وأضاف الحجرف أن أمام هذا الوضع تبرز الحاجة بقوة إلى تكثيف جميع الجهود نحو تحقيق معدلات نمو أكبر للتجارة البينية، خاصة وأن دول مجلس التعاون تشكل سوقا يشمل حاليا نحو 58 مليون نسمة، ويبلغ مجموع ناتجها الداخلي الإجمالي حوالي 1.590 تريليون دولار في عام 2019م، مما يعكس الإمكانيات الكبيرة التي تتوافر لديها مجتمعة لبلوغ مستويات متقدمة في حجم تجارتها البينية.
وأشار إلى أن الأمانة العامة لمجلس التعاون تتطلع إلى التعرف على التحديات والعقبات التي تواجه القطاع الخاص الخليجي، في سبيل رفع مساهمته في تحقيق ونجاح العمل الخليجي المشترك، مشيرا إلى السعي الجاد لتذليل العقبات والعمل على تقديم الحلول المناسبة لتجاوزها، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم صادرات دول المجلس للعالم الخارجي، والاستفادة من خبراته في المفاوضات الاقتصادية مع الدول والتكتلات التجارية.
وأوضح أن المجلس الأعلى في "قمة السلطان قابوس والشيخ صباح"، التي احتضنتها محافظة العلا في المملكة العربية السعودية في 5 يناير 2021م، شدد على أهمية التركيز على المشاريع ذات البعد الاستراتيجي التكاملي في المجال الاقتصادي والتنموي، وأبرزها الانتهاء من متطلبات الاتحاد الجمركي، والانتهاء من تحقيق السوق الخليجية المشتركة، ومشروع سكة الحديد، كما أكد أهمية الاستمرار في دعم وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إيمانا منه بدورها الحيوي ومساهماتها في اقتصادات دول المجلس.
وبين أن القمة خرجت بالعديد من القرارات الهادفة إلى تحقيق تطلعات مواطني دول المجلس في جميع الجوانب، وذلك انطلاقا من اهتمام قادة دول المجلس -حفظهم الله- بدعم مسيرة مجلس التعاون في جميع الجوانب ومنها الجوانب الاقتصادية والتنموية.
وقال: إن لقاءنا الدوري هذا يأتي إدراكا من الأمانة العامة للدور الكبير للقطاع الخاص في دعم مسيرة مجلس التعاون، وسعيا لتعزيز التعاون المشترك مع القطاع الخاص لتنفيذ توجيهات المجلس الأعلى بإعطاء القطاع الخاص دورا في تنفيذ مشاريع التكامل الاقتصادي، ودعم العمل الخليجي المشترك في جميع المجالات، متطلعين إلى المزيد من الجهود الخيرة التي تعزز هذا التعاون، كون اتحاد الغرف الخليجية المظلة الرئيسية لقطاع الأعمال في دول المجلس.
وأضاف: إننا على ثقة بتفاعل الاتحاد مع التوجهات الاقتصادية والتنموية لتنويع اقتصادات دول المجلس وزيادة تنافسيتها وتعزيزها. وأضاف: نلتقي اليوم ومجلس التعاون يدشن العقد الخامس من مسيرته المباركة، التي تتزامن مع تداعيات جائحة كورونا التي لا تزال تعصف باقتصادات العالم أجمع، ما يعزز القناعة لدى الجميع بأن العالم ما بعد كورونا مختلف تماما عن العالم ما قبل كورونا، وإن كان العام 2020 قد فرض تحديات غير مسبوقة بسبب الجائحة، إلا أنه أيضا قد حمل فرصا جديدة علينا جميعا العمل على اغتنامها والاستفادة منها.
وبين أن العقد الخامس من مسيرة مجلس التعاون اختار التكامل الاقتصادي عنوانا له، وذلك استنادا على عوامل عدة منها: الرؤى والخطط التنموية الوطنية في جميع دول المجلس، وما توفره من فرص كبيرة للقطاع الخاص نحو قيادة الاقتصاد الخليجي، وبروز الحاجة للتكامل الخليجي في مجالات الأمن الغذائي والدوائي، وتوظيف الاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي والتكامل اللوجستي، وتوفير متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز التعامل مع الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز الاستثمارات الخليجية المشتركة، وتوطين رأس المال الخليجي في مشاريع التكامل على أسس تجارية واقتصادية، وفق أفضل ممارسات الحوكمة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول والتكتلات المماثلة، من خلال اتفاقيات التجارة الحرة ودعم التنافسية والحضور الإقليمي والدولي.
