أسئلة الراعي
وتوجّه البطريرك الراعي في تسجيل مصوّر خلال لقاء أجراه مع المنتشرين في أمريكا - أبرشية مار مارون بروكلين، تم تداوله ليل أول أمس،- إلى «حزب الله» بجملة تساؤلات سيادية: «لماذا تقف ضد الحياد، هل تريد إجباري على الذهاب إلى الحرب؟ تريد إبقاء لبنان في حالة حرب؟ هل تأخذ برأيي حين تقوم بالحرب؟ هل تطلب موافقتي للذهاب إلى سوريا والعراق واليمن؟ هل تطلب رأي الحكومة حين تشهر الحرب والسلام مع إسرائيل؟ علمًا بأنّ الدستور يقول إن إعلان الحرب والسلام يعود إلى قرار من ثلثي أصوات الحكومة».
وأضاف الراعي في مخاطبته «حزب الله»: «ما أقوم به أنا هو في مصلحتك، أما أنت فلا تراعي مصلحتي ولا مصلحة شعبك»، كاشفًا أنّ «أناسًا من حزب الله يأتون إلينا ويقولون: «هيدا السلاح ضدنا مش قادرين بقى نحمل؛ لأنهم جوعى مثلنا»، وختم: «لماذا تريد مني أن أوافق على وجوب أن توافق على الذهاب إلى موضوع فيه خلاص لبنان، ولا تريدني أن أوافق عندما تذهب إلى الحرب التي فيها خراب لبنان».
مليونا فقير
والأحد الماضي، طالب البطريك المسؤولين السياسيين في لبنان، بتشكيل حكومة، والبدء بالإصلاحات وعملية الإنقاذ الاقتصادي والمالي، وتمنى الراعي على هؤلاء المسؤولين أن يسمعوا صوت الشعب الذي لا يسكت وهو مصدر سلطتهم وشرعيتهم، وأضاف في خطبته: «ليتهم يسمعون صوت المليوني فقير من شعبنا الذين لا يسكتون عن حقهم في كفاية العيش الكريم». مضيفًا: «يا ليتهم يسمعون لصوت شبابنا الذين لا يسكتون مطالبين بمستقبل لهم في الوطن، لا في البلدان الغريبة».
وقال الراعي: كان بمقدور الجماعة السياسية أن تغيّر نظرة الشعب إليها وتعوّم دورها، لو استيقظت على الواقع وعدلت بسلوكها وعملت على إنقاذ لبنان، خصوصًا بعد تفجير مرفأ بيروت.
وتجمع المصادر السياسية والإعلامية اللبنانية على أنه لا تشكيل حكومة يلوح في الأفق القريب، مع إصرار الرئيس ميشيل عون وتياره السياسي الذي يتزعمه صهره جبران باسيل على التمسك بموقف حزب الله الخاضع لإيران، والذي يعرقل تشكيل حكومة بل يريد أن يذهب لبنان إلى الفراغ والانهيار الذي تنتعش فيه ميليشياتها.
والتصعيد الذي لجأ إليه الرئيس وتياره بالاعتداء على صلاحيات الرئيس المكلف سعد الحريري، وتعمّد الإساءة له بموضع تشكيل الحكومة يؤكد أن الرئيس عون وتياره ينفذون الأجندة الإيرانية، وأن الحراك الدبلوماسي الذي حصل مؤخرًا كان ردًا على سلوك الرئيس.