وأضاف: تتكون محاضرة شحاتة من تمهيد يعكس وعيه بأهمية الأطروحة التي سيقدمها والآثار التي قد تنشأ عنها، باعتبار أن ما يقوم به مغامرة محفوفة بالمخاطر، لكنه يطلب من الحضور التعامل معه كباحث مجتهد لا كواعظ اجتماعي، بعدها قام بعملية تفكيك عميق للفضائل الأخلاقية، ليخلصها من الحمولة التي تعيق النظر لها كما هي.
وتابع المطيري: العلاقة بين الإنسان ومعرفته الداخلية عن الفضائل هي القضية الأساسية في مبحث شحاتة في الأخلاق، لذا فالمشكلة الأساسية هي مشكلة إرادة لا مشكلة معرفة، ومن هنا تأتي القوة التي يتحدث عنها كثيرا باعتبارها الرجولة التي لن تكون قوة تجاه الآخر بقدر ما هي قوة في التعامل مع الذات، من أجل تحقيق هدف محدد هو مركزية الإرادة بدلا من مركزية التعاليم، ولابد أن يفكك شحاتة التعاليم الأخلاقية التي يسميها الفضائل، ولن يحتاج هنا إلى أكثر من أن يحكي حكايتها ويجعلها ضمن التاريخ، أي أن يحيلها من عالم المفارق إلى عالم المحايث.
وأشار إلى أن «المفارق» عند شحاتة تأتي من أجل إحياء الضمير الإنساني بشكل دائم من خلال الرقابة التي لا تنام، والمحرك الوجودي الأعمق الذي يعكس اتصال الإنسان بتلك الرقابة هو الحياء، لكن الحياء الذي يقصده شحاتة ليس الخجل الاجتماعي، ولكنه «ثورة الجسد على عطالة «الضمير».