وكما استطاع الصفر والواحد إراحتي من قبل في الحصول على المعلومات، استطاع العلماء إراحة العاملين في أقسام التصوير والنشر في الصحف. فلم يكن الأمر بهذه السهولة الموجود عليها الآن.
فقبل اختراع التصوير الفوتوغرافي كان الفنانون يذهبون إلى مكان الحادث لرسم صورة تخطيطية لما حدث، ثم تحفر الصورة على كتل خشبية، ثم تغمس في الحبر وتضغط على الصفحات إلى جانب النص، وكانت صحيفة أخبار الأسبوع الإنجليزية أول من استخدم هذه الطريقة عام ١٦٣٨ عن موضوع عن حريق شب فى جزيرة سانت مايكل الإنجليزية.
إلى أن ظهر التصوير الفوتوغرافي، والذي كان في بداية الأمر يعتمد أيضا على إعادة رسم الصورة على الخشب، ولم تكن الظلال تظهر في الصورة لتجعلها طبيعية، إلى أن استطاع ستيفن هورجان رئيس قسم التصوير بصحيفة ديلي جرافيك الأمريكية استخدام التدرج الظلي في نقل الصور الفوتوغرافية عن أصلها على طبقة من الزنك، ونشرت أول صورة بهذه الطريقة يوم ٤ مارس ١٨٨٠، وكانت منظرا لأحد الأماكن بمدينة نيويورك.
وظل الاعتماد على التصوير الفوتوغرافي بما يلزم من غرفة مظلمة وتحميض لفيلم الكاميرا ووقت وجهد، إلى أن وصل العلماء إلى التصوير الرقمي، وأصبح إدخال الصور من الكاميرا إلى الحاسب الآلي بضغطة زر.
سيدي القارئ، لا تترك نفسك في العصور السالفة، معتقدا أنه من الصعب تحقيق المستحيل، فما نحن فيه الآن لم يكن ليكون لو استمع العلماء لمن يقول: إن هذا الأمر ضرب من الخيال. فقد بينت الأحداث أن الخيال ليس من الممكن أن يصبح واقعا، ولكن الخيال حتما سيصبح واقعا إن أردنا ذلك.
@salehsheha1



