وتابع: في السباق لتقليل الضرر الذي تلحقه الزراعة بالمناخ، يتجه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو مواجهة عالية المخاطر حول كيفية تغيير نظام الغذاء العالمي، وقد تعني رؤيتهما المتناقضة أننا جميعا نخسر.
ومضى يقول: إن الحرب الباردة التي تختمر بين القوتين الزراعيتين الثقيلتين حول مستقبل الزراعة تهدد ليس فقط بتقويض عشرات المليارات من اليورو من التجارة الزراعية سنويا، ولكنها تهدد أيضا بتقويض الطموح الأكثر جوهرية للتعامل الاحتباس الحراري من خلال التعاون في النظم الغذائية، المسؤولة عن أكثر من ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ونقل عن وزير الزراعة الأمريكي توم فيلساك قوله للمجلة: يجب إطعام العالم، ويجب إطعامه بطريقة مستدامة. لا يمكننا التضحية بشكل أساسي بواحد من أجل الآخر.
ونوه التقرير بأن ما يقلق أمريكا هو إستراتيجية أوروبا «من المزرعة إلى الشوكة، والتي تسعى إلى إعطاء الأولوية للاستدامة من خلال خفض استخدام مبيدات الآفات إلى النصف بحلول عام 2030 ومن خلال ضمان أن يغطي الإنتاج العضوي ربع الأراضي الزراعية الأوروبية».
وأضاف: بالنسبة لواشنطن، هذه وصفة لكارثة ستقلل من غلة المحاصيل وترفع أسعار الغذاء وتهدد الأمن الغذائي.
وتابع: أصدرت وزارة الزراعة الأمريكية نماذج اقتصادية تقول إن إنتاج الغذاء العالمي سينخفض بنسبة 11 %، وأن الأسعار سترتفع بنسبة 89 % إذا اتبعت جميع البلدان النموذج الأوروبي.
ومضى التقرير يقول: فيما وصفه فيلساك بأنه استجابة أمريكا للإستراتيجية الأوروبية، كشفت الولايات المتحدة النقاب عن تحالف دولي جديد لزيادة إنتاج الغذاء بطريقة مستدامة كجزء من قمة أنظمة الغذاء التابعة للأمم المتحدة في سبتمبر.
وأشار إلى أن التحالف عبارة عن مجموعة يتطلع من خلالها إلى حشد البلدان معا، ربما عبر الأمريكتين في البداية، للتأكد من أن الاتحاد الأوروبي لن يملي المعايير الجديدة عبر حقول الذرة ومزارع الألبان في العالم.
وتابع التقرير: في هذه الأيام تدور التجارة حول المعركة من أجل المعايير الدولية، وتأثرت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة بكيفية استعراض الاتحاد الأوروبي لقوته من خلال السياسة التجارية لفرض معايير غذائية عالمية.
وبحسب «بوليتيكو»، لا تريد واشنطن أن ينتشر النموذج الأوروبي في مجال تذوق الطعام والزراعة، خاصة وأن رد الفعل العنيف ضد المبيدات الحشرية والمواد الغذائية المعدلة وراثيا لم يعد مقصورا على أوروبا.
ونوه بأن فيلساك يخشى من أن تستخدم أوروبا معاييرها الغذائية المتباينة لإلقاء المزيد من الحواجز أمام التجارة.
وأضاف: خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي في النصف الأول من العام المقبل، تسعى فرنسا إلى سن تشريعات بشأن القيود المفروضة على الواردات القادمة من البلدان التي يرى الاتحاد الأوروبي أنها ذات معايير أدنى، بما في ذلك ما يتعلق باستخدام الكيماويات الزراعية. ورد فيلساك بالقول إن خطة باريس ستخلق نظاما تجاريا ليس في الحقيقة نظاما تجاريا.
ولفت إلى أن مجموعات الضغط الزراعية الأمريكية المؤثرة تخشى أيضا أن تضر الإستراتيجية الأوروبية بأرباحها النهائية من خلال إقامة عقبات جديدة أمام سلعها لدخول سوق الاتحاد الأوروبي.