واستكمل حديثه قائلا: لكن النفس البشرية قد يعتريها ما يعتريها من تغير في الطباع وعدم الاستقرار، بل في بعض الحالات يكتشف المختصون علاقات مهزوزة لم تقم بشكل صحيح، ولم يُكتب لصاحبيها الوِفاق، إما لتقصير أحدهما أو كليهما في حقوق الآخَر بشكل لا يمكن تداركه، أو حدوث نفور بينهما مضى عليه الكثير من الوقت دون الوصول إلى حل، ويكون من الواضح أن هناك استعجالًا في هذا الأمر، ووقفت على الكثير من هذه الحالات، وأرى أن أسباب الاستعجال كثيرة، أبرزها: التصورات الخاطئة للحياة الزوجية الخالية من المتاعب، وعدم تحمُّل المسؤولية، وعدم تواضع أحدهما للآخر، بالإضافة إلى الأنانية والتمركز حول الذات دون النظر إلى احتياج شريك الحياة، والبعض حينما يشعر بضعف العاطفة وبرودها، يفضل القفز من سفينة العلاقة بدلًا من تجديد الحياة الزوجية، والبُعد عن الروتين الذي يصيبها بالملل.
وينصح الحربي المنفصلين بالتركيز على حاضرهم وتطلعاتهم المستقبلية، وعدم الاستسلام أو لوم النفس على ما فات، بالإضافة إلى خلق أحداث جميلة في حياتهم، واعتبار ما مضى فرصة لانطلاقة جديدة يستفيدون فيها من تجربتهم السابقة، موضحًا أنه لا بد من التفرقة بين المواقف السلبية التي مروا بها، وبين شخصياتهم وذواتهم، فليس من الإنصاف المبالغة في لوم النفس وتحميلها الفشل، بل لا بد من تصحيح النظرة للذات.
واختتم الحديث، بقوله: لا شك أن تغير عوائد الإنسان، وحصول المنعطفات في حياته، إنما يترك أثرًا في نفسه ويُشكِّل جُرحًا بداخله، وأن مشاعر الإحباط سوف تداهمه، والبعض ربما أصبح لديه ردة فعل سلبية، وتشكلت لديه مفاهيم خاطئة تجاه الحياة الزوجية بشكل عام، وحتى يتخطاها ويتجاوز آلامها، لا بد له من الاندماج مع الآخرين وتجنُّب العزلة والانطواء، اللذين قد يزيدان من أزماته النفسية تجاه هذا الأمر، فلا بد إذًا من الانشغال بأنشطة اجتماعية وترويحية، والبُعد عن الفراغ قدر المستطاع، وتركيز الذهن على النقاط الإيجابية في الحياة الشخصية.