وأوضح أن المؤمن لا يبذل الخير للمدح، ولا رغبةً في الثناء، ولا طمعا في السمعة، ولكن يبذله بنية خالصة، ومقصد حسن، فيقبل الله سعيه، ويضع له القبول في العباد، فينشر له الذكر الحسن والثناء والدعاء. سبحان من فاوت بين الناس، وباعد بينهم كما باعد بين السماء والأرض، أقوام طهُرت قلوبهم، وسمت هممهم، وعلت سمعتهم كالنحل لا يأكل إلا طيبا، ولا يخرج إلا طيبا. وآخرون أظلمت قلوبهم، فضعفت هممهم، وانتكست إراداتهم، وصغرت نفوسهم، فضعفت أعمالهم، وخبا ذكرهم.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام: «إن من عجيب ما قرره ديننا أن غير المسلم المخلص الصادق إذا عمل عملاً صالحا ينفع العباد والبلاد من إغاثة ملهوف، ونصرة مظلوم، ونفع للبشرية بأي وجوه النفع، فإنه يُبقي له ذكرا في الدنيا، وصيتا عبر القرون، كما ذكر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- عن حاتم الطائي، وعبدالله بن جدعان، وكذلك في سائر الأعصار والأمصار من المخترعين والمكتشفين، والأطباء، والمدافعين عن حقوق المظلومين، ومن يقدمون الخدمات للبشرية، يبقى ذكرهم، وتحفظ سيرهم الحسنة، وأفعالهم الطيبة جزاء ما قدموا ونفعوا، أما الآخرة فليس لهم فيها من نصيب ولا خلاق».
وفي المدينة المنورة، دعا إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د.علي الحذيفي، إلى التفكر في مدة الدنيا القصيرة وزينتها الحقيرة وتقلب أحوالها الكثيرة.
وقال الشيخ الحذيفي في خطبة الجمعة أمس: «إن عمر الفرد يبدأ بساعات ويتبع الساعات أيام وبعد الأيام الشهور وبعد الشهور العام وبعد العام أعوام، ثم ينقضي عمر الإنسان على التمام ولا يدري ماذا يجري بعد موته من الأمور العظام، وهل عمر من بعدك أيها الإنسان عمر لك فعمر المخلوق لحظة في عمر الأجيال بل الدنيا متاع ومعنى المتاع ما يلتذ به ويمتع به في وقته ثم ينتهي في ذلك الوقت.
وأوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف بتقوى الله حق التقوى والتمسك من الإسلام بالعروة الوثقى، وقال: إن الله قد فتح لكم أبواب الرحمة بما شرع لكم من فعل الخيرات وترك المنكرات فلا يغلق أحد على نفسه باب الرحمة بمحاربة الله بالذنوب. فاغتنم أيها العبد زمن العافية.