تشير الإحصائيات إلى أن واحدا من كل مائة فرد يعد شخصا سيكوباتيا، ويتسم «السيكوباتي» بعدة صفات سيئة أبرزها الجحود وتحجر المشاعر واللامبالاة بمشاعر الناس، والسيكوباتية واحدة من أصعب الاضطرابات النفسية في علاجها، وقد تجد أولئك الأشخاص غير جديرين بتحمل المسؤولية، حسب إشارة الأخصائي النفسي الأول ميسة الحارثي.
صفات سيئة
وعن صفات الشخصية السيكوباتية، قالت الحارثي: عادة ما يتسم الأشخاص السيكوباتيون بالصفات التالية: شخصياتهم خداعة وساحرة عن بُعد، ويظهر عكس ذلك عند مخالطتهم، فيتبين فيهم الاندفاع والتهور وعدم الأهلية لتحمل المسؤولية، والمعاناة من اضطرابات سلوكية في الصغر، وفقدان الإحساس بالندم وتأنيب الضمير، والتطفل والتدخل في شؤون الآخرين، وصعوبة التأقلم مع الحياة الزوجية، مع الإحساس بالأفضلية عن الآخرين، والعنف أو الانحراف الجنسي، وفقدان التعاطف مع الغير، والافتقار إلى الموضوعية مع التصرفات غير المدروسة، والاستغلال والخداع والكذب المرضي.
شخصية قاسيةوأوضحت أنه وفق ما توصلت إليه الدراسات والأبحاث حتى الآن، فإن أسباب السيكوباتية تعزى إلى أسباب جينية أو أسباب أخرى لا علاقة لها بالجينات، ومن المحتمل أن تبدأ تلك الصفات السيكوباتية في الظهور شيئا فشيئا في الصغر، متمثلة في اتسام الطفل بشخصية قاسية بعيدة عن العاطفة والمشاعر.
تطور سلبي
وأضافت: في بعض الأحيان تلعب عدة عوامل دورا في زيادة فرص تطور الشخصية السيكوباتية، لكنها ليست بالضرورة شرطا لتطور تلك الشخصية، وذلك كالآتي: وجود تاريخ عائلي مع ذلك المرض، وولادة الطفل لوالدين جامدي المشاعر لم يعرف معهما معنى الحنان، وتدخين الأم في أثناء فترة الحمل، أو تعرضها لكثير من الضغوطات في خلال تلك الفترة، أو مواجهتها مضاعفات الحمل.
شريك عدواني
وعن التعامل مع الشريك السيكوباتي في الزواج، قالت: قد تجد في الزواج من شخص سيكوباتي بعضا من الغطرسة والعدوانية وإلقاء اللوم على الطرف الآخر وغير ذلك من الصفات، ما قد يفسد تلك العلاقة في حال فقدان التعامل الحكيم معها، وفي ظل الزواج من شخصية سيكوباتية حاول دائما الاتزان وإحكام السيطرة على مشاعرك وانفعالاتك، وقد تجد من ذاك الشريك استفزازا في بعض الأحيان، ما يستلزم منك الهدوء والحلم.
خطاب عقلاني
وأكدت أن الغضب وإلقاء اللوم عليك قد يكون إحدى سلبيات ذلك الزوج، ومن هنا فإنه لا يجدر بك تصديق كل ما يصدر عن شريكك السيكوباتي، وأيضا محاولة فتح النقاش معه وإقناعه بالأمر وتبيين الخطأ، ومن المهم أن يكون النقاش عقليا أكثر من كونه خطابا عاطفيا، وأضافت: لكون الزوج السيكوباتي استغلاليا أحيانا، فعليك الحذر من خداعه ومكره، كما أن عليك إدراك نمط شخصيته وإحسان التعامل معه وفقا لذلك، وأيضا نشدد على أهمية تلقي العلاج النفسي تحت رعاية معالج نفسي موثوق فيه، كما أن عليك التحلي بالصبر والهدوء، وعدم الاستجابة لاستفزازه، وألا تنجذب لتلاعبه بمشاعرك واتزانك، بل ثق بنفسك ولا تسمح له بالإيقاع بك، وتجنب التعامل معه عند إمكان ذلك.
تجنب التواصل
وتابعت: لا تقتصر السيكوباتية على عامة الناس فحسب؛ فوفق الدراسات هناك واحد من بين كل خمسة مديرين هو مدير سيكوباتي، ولكنهم في الحقيقة غير فاشلين تماما في حياتهم، إذ إنهم قادرون على النجاح في ساحات العمل، والشخص السيكوباتي يصعب التعامل معه عادة، كما أنك تعجز عن تمييز مبادئه وما يحتكم إليه بما تتوقع به رد فعله أو نحو ذلك، ومن هنا تتمثل أفضل النصائح في تجنبه قدر الإمكان، كما أنه بإمكانك اللجوء إلى التواصل معه عبر الهاتف أو الإيميل كلما أمكن ذلك بعيدا عن التواصل المباشر.
تعامل ذكي
وأكملت: قد يساعدك أيضا في التعامل مع المدير السيكوباتي انتهاج وسائل التواصل الفعال، كأن تعرض عليه الأفكار بطرق أكثر ذكاء بما يلائم نمط تفكيره كما تعلمت من معاشرتك له، وإضافة إلى ذلك حاول أن تتقبل طباعه وأسلوبه وألا تدخل معه في مشاحنات، كما أن التقصير في العمل يعطي المدير فرصة للتسلط على الموظفين وأذيتهم في رواتبهم وغير ذلك، ومن هنا فإن إتقان عملك يرفع يده عنك ويحول دون تسلطه عليك، وأيضا حاول أن تبقيه على إطلاع بأعمالك وإنجازك للأعمال على النحو الذي يحب أن يرى صورة العمل عليه.
واختتمت بقولها: أما على مستوى بيئة العمل، فحاول أن تقلل من حديثك مع الزملاء عن شخصيته وتجنب أن تذكره بسوء، أو أن يستغل أحد زملائك كلامك ويستخدمه كورقة ضغط عليك.
