قال المحاضر بكلية الحقوق بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ماجد الفيصل إن السلطة التنظيمية حرصت على تحديد الأفعال المجرّمة المتعلقة بجرائم التسلل والعقوبات المقدرة لتلك الأفعال لما تتضمنه تلك الممارسات من تهديد واعتداء على أمن ومصالح المجتمع، فضلا عن ارتباطها بجرائم أخرى مثل الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر وغيرهما.
وأضاف إنه تم الإعلان عن تجريم تلك الأفعال وعقوباتها في وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية مما يتحقق معه العلم بها، وبالتالي لا يعفى من يدعي الجهل بها، ومن يرتكب أي فعل من تلك الأفعال أو يشترك بها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، سوف يكون عرضة للملاحقة الجزائية وتحريك الدعوى الجزائية في مواجهته أمام جهات التحقيق الجزائي أو المحكمة الجزائية المختصة.
مسؤوليته فردية ومجتمعية
أوضح المتخصص في علم الجريمة د. عبدالعزيز آل حسن أنه لا تخلو البلدان المميزة في سياستها واقتصادها وأمنها وكرم أهلها وحكمة شعبها وقيادتها من تربص الأعداء وضعاف النفوس بها بدافع البغض والحسد أو رغبة في الإخلال بالأمن والاستقرار الذي يفتقدونه في أوطانهم فليجأون إلى التسلل عبر الحدود والدخول غير النظامي للبلاد الآمنة مما يسبب التوتر والملاحقة الأمنية لهم.
وأضاف إن جريمة التسلل عبر الحدود من الجرائم التي يعاقب عليها القانون والأنظمة لمن يرتكبها أو يساعد أو يساهم في القيام بها، إذ تمتد تداعياتها، إلى ما بعد الأثر الاجتماعي، من الإخلال بالنظام والتأثير الاقتصادي بنسب متفاوتة عن طريق عشوائية عمل هؤلاء الدخلاء بلا وجه حق.
وقال «يبقى المواطن هو رجل الأمن الأول الذي يحافظ على أمن وأمان ومقدرات بلاده ووطنه ويكون حصناً منيعاً اجتماعياً وأمنياً ولا يسمح لهؤلاء الغرباء بالدخول عبر حدود بلاده التي تعتبر مسؤوليته الفردية والاجتماعية والوطنية».
أضرار جسيمة على الاقتصاد
ذكر المواطن محبوب آل محبوب، من نجران أن وجود المتسللين في المملكة يتسبب في أضرار جسيمة على الاقتصاد الوطني، من خلال مزاولتهم بعض الأنشطة التجارية والزراعية والصناعية بطريقة غير نظامية، والقيام بإجراء تحويلات مالية غير مشروعة، إضافة إلى مخالفة أنظمة التستر التجاري.
وأكد أنهم يشكلون خطرا على الأمن بارتكاب الجرائم وتهريب المخدرات وإرسال معلومات حيوية للأعداء، خلافا للأضرار التي تلحق بالاقتصاد عن طريق الغش والتستر.
جرائم مخلة بالشرف والأمانة
ذكر المحامي محمد الجشي، أن المتسللين يمثلون خطرا على الأمن من خلال احتمالية ارتكاب جرائم متعددة مثل تهريب المخدرات والأسلحة والسرقات، وهو يؤدي لتداعيات خطيرة على الأمن الوطني، مثل الأعمال الإرهابية والتخريبية، وكذلك تزويد الجهات المعادية بمعلومات استخباراتية عن المملكة.
وقال إن الدولة -حفظها الله- تعامل المتسللين وفق قانون هيئة حقوق الإنسان، من خلال إيقافهم في مراكز إيواء، وتقديم الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية لهم، مشيرا إلى أن النيابة العامة حذرت من تسهيل دخول المتسلل للمملكة أو نقله أو توفير المأوى أو تقديم أي مساعدة أو خدمة، باعتبارها جريمة موجبة لعقوبات تصل إلى السجن 15 سنة وغرامة مليون ريال، ومصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدم للإيواء، وتُعد جريمة كبيرة موجبة للتوقيف ومخلة بالشرف والأمانة.
أوكار لترويج المخدرات والخمور
بين المواطن ناصر آل عامر من ظهران الجنوب، أن غالبية المتسللين يقطنون في البيوت القديمة خصوصاً في القرى، ويتم تحويلها إلى أوكار لترويج الخمور والقيام بأعمال محظورة كمصانع الخمر والعرق والسحر والشعوذة، إضافة إلى تهريب وترويج المخدرات نظرا للتضاريس الجبلية الوعرة التي وجدوا فيها مكانا آمنا بعيدا عن رجال الأمن.
وقال إنه على الرغم من امتهانهم عددا من السلوكيات الخاطئة التي تؤثر سلباً على أبناء المنطقة إلا أن المشكلة تتعدى ذلك في إمكانية انتشار الأوبئة والأمراض بسبب إهمالهم لأنفسهم وعدم توفر الرعاية الصحية لديهم، فضلا عن أنهم قادمون من أماكن قد تنعدم فيها الرعاية والاهتمام الطبي التي تكثر بها الأمراض المعدية بما فيها الإيدز وغيرها من الأمراض التي قد تصبح وباء كبيرا على أهل المنطقة، بل تعدوا ذلك الأمر بكثير حيث صاروا ينظمون عددا من العصابات المسلحة ويخرجون كمجموعات منظمة تنفذ عددا من أعمال النهب والاعتداءات على المواطنين، لذا وجب علينا التكاتف والعمل بالإبلاغ عن أي متسلل أو مجهول ونكون يداً بيد مع رجال الأمن.
تقويض فرص العمل
أوضح الباحث الحقوقي د. معتوق الشريف أن التسلل عبر الحدود يشمل قضيتين أولاهما علاقة التسلل بعملية الاتجار بالبشر القسرية الممنهجة والمنظمة، والأخرى: التسلل الفردي الحر الذي يمارسه الفرد ذاتياً، وكلتا القضيتين خطيرة مهما كانت الدوافع خلفها فأثرها كبير على الوطن وأمنه واقتصاده، مشيرا إلى أن الكثير من المخالفات والجرائم، كان خلفها أناس غير نظاميين.
وقال: الجميع يعلم أن تشغيل غير الشرعيين، يسهم في تقويض فرص العمل على أبناء وبنات الوطن، إضافة إلى رفع الأسعار وعدم استقرار السوق، وعلى المواطن -رجل الأمن الأول- الإبلاغ عن أي جريمة أو نشاط مرتبط بإدخال المتسللين إلى المملكة أو نقلهم أو إيوائهم أو تشغيلهم.
وأضاف إن القيام بهذه الأفعال والممارسات والمساعدة المباشرة وغير المباشرة خيانة وطنية أولاً، وجريمة يعاقب عليها القانون، مشيرا إلى أن المملكة تدعم الجهود العالمية لمحاربة الاتجار بالبشر.
دور مهم للمواطن في مواجهة الظاهرة
أكد المواطن حامد الوادعي من ظهران الجنوب الحدودية، أن التسلل غير مقبول لا عرفا ولا شرعا ولا قانونا، مشيرا إلى أن ظاهرة المجهولين وتسللهم عبر الحدود ودخولهم البلاد بأي شكل خطر على الوطن والمواطن في كل الجوانب الأمنية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك لما يحمله هذا المجهول من كل فساد بداية بدخوله غير النظامي. وقال: إن التعاطف مع المتسلل جريمة في حق الوطن والمواطن لما قد يحمله من مخاطر متعددة، مثمنا جهود القطاعات الأمنية في مواجهة الظاهرة والبحث عن المجهولين والقضاء عليهم. وشدد على أن المواطن عين الأمن الأول في التبليغ عنهم وعدم إيوائهم وتشغيلهم أيا كانت الأسباب.
لا مجال للتهاون والتفريط
قال المواطن محمد مدخلي من منطقة جازان إن التسلل من المشاكل الخطيرة التي تهدد الأمن الوطني وقد تؤدي إلى جرائم خطيرة.
وذكر أن تقديم المساعدة للمتسللين بأي شكل من الأشكال لهذه الفئة والتهاون والتفريط في ذلك من قبل المواطنين يعتبر خيانة للوطن ومساهمة في مساعدة الأعداء في تحقيق أهدافهم.