DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

جنوب السودان.. محنة تفاقمها ظروف محلية وإقليمية

غارق في صراعات عرقية وفساد وسوء إدارة

جنوب السودان.. محنة تفاقمها ظروف محلية وإقليمية
جنوب السودان.. محنة تفاقمها ظروف محلية وإقليمية
نازحون من جنوب السودان استقر بهم المقام في إحدى قرى الجارة أوغندا (أ ب)
جنوب السودان.. محنة تفاقمها ظروف محلية وإقليمية
نازحون من جنوب السودان استقر بهم المقام في إحدى قرى الجارة أوغندا (أ ب)
قالت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية: إن الفجر الجديد لجنوب السودان تحوّل إلى كابوس مطلق.
وبحسب مقال لـ «سيمون تيسدال»، فإن الاستقلال لا يؤدي دائمًا إلى ما يجب أن يكون عليه الأمر.
ومضى يقول: التحق جنوب السودان، الذي احتفل بعيد ميلاده العاشر يوم الجمعة الماضي، متأخرا بمجموعة الدول الأفريقية المستقلة، وذلك عقب اتفاق معقد تم عام 2005 لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ عقود في السودان.
وأردف: قال الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، الذي سعى لنيل استحقاق الفضل في ذلك، وقت إعلان تلك الدولة إن ما حدث تذكير بأن نور الفجر الجديد ممكن بعد عتمة الحرب.
وأضاف الكاتب: مع ذلك، فقد ثبت أن هذا الفجر باطل وفقًا لمعظم المقاييس، جنوب السودان تجربة تعثرت، أو بحسب عنوان رواية الحائز على جائزة نوبل في الآداب «روديارد كيبلينج» الأولى، التي تدور في السودان، كانت «الضوء الذي فشل».
ومضى يقول: في 2013، بعد عامين من الاستقلال، أغرقت الفصائل العرقية المتنافسة البلاد في الحرب، كما هدد نائب الرئيس رياك مشار، أحد أمراء الحرب من قبيلة النوير والذي تلقى تعليمه في جامعة برادفورد، بفعل ذلك عندما تحدث إلي في جوبا في يوليو من ذلك العام.
أفكار أخرى
وبحسب الكاتب، أراد مشار تنحي سلفا كير، رئيس جنوب السودان وزعيم قبيلة الدينكا، بينما كانت لدى كير أفكار أخرى.
وتابع: في الحرب التي استمرت 5 سنوات، لقي ما يقرب من 400 ألف شخص مصرعهم ونزح الملايين، الآن، وسط تصاعد العنف بين الطوائف والتوترات السياسية المتصاعدة، تحذر الأمم المتحدة من العودة إلى صراع واسع النطاق.
وأردف: المثير للدهشة أن كير لا يزال رئيسا بينما نائبه هو مشار المتمرد، تريد جماعات المجتمع المدني السوداني استقالة الرجلين لكنها تخشى أن تملأ قوات الأمن أي فراغ، هناك شائعات مستمرة عن انقلابات عسكرية، كما تم تأجيل الانتخابات، ولم يتم بعد تنفيذ اتفاق لتقاسم السلطة العام الماضي بالكامل.
وأردف يقول: تحطمت الآمال في أن يجلب النفط والثروة المعدنية لجنوب السودان الرخاء للجميع بسبب سوء الإدارة والجشع، هناك حاجة ماسة إلى زيادة المشاركة والاستثمار الدوليين، لكن الاتحاد الأفريقي وإيجاد (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية) يبدوان عاجزين، في حين أن الحكومات الغربية تنفر من التواصل مع جوبا.
ولفت إلى أن بريطانيا مثال على ذلك، موضحًا أن القوات البريطانية التي تساعد بعثة الأمم المتحدة في جوبا انسحبت العام الماضي، ويجري الآن قطع المساعدات الثنائية.
ومضى يقول: تواصل وكالات الإغاثة تكريس جهود هائلة لمساعدة جنوب السودان، الذي يبدو أن محنته تزداد حدة.
وبحسب الكاتب، أشار تقرير الأمم المتحدة المشترك بين الوكالات في يونيو إلى أن مستويات انعدام الأمن الغذائي كانت في أعلى مستوياتها منذ الاستقلال.
مساعدة إنسانية
وتابع يقول: يحتاج حوالي 8.3 مليون شخص حاليًا إلى مساعدة إنسانية، وهو رقم يمثل حوالي ثلثي إجمالي السكان، بينما يعاني 1.4 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.
ومضى يقول: سلّطت الأمم المتحدة الضوء على النزاع، والتهجير، والفيضانات، وفقدان سبل العيش، ووباء كورونا، وعدم القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية والمدارس والهجمات ضد المجتمعات، باعتبارها عوامل رئيسية تؤدي إلى انزلاق لا نهاية له إلى البؤس.
وأردف: مع ذلك، فمن بين 1.68 مليار دولار من التمويل الدولي المطلوب جمعه لهذا البلد تم جمع 497 مليون دولار فقط.
وأضاف: تفاقمت محنة جنوب السودان بشكل غير مباشر، من خلال إعادة التأهيل الجزئي للسودان في أعقاب الإطاحة بنظام عمر البشير الإسلامي عام 2019، بالرغم من أن برنامج الإصلاح للحكومة الانتقالية في الخرطوم مثير للجدل محليًا، فقد أقنع الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي بتبني نهج أكثر ودية. ولفت إلى أن هذا التحول سهّل قرضًا بقيمة 2.4 مليار دولار وصفقة لتخفيف الديون بقيمة 50 مليار دولار الشهر الماضي. وأردف: في العام الماضي، رفع دونالد ترامب اسم السودان من قائمة واشنطن للجهات الراعية للإرهاب.
ومضى يقول: في المقابل، أطلقت الخرطوم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في إطار ما يسمى باتفاقات إبراهيم.
ونوه إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل، أكثر الداعمين المتحمسين لدولة جنوب السودان في 2011، تتعايشان الآن مع عدوها القديم في الشمال.
عدم الاستقرار
وبحسب الكاتب، لا يحتكر جنوب السودان عدم الاستقرار المزمن بين بلدان القرن الأفريقي.
وتابع: هذه المشكلة المشتركة، المتجذرة بسبب التدخل الأوروبي في القرن التاسع عشر، تفاقمت الآن للمفارقة بالانسحاب الغربي.
ومضى يقول: يستغل هذه الفجوة إمبرياليو الموجة الجديدة كالصين وروسيا بدرجة أقل.
وأشار إلى أنه يواجه مشاكل في الغرب في دارفور مع تجدد العنف بعد فترة هدوء، على الجانب الجنوبي للسودان المتاخم لجنوب السودان، وعلى طول الحدود الشرقية مع إثيوبيا.
وأوضح أن إحياء النزاع الإقليمي هناك في منطقة الفشقة، والذي ترجع أصوله إلى التدخل البريطاني في رسم الخرائط، يؤجج التوترات، لا سيما مع نزوح اللاجئين من إقليم تيغراي الذي مزقته الحرب في إثيوبيا.
وأردف: يؤثر عدم الاستقرار الآن على إثيوبيا أيضًا، التي لطالما اعتبرها الغرب مرتكزًا إقليميًا.
وأشار إلى أنه بعد أن غزا رئيس الوزراء أبي أحمد تيغراي بلا داع، تعرّض جيشه لهزيمة شاملة.
وأشار إلى وجود مخاوف من أن يوجه التيغراي المنتصرون أسلحتهم نحو ولاية أمهرة المجاورة، أو يسعون للانتقام من دكتاتور إريتريا، أسياس أفورقي، شريك أبي في الجريمة.
ومضى يقول: الأكثر خطورة هو الوصول إلى نزاع طويل محتد حول سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق.
ونوه إلى أن تأكيدات أديس أبابا الأسبوع الماضي على استئناف ملء السد أثارت غضبًا شديدًا في السودان ومصر، والتي من المحتمل أن تفقد كل منهما إمدادات المياه الضرورية.
واختتم بقوله: من غير الواضح ما إذا كان هذا النزاع، مثل العديد من النزاعات الأخرى من جنوب كردفان إلى الصومال، يمكن تسويته سلميًا، في هذا السياق الأوسع والأكثر بروزًا، تتلاشى آلام المخاض في جنوب السودان.
المزيد من المقالات