ويقول هال براندز إن ندرة المواد الصينية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية حاليا تجعل أغلب المراقبين والباحثين الأمريكيين يعتمدون على ترجمات الحكومة الصينية لأغلب بياناتها السياسية. وهذه مشكلة، نظرا لميل الحزب الشيوعي الحاكم في الصين إلى الاكتفاء بترجمة ونشر أجزاء أو مختارات محررة من الخطب الرسمية وغيرها من الوثائق التي يمكن أن تثير انتباه المراقبين في الخارج. كما أنها تشير إلى انهيار كبير في القدرات الفكرية الأمريكية على منافسة الصين.
وخلال سنوات الحرب الباردة، بذلت أمريكا جهدا مستداما وشاملا لفهم خصمها. وظهر علم أكاديمي عرف باسم «علم السوفييت» أو «سوفييتولوجي» متخصص في دراسات «الخصائص العملياتية» للمجتمع السوفيتي و«الصفات النفسية للإنسان السوفيتي» و«دراسات نقاط القوة والضعف الاجتماعية» في الاتحاد السوفيتي.
ودرس الأكاديميون والمفكرون الأمريكيون أطر اقتصاد الاتحاد السوفيتي، وهيكل وعقيدة الجيش السوفيتي، والنظرة العالمية لقادته، وجوانب أخرى لا حصر لها من سياسة البلد ومجتمعه. وكانت الأموال الاتحادية الأمريكية مصدرا أساسيا لتمويل هذه الجهود، بالإضافة إلى الدعم القادم من المؤسسات البارزة الأخرى كجزء من الزواج بين الحكومة والأوساط الأكاديمية بعد الحرب العالمية الثانية. كما نظمت الحكومة الأمريكية عمليات التبادل الأكاديمي التي سمحت للباحثين الأمريكيين بالسفر إلى الاتحاد السوفيتي، كما استعانت بخبراء أكاديميين كمستشارين ومسؤولين رفيعي المستوى.
واليوم ستحتاج الولايات المتحدة إلى جهد مماثل للتعامل مع التحدي الصيني. وإذا لم تكن بكين الآن بنفس صعوبة موسكو في سنوات الحرب الباردة، لكنها تزداد صعوبة، حيث يطرد الحزب الشيوعي الحاكم المراسلين الأجانب ويصبح نظام الرئيس شي جين بينج أقل شفافية. ورغم وجود مجتمع بحثي واسع متخصص في الشأن الصيني في الولايات المتحدة، فإنه لا توجد نفس الأسس الفكرية التي توافرت في مواجهة الاتحاد السوفيتي.
ويقول براندز إن هذه ليست مجرد قضية أكاديمية. فالأسئلة الحيوية بشأن الإستراتيجية الأمريكية مثل مدى جدية التعامل مع احتمال نشوب حرب في مضيق تايوان، تتوقف على تقييم ما يريده الرئيس الصيني والمدى الذي يمكنه الذهاب إليه لتحقيق ما يريد.
واختتم براندز تقريره بالقول إنه لا يمكن للولايات المتحدة خوض تنافس جيوسياسي بطريقة فعالة دون فهم أفضل لنقاط القوة والضعف في النظام الصيني. ويمكن القول إن ترجمة الخطب والوثائق الرسمية مجرد بداية. لكنها جزء صغير من استثمار فكري ضخم يجب على أمريكا القيام به للفوز في الصراع الجديد.