وتابع: لم تفعل نتائج الانتخابات الوطنية الأخيرة الكثير لمواجهة هذا التصور الذي يرتبط بأوروبا الوسطى.
ومضى يقول: لكن في عواصم تلك المنطقة، اختار الناخبون نوعا مختلفا من السياسيين يقدمون صورة مختلفة تمامًا عن المنطقة.
وأضاف: في بولندا العام الماضي، أعيد انتخاب الرئيس أندريه دودا، من حزب القانون والعدالة الحاكم بفارق ضئيل، مما عزز سيطرة الحزب القومي المحافظ على المؤسسات الوطنية، لكن انتصاره كان ضيقا، وانتهى الأمر بأن يكون رافاي ترزاسكوفسكي الليبرالي والمؤيد لأوروبا عمدة لوارسو.
وأردف يقول: في المجر، تمتعت حكومة رئيس الوزراء فيكتور أوربان اليمينية بأغلبية ساحقة لسنوات، ومع ذلك، فإن الدعم الذي تحظى به غير موجود في بودابست، التي يديرها حاليًا رئيس البلدية المرتبط بحزب الخضر جيرجيلي كاراكسوني.
واستطرد بقوله: وفي التشيك، فإن رئيس الجمهورية ميلوش زيمان، ورئيس الوزراء الملياردير الشعبوي أندريه بابيس، ليسا نموذجين لليبرالية أيضًا، لكن رئيس بلدية براغ، زدينيك هويب، هو عضو في حزب القراصنة، وهو قوة سياسية حديثة تنتمي إلى يسار الوسط تروج لحماية البيئة والديمقراطية الإلكترونية وشفافية الحكومة.
وبحسب الكاتب، فإن أحدث إضافة إلى هؤلاء القادة المحليين التقدميين في أوروبا الوسطى هو توميسلاف توماشيفيتش، الذي تم انتخابه عمدة لمدينة زغرب في الشهر الماضي فقط، مما أدى إلى إحباط حكومة كرواتيا الوطنية المحافظة.
وتابع: لقد تمتع بانتصار ساحق، مع حزبه الاشتراكي ذي الميول الأوروبية موزيمو، الذي حسم نصف المقاعد في مجلس المدينة.
وأشار إلى أن انتصارات مثل انتصار توماشيفيتش يجب أن تتحدى الكليشيهات المرتبطة بشكل شائع بأوروبا الوسطى.
ونوه بأن هذا الانقسام بين المدن الليبرالية والريف المحافظ مألوف لسكان دول مثل الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو فرنسا، لكن لا أحد يميز تلك البلدان على أنها فريدة من نوعها.
وأردف بقوله: مع ذلك، يضيف التاريخ الحديث لأوروبا الوسطى بعدًا إضافيًا للظاهرة يجعل صعود هؤلاء السياسيين المحليين أكثر أهمية.
وتابع: في حين أن المحافظين الحاكمين يقدمون الانتقال من الشيوعية على أنه غير مكتمل، مما يستلزم وجود حكومة مركزية قوية للمضي قدمًا في الإصلاحات المطلوبة، يرى الليبراليون في المراكز الحضرية أن وعدًا مختلفًا آخر لم يتحقق يخص مسار المنطقة منذ عام 1989: وهو العودة إلى الغرب، الذي على ما يبدو ينجرف بعيدًا مع مرور كل عام.
وأكد أن هذا يجعل الانتصارات الأخيرة التي حققتها أحزاب المعارضة الليبرالية في عواصم المنطقة أكثر أهمية.
وأردف: تشير انتخابات الشهر الماضي في زغرب إلى أن كرواتيا تسير على مسار مشابه، حتى لو لم يكن جاذبية حزب موزيمو منتشرة بعد على المستوى الوطني.
وأضاف: كما دفعت خيبة الأمل من الثورة الليبرالية الكثيرين إلى أحضان أحزاب مثل فيدسز وحزب القانون والعدالة، فإن خيبة الأمل من الثورة المحافظة تدفع الآن بوضوح البرجوازية الحضرية إلى أحضان الأحزاب التقدمية الجديدة التي تعرض قيادة البلاد في اتجاه جديد.
واختتم بقوله: من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانوا سينجحون أم لا، لكنهم في هذه الأثناء يظهرون على الأقل أن رؤية أخرى للمنطقة ممكنة.