحاد الأوروبي، وعزز الانفتاح على المجتمع الدولي، الذي كان له تأثير على الداخل العراقي، ولكن الانفتاح على السعودية بالذات وتفعيل دور المجلس التنسيقي السعودي العراقي، والاستثمار وتبادل الزيارات بين الدولتين، وعودة العلاقات لوضعها الطبيعي، كان له أثر إيجابي كبير على العراق.
وقال العابد: إن محاولة الاغتيال خطوة حمقاء قامت بها بعض الأطراف السياسية التي ترى أن خسارتها الاقتصادية قد تكون هي المقدمة لإنهاء دورها غير المنضبط لتغلغلهم في القرار السياسي والعسكري وإيقاف سطوتهم، خصوصا بعد مضي الدولة نحو حصر السلاح، إذ تسيطر تلك الميليشيات على معابر حدودية وعلى آبار نفط وعلى الحركة التجارية بين المناطق، لهذا هم يرون أن قرارات الكاظمي ستفقدهم اتزانهم، وسارعوا لمحاولة الاغتيال، ولو أن هذه العملية نجحت كان العراق ذهب إلى فوضى داخلية.
أمان وسلام
وأخيرا فالمواطن العراقي يسعى للعيش في أمان وسلام دون عنف ودماء واقتتال بعدما عانى الأمرين خلال الفترة الماضية من ممارسات الميليشيات التي أثارت غضب كافة العراقيين الذين يعلنون دائما رفضهم الشديد لتلك الميليشيات، لا سيما تجاوزاتها في المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش مثل تهجير الأهالي واعتقالات وخطف على الهوية وإخفاء قسري بزعم انتمائهم للتنظيم، إضافة إلى قمع الشباب والفتيات المتظاهرين سلميا في العاصمة بغداد وفي المحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية إبان أحداث ثورة تشرين، واختطاف الناشطين السياسيين واغتيالهم.
ممارسات إجرامية
ودفعت جرائم الميليشيات أبناء الشعب العراقي إلى إعلان الرفض العلني لأنشطة وممارسات هذه الميليشيات والخروج في مظاهرات احتجاجية حاشدة بالعاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية، ورفع المحتجون شعارات تندد بهذه الممارسات الإجرامية، وترفض التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي العراقي، وتصاعد غضب الشباب العراقي إلى إحراق مقرات بعض الميليشيات الإرهابية، وكذلك التعبير عن حالة الرفض والاحتجاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد انتبه العراقيون جيدا لمخاطر ما يحاك ضدهم من مؤامرات خارجية لإسقاط بلادهم في مستنقع الفتن وتجلى موقف الشارع العراقي الرافض لتجاوزات الميليشيات الإرهابية، وتطلعه إلى استعادة الدولة قوتها وهيبتها، بوضوح في نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي عكست موقف العراقيين من تلك الميليشيات، ومن قياداتها والداعمين والمؤيدين لها.
صف الدولة
ويحشد العراقيون كافة قواهم السياسية والشعبية من أجل التوحد في صف الدولة ومنع الانزلاق لفخ الفوضى الذي تخطط له الميليشيات الإرهابية التي تريد تحويل العراق إلى «دولة فاشلة» يتفشى فيها الفساد السياسي والمالي والإداري، وتنتشر فيها ظاهرة انفلات السلاح والجرائم الطائفية.
يدرك أبناء الشعب العراقي أنهم في مرحلة مفصلية في تاريخهم، لذلك بدأوا في التخلص من شرور هذه الميليشيات المدعومة والموالية لدول لها أغراض وأهداف في تقسيم العراق وتفتيته وإسقاطه في الفوضى.
العراق بحسب تقارير سياسية واقتصادية لديه قدرات وكفاءات وطنية وثروات طبيعية، من الممكن أن تجعل منه دولة قوية سياسيا وعسكريا واقتصاديا وهو قادر على ذلك بجهود أبنائه المخلصين.
السفير فيصل: الشعب ضد الهيمنة الإيرانية والمافيات التي تنهب الأموال
العابد: الكاظمي نجح بإقامة علاقات مع دول الخليج وعزز الانفتاح على العالم