وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أطلق تعبير «الشام الجديد»، لأول مرة خلال زيارته للولايات المتحدة، أغسطس الماضي، وقال حينها لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إنه يعتزم الدخول في مشروع إستراتيجي يحمل هذا الاسم، موضحا أنه مشروع اقتصادي على النسق الأوروبي، يجمع القاهرة ببغداد، وانضمت إليه عمان لتكوين تكتل إقليمي قادر على مواجهة التحديات.
انعطافة تاريخية
وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي: إن عقد القمة في بغداد انعطافة تاريخية خطيرة في ظل تحديات وباء كورونا والظروف الاقتصادية الصعبة في العالم ومكافحة الإرهاب.
وأضاف الكاظمي، في كلمة خلال افتتاح القمة:«أرحب بضيفي العراق، الملك عبدالله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي في بغداد مدينة السلام، سعداء بكم في بغداد، هذه الزيارة هي رسالة مهمة إلى شعوبنا بأننا متعاضدون ومتكاملون من أجل العمل لخدمة شعوبنا وشعوب المنطقة»، حسب بيان للحكومة العراقية.
وأوضح أن «العراق مر بتجربة قاسية في مواجهة الإرهاب ونجحنا في القضاء على هذه الجماعات بالرغم من تبقي بعض الجيوب الصغيرة لهؤلاء الخوارج، خوارج العصر وعلينا العمل والتنسيق بين دولنا الثلاث لمواجهة هذه التحديات والعمل على تبديدها من أجل خدمة شعوبنا وشعوب المنطقة».
وأكد الكاظمي أن «العمل المشترك يحتاج إلى ترصين وتوحيد المواقف كي نعمل على مسار التنمية وتطوير المنطقة وشعوبها، نرجو الاستفادة من كل الإمكانيات المتاحة عن طريق التواصل الجغرافي بين الدول الثلاث فيما يخص المجالات الاقتصادية، وكذلك من أجل خدمة الجانب الاجتماعي في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة».
شراكة إستراتيجية
وأعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن أمله في أن تدشن «قمة بغداد» مرحلة جديدة من الشراكة الإستراتيجية والتعاون الوثيق، وفي كلمته خلال أعمال القمة الثلاثية، قال السيسي: وجودي اليوم في بغداد تجسيد لقوة العلاقات بين بلادنا وشعوبنا، كما يدل على مدى حرصنا على دعم هذه العلاقات وتطويرها نحو آفاق أرحب تؤكد على وحدة الهدف والمصير، وتلبي مصالحنا المشتركة.
وأضاف الرئيس المصري: هذه القمة التاريخية التي يحتضنها العراق، التي تأتي استكمالا لما تحقق خلال قمتي القاهرة وعمان، نأمل أن تكون بحق تدشينا لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية والتعاون الوثيق بين بلداننا سعيا نحو الانطلاق خلال السنوات المقبلة إلى مرحلة التنمية المستدامة والرخاء لشعوبنا.
وتابع السيسي: «من هذا المقام، أعيد التأكيد على قوة التزامنا بالتعاون الثلاثي بين دولنا وما يحظى به هذا الأمر من أولوية متقدمة لدينا وما نوليه له من أهمية قصوى، لذلك فإننا نسعى، وكلنا ثقة بأن هذا الأمر يشكل هدفا مشتركا للجميع، إلى تجسيد التعاون الثلاثي بيننا ووضعه موضع التنفيذ على أرض الواقع من خلال الشروع في تنفيذ حزمة المشروعات الإستراتيجية التي تم الاتفاق عليها، وذلك مع إدراكنا للظروف الراهنة المرتبطة بتفشي جائحة كورونا وما صاحبها من إجراءات احترازية وتداعيات اقتصادية».
واعتبر أن القمة «فرصة جيدة لاستمرار التشاور والتنسيق بيننا حول أهم قضايا المنطقة، في ظل التطورات الدولية والإقليمية المتلاحقة، التي تستلزم التعاون المشترك لمواجهة التحديات والأخطار المشتركة، خاصة مع ما نشهده من تدخلات إقليمية مرفوضة تسعى للهيمنة وتهدد الأمن القومي العربي وتستهدف الدول العربية، وهو الأمر الذي يدعونا إلى التكاتف وتوحيد الصف العربي والعمل على تعزيز الدور العربي في الأزمات المختلفة في منطقتنا».
تعزيز التعاون
وأكد الرئيس العراقي برهم صالح، خلال جلسة محادثات مع الملك عبد الله الثاني، أهمية تعزيز التعاون الثلاثي المشترك بين العراق والأردن ومصر.
وحسب وكالة الأنباء العراقية ذكر بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، أن «رئيس الجمهورية برهم صالح استقبل، الملك عبدالله الثاني، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، حيث جرت مراسم الاستقبال».
وأضاف أنه «خلال جلسة مباحثات ثنائية، رحب الرئيس برهم صالح بالملك عبدالله»، مشيدا «بدور المملكة الداعم للعراق»، منوها إلى «عمق العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين الجارين والشعبين الشقيقين، وهي روابط جغرافية واجتماعية وثيقة».
وأكد الرئيس صالح، خلال اللقاء الثنائي «ضرورة العمل المشترك من أجل تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات التي تهمّ البلدين وتضمن مصالح الشعبين».
مواجهة التحديات
وأكد وزراء خارجية العراق والأردن ومصر أن اجتماع القمة الثلاثية تبنى مناقشة قضايا اقتصادية وأمنية وسياسية وإقليمية.
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في مؤتمر صحفي مشترك، إن اجتماع قادة البلدان الثلاث رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عكست رؤية هذه الدول لمواجهة التحديات ومناقشة المشاريع الاستثمارية المشتركة.
وأضاف أن القادة الثلاثة أكدوا استمرارية العمل المشترك وتقييم المرحلة السابقة منذ القمة الثانية في عمان وعمل الوفود المشتركة بشأن المشاريع التي تم الاتفاق عليها، وأبرزها تنفيذ المدينة الصناعية والصناعات الدوائية المبيدات الزراعية وغيرها.
وأوضح أن المجتمعين ناقشوا ملفات سياسية تتعلق بفلسطين ودول المنطقة.
العمل المشترك
وقال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي: إن القمة الثلاثية ناقشت بشكل مستفيض قطاعات مختلفة في إطار العمل المشترك.
وأضاف أن قمة بغداد هي رسالة لمواجهة التحديات المشتركة، والوقوف إلى جانب العراق في مواجهة الإرهاب وإعادة الإعمار وتحييد العراق من الخلافات الإقليمية، وكذلك الوقوف إلى جانب مصر والسودان بشأن قضية سد النهضة وحل الأزمة السورية واليمنية والليبية.
مواصلة التلاحم
وقال وزير خارجية مصر سامح شكري: إن قادة الدول الثلاث ناقشوا تعزيز التعاون في جميع المجالات الاقتصادية والأمنية، وهناك رغبة لمواصلة التلاحم لمواجهة التحديات.
وذكر أن مصر عازمة على مواصلة التعاون مع العراق والأردن والإسهام بكل النشاطات التي تسهم بالفائدة على شعوبها ومعالجة التحديات الإقليمية.
وقال شكري: «نتطلع إلى عقد القمة الرابعة في مصر في دورتها المقبلة».
وانطلقت، أمس، في بغداد أعمال القمة الثلاثية العراقية الأردنية المصرية في بغداد برئاسة رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.