وتابع الكاتبان: في 2016، على سبيل المثال، أعطت الحركة بكين الضوء الأخضر للتعدين في منجم «مس عينك» للنحاس في أفغانستان، وأكدت للمسؤولين الصينيين أنها ملتزمة بحماية المشاريع الوطنية التي تهم الإسلام والدولة بشكل أكبر.
وأضافا: خلال اجتماع تم مع الحركة في يوليو، أقر المسؤولون الصينيون أيضًا بأن طالبان ستلعب دورًا مهمًا في عملية المصالحة السلمية وإعادة الإعمار في أفغانستان.
وأردفا: تشترك الصين في حدود ضيقة مع أفغانستان طولها 47 ميلا، وتعتبر أفغانستان جارة ذات أهمية إستراتيجية على ثلاث جبهات على الأقل، وهي المعادن والمواد الأرضية النادرة، وطرق التجارة ومبادرة الحزام والطريق ومجموعة أقلية الأويغور.
الضغط الجيوسياسيويواصل الكاتبان بالقول: في الوقت نفسه، يمكن للاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في البلاد أن يوفر لبكين مصدرًا إضافيًا للضغط الجيوسياسي.
واستطردا: ما سيتطور في الأشهر المقبلة يمكن أن يكون علاقة متبادلة المنفعة، ستزود طالبان الصين بعقود تنمية طويلة الأجل وحقوق تعدين، بالإضافة إلى السماح لبكين بتوسيع مبادرة الحزام والطريق في البلاد، في المقابل، ستعترف الصين رسميًا بالحركة وتستثمر في البنية التحتية لأفغانستان، على الرغم من أن مشاركتها ستعتمد بشكل كبير على مستوى الاستقرار والأمن الذي يمكن أن تضمنه طالبان.
وبحسب الكاتبين، تمتلك أفغانستان احتياطيات هائلة من المعادن والموارد الطبيعية بقيمة تصل إلى 3 تريليونات دولار.
وأوضحا أنها تشمل الذهب والفضة والبلاتين والحديد والنحاس والزنك والليثيوم، المكون الرئيسي لبطاريات الليثيوم أيون ذات السعة الكبيرة التي تُستخدم على نطاق واسع في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
وأضافا: تعتبر الصين مسؤولة عن أكثر من 80% من الإنتاج العالمي، وهي بالفعل راسخة في سلاسل التوريد العالمية للمواد الأرضية النادرة، حيث تسيطر على عمليات قوية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.
وتابعا: مع تكثيف الولايات المتحدة وحلفائها لجهودهم لتأمين سلاسل التوريد للمعادن الهامة والمواد الأرضية النادرة، من المتوقع أن تواجه بكين منافسة متزايدة، لا سيما في منطقة جنوب الصحراء الكبرى. ويمكن أن تخفف بعض هذا الضغط المتزايد من خلال صفقات طويلة الأجل مع طالبان لتطوير احتياطيات أفغانستان الهائلة غير المستغلة مقابل حقوق التعدين وترتيبات الملكية.
ولفتا إلى أن ذلك سيؤدي إلى مرونة وتنوع سلسلة التوريد، فيما ستحصل طالبان على مصدر مستقر ومربح وشرعي للإيرادات واحتياطيات العملات الأجنبية.
بناء صورةوتابع شيراغلو وجراهام مقالهما قائلين: هذا بدوره من شأنه أن يقلل الاعتماد المالي لطالبان على تجارة المخدرات غير المشروعة، ويساعد جهودها على إعادة بناء صورتها كحكومة رسمية لأفغانستان وليس مجرد جماعة مسلحة.
ونبها إلى أن استقرار أفغانستان أمر محوري لأي خطط تربط اقتصادات آسيا الوسطى غير الساحلية مثل كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان بالموانئ الباكستانية والهندية في بحر العرب.
وأشارا إلى أن انتصار طالبان قد يوفر بعضًا من هذا الاستقرار، حيث إنها بالفعل لاعب رئيسي في مشروع خط أنابيب تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند.
وأردفا: تقوم بكين حاليًا ببناء طريق عبر ممر «واخان»، وهو قطاع رفيع من الأرض يربط مقاطعة شينغ يانغ الصينية بأفغانستان، من أجل استكمال شبكة الطرق الحالية التي بنتها في جميع أنحاء باكستان وآسيا الوسطى كجزء من الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، وهو مكون رئيسي في مبادرة الحزام والطريق.
وبحسب الكاتبين، أدت العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية إلى ردع مشاركة كابول الكاملة في مبادرة الحزام والطريق، لكن لن يكون لدى طالبان مثل هذه التحفظات.
ومضيا بالقول: تقع أفغانستان أيضًا على حدود منطقة شينغ يانغ في الصين، والتي تضم أقلية الأويغور ذات الأغلبية المسلمة والتي كانت هدفًا لحملة قمع واسعة النطاق من قبل بكين.
وتابعا: يمكن أن تصبح أفغانستان التي تسيطر عليها طالبان مركزًا وأرضًا لتدريب مسلحي الأويغور المزعومين المرتبطين بحزب تركستان، وهو احتمال من المرجح أن يدفع الحكومة الصينية إلى بناء علاقة وثيقة وودية مع الجماعة بما يتجاوز عقد الصفقات الاقتصادية لضمان عدم حدوث ذلك.أمن الصينوأردفا: في الوقت نفسه، تحتاج طالبان إلى الدعمين السياسي والاقتصادي من بكين، لهذا السبب أكدت الحركة بالفعل للصين أنها لن تسمح للأويغور باستخدام أفغانستان بأي طريقة من شأنها أن تعرض أمن الصين للخطر، حيث كرر المؤسس المشارك لطالبان الملا عبدالغني بردار هذا التأكيد في اجتماعه في يوليو مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي.
ومضيا بالقول: الشركات الصينية المدعومة من الدولة ليست غريبة عن الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والتعدين واسعة النطاق في المناطق التي تعاني مستوى معينا من عدم الاستقرار السياسي والصراعات الاجتماعية، بما في ذلك في أفغانستان. وبحسب الكاتبين، أظهرت تلك الشركات تحملًا أعلى للمخاطر من نظيرتها الغربية أثناء العمل في مثل هذه البيئات، في 2019، قدرت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في أفغانستان بأكثر من 400 مليون دولار، مقارنة بـ 18 مليون دولار فقط من الولايات المتحدة.
وأشارا إلى أن ذلك البلد سيظل معرضا لمخاطر عالية حتى تثبت طالبان أنها تستطيع الانتقال بفاعلية من جماعة متمردة إلى قوة حاكمة يمكن أن توفر الحد الأدنى من الأمن والاستقرار للاستثمارات الاقتصادية طويلة الأجل.
وأردفا: على الرغم من أن القيمة الحالية لجميع الاستثمارات الصينية في أفغانستان تزيد عن 20 ضعف قيمة الولايات المتحدة، فقد اعتمدت تلك الاستثمارات على الاستقرار النسبي الذي حققته عمليات مكافحة التمرد الأمريكية هناك، وبدون هذه المظلة الأمنية، ستحتاج الصين إلى الاعتماد فقط على طالبان لتحقيق الاستقرار الذي تحتاجه لحماية وتوسيع استثماراتها.
وأوضحا أن الصين تستعد لمثل هذا المستقبل، وبحسب ما ورد أبلغت طالبان أنه في بيئة أكثر استقرارًا، فإن بكين مستعدة لبدء الاستثمار في البنية التحتية للنقل في البلاد وستعمل مع المجموعة في مشاريع طاقة أكبر، مثل محطات الطاقة والبنية التحتية للنفط والغاز.
