أهمية الحدث لم تكن في الحضور الكبير لتلك الشركات العالمية العملاقة، التي تقدمتها جوجل وأمازون وأي بي أم وسيسكو وميكروسوفت وتريند مايكرو، وغيرهم، وإعلانهم تعاونهم مع المملكة في إطلاق برامجهم التدريبية ومراكز تختص برفع القدرات الرقمية للكوادر الوطنية الشابة، ومراكز أخرى للابتكار في ريادة الأعمال التقنية فقط، وإنما فيما أعلن عنه خلال المؤتمر، الذي كان أبرزه ما كشف عنه وزير الاتصالات عبدالله عامر السواحة، عن تصنيع أول رقائق ذكية سعودية بأيدٍ سعودية، يمكن استخدامها في المجالات العسكرية، مشددا على أن عملية التصنيع المحلية جاءت عبر توجيهات ودعم من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وأفاد وزير الاتصالات السعودي بأن الرقائق الذكية المحلية لديها قوة معالجية أكثر من 60 ألف ضعف ما رأيناه في رحلة الإنسان للقمر، كما تستخدم في الهواتف الذكية، إضافة إلى استخدامها من قبل شركات كبرى.
أزمة عالميةوتنبع أهمية الإعلان وتأكيده على ريادة المملكة، من الأزمة الكبرى التي تواجهها الشركات المصنعة للسيارات وشركات التكنولوجيا العملاقة منذ أشهر بسبب نقص أشباه الموصلات المعروفة، التي تشمل الرقائق الإلكترونية التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بالتقاط البيانات وتخزينها، وهي الأزمة التي أجبرت العديد من الشركات العملاقة في العالم على إغلاق مصانعها، حيث تدخل هذه المكونات في صناعة العديد من الأجهزة التي نستخدمها يوميا، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر ومشغلات ألعاب الفيديو والسيارات.
مبادرات بالمليارات من المبادرات النوعية التي أعلن عنها، والتي تلبي تطلعات المبدعين والمبتكرين والمهتمين في البرمجة والابتكارات التقنية وصناعة الألعاب، بقيمة إجمالية تناهز 4 مليارات ريال، إذ تهدف المملكة إلى تعزيز القدرات الرقمية وتحقيق هدف مبرمج من كل 100 سعودي بحلول عام 2030، وتشجيع الابتكار والإبداع وتحقيق الريادة العالمية.
المبادرات الثلاث الرئيسية، التي أعلن عنها تضمنت: «طويق وهمة وقمة»، وتهدف في مجملها إلى رفع القدرات الرقمية للشباب والشابات في مجالات البرمجة، وتعزيز الثقة بين الشركات التقنية والجهات التمويلية، وتشجيع الابتكار والإبداع من خلال التجمعات والمنصات المركزية.
تحقيق الريادةتركز مبادرات «طويق» على تحقيق الهدف الأساسي الذي وضعه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز منذ تأسيسه عام 2017، والمتمثل في مبرمج من كل 100 سعودي بحلول عام 2030، من منطلق دوره الرئيسي في بناء وتنمية وتمكين القدرات الوطنية الشابة.
أما مبادرات «همة» فستُركز على هدف تحقيق الريادة العالمية للمملكة في صناعة التقنية، من خلال إطلاق البرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات بميزانية تقدر بـ 2.5 مليار ريال، وما يتضمنه من العديد من المنتجات التي يأتي في مقدمتها «منتج الضمان المالي»، بشراكة إستراتيجية مع برنامج تمويل المنشآت المتوسطة والصغيرة «كفالة».
ويكفل هذا المنتج تقديم ضمانات للشركات المتوسطة والصغيرة العاملة في المجال التقني بحد أعلى يصل إلى 90 % من قيمة التمويل، بما يصل إلى 15 مليون ريال، لمساعدة تلك الشركات في تنفيذ مشاريعها وتغطية خطط التوسع.
أما فيما يتعلق بمبادرات «قمة» فسيكون تركيزها الأساسي على تشجيع الابتكار والإبداع من خلال التجمعات والمنصات المركزية، التي تدعم الجوانب التقنية والرقمية.
صندوق استثماري
وخلال فعاليات Launch تم الكشف عن صندوق eWTP Arabia Capital السعودي - الصيني، الذي يسعى إلى دعم الشركات التقنية الناشئة في السعودية برأس مال يقدر بمليار ونصف المليار ريال، بشراكة بين eWTp الصينية المدعومة من شركة «علي بابا»، وصندوق الاستثمارات العامة، وبدعم من الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، ويهدف الصندوق إلى الإسهام في دعم منظومة اقتصادية متينة للأعمال الرقمية في السعودية.
مبادرتان تقنيتان وأطلق الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، أضخم مبادرتين تقنيتين، تتمثلان في مبادرة «معسكر طويق 1000» المنتهي بالتوظيف، ومبادرة «مهارات المستقبل»، اللتين ستقامان في مناطق المملكة الـ 13 من خلال 40 معسكرا تدريبيا بــ 4 مسارات، هي: الأمن السيبراني، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وصناعة الألعاب الإلكترونية.
ومن بين الإعلانات، التي شهدتها فعالية Launch، إطلاق «أكاديمية سدايا» لتسهم في بناء القدرات وتمكينها في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.
منصة برمجة
من بين نتائج المؤتمر كذلك إطلاق «منصة سطر» للبرمجة، بأكثر من 1300 فيديو تعليمي، ومنصة «كودرهب» أول منصة عربية متخصصة في التحديات البرمجية بأكثر من 400 تحدٍ، وتدشين منصة الدرونز الخاصة لخدمة مستخدمي الطائرات دون طيار داخل السعودية وقطاع الأعمال.
كما تم تدشين أكاديمية DJI أول مركز تدريبي معتمد للدرونز لخدمة المتدربين في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط، وبالشراكة مع DJI Academy العالمية وstc.
شراكة رائدةأسفر المؤتمر أيضا عن الإعلان عن شراكة مع OneMT الرائدة في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، التي ستفتح ستوديو لها بالرياض، وإعلان شركة تريند مايكرو إنشاء مقرها الإقليمي في الرياض، وبدء التسجيل في أكاديمية Apple Developer Academy الأولى من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمخصصة في مرحلتها الأولى للمبرمجات والمطورات، في مقرها بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض.
كما تم الإعلان عن مشروع «إرباك» الإعلامي بالتعاون مع مجموعة MBC و«ثمانية» للنشر والتوزيع برعاية من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، بهدف تقديم محتوى يهتم بريادة الأعمال في الوطن العربي.