وشدد المختصون على ضرورة إقرار الحلول العاجلة والبديلة للقضاء على هذه الظاهرة، منها الإخصاء، والتعقيم، وإطلاق برنامج وطني بشراكة كل من: وزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة الشؤون البلدية، الجمعيات المعنية بالرفق بالحيوان والبيئة، والجامعات المتخصصة بالطب البيطري والبيئة، وملاك الحيوانات.
وأرجعوا أسباب دخول الكلاب للتجمعات السكنية، إلى تغير البيئة الزراعية، والتوسع الأفقي العمراني، وما صاحبهما من قلة توافر مصادر الغذاء الطبيعية، الأمر الذي أجبرها على البحث عن غذائها داخل التجمعات السكنية من خلال المخلفات، وبالأخص في المتاجر والمطاعم التي يمتد نشاطها إلى ساعات متأخرة من الليل، بالإضافة إلى سوء تسوير المزارع، وعدم وجود حواجز شبكية على الطرق السريعة يجعل منها سهلة الوصول إلى التجمعات السكنية.
مصدر للأمراض والتلوث
حدد عضو الجمعية الطبية البيطرية السعودية د. محمود الخميس، مشكلات انتشار الكلاب في التجمعات السكنية والمزارع، إذ تسهم في نقل الأمراض، من خلال هجومها بالعض أو بالخدوش، أو خطر تبولها وتبرزها بالطرق، وتُعد مصدرًا لتلوث الحياة، عبر عبثها بالنفايات، والتبرز أو التغوط، وأن بول الكلاب قد يكون عاملًا للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، بجانب إثارتها الخوف والهلع، وقد تهاجم بعض ساكني الأحياء وتلحق بهم الضرر.
وأضاف إن انتشار الكلاب الضالة يعود لبحثها عن المأوى والأكل والمشرب، والتوسع العمراني وعمليات التمدد الأفقي وهدم البيئة الحاضنة لها، والتسوير السيئ للمزارع القريبة من المدن، وعدم وجود سياج في المناطق الصحراوية يمنع عبورها، ومخلفات أسواق اللحوم وعدم رفعها بصورة سريعة، ومخلفات المتنزهين في الكورنيش والحدائق العامة، ورمي الحيوانات النافقة بالقرب من المزارع أو المناطق الصحراوية، ورمي الجثث بالقرب من أسواق الماشية، وعدم رفع النفايات المنزلية أو تكدسها لبعض الوقت، والتعامل السيئ والعنف مع الكلاب من البعض.
إنشاء مراكز إيواء
ذكر المختص والمهتم بالشؤون البيئية الوليد الناجم، أن الكلاب الضالة تنتشر في المتنزهات وفي المخططات السكنية التي بها بعض الحدائق وطرق المشي، وهناك الكثير من اشتكى من وجودها، ولا توجد آلية واضحة للتبليغ عنها، وما إذا كانت البلاغات للأمانات، أم لوزارة الزراعة.
وعن آليات التخلص منها، أوضح أن هناك التعقيم «تعقيم الإناث، وخصي الذكور»، أو إنشاء مركز إيواء للكلاب، ويتم جمعها فيها، مشيرًا إلى أن هناك من يتبنى الكلاب الصغيرة، وبعدما تكبر، يتركونها في الأحياء.
وشدد على أهمية دور هذه الحيوانات في التوازن البيئي، وهو مكافحة الفئران والأفاعي، وهذه تدخل ضمن منظومة التوازن البيئي، ولكن وجودها في المخططات والمواقع السكنية يعتبر خطرا كبيرًا.
وأشار إلى أماكن تكثر فيها الكلاب، وهي «سوق المواشي» بالدمام - المنطقة الصناعية «الخضرية» - الأحياء السكنية «حي بدر» - منطقة المستودعات «الخالدية».
حاويات نفايات مغطاة.. ومنصات إطعام
مكافحة وفق المعطيات الشرعية والقانونية
أكد رئيس المجلس البلدي بالأحساء د. أحمد البوعلي، انتشار الكلاب الضالة في الفترات الأخيرة بشكل واضح في الأحياء والشوارع، ما تسبب في حالات من الذعر، خاصةً بين الأطفال، إذ أصبحت تشكل مصدر إزعاج وخوف لهم، موضحًا أن تجول الكلاب بين الأحياء منظر غير حضاري، وتمثل خطرًا صحيًا على الأهالي، لما تحمله هذه الحيوانات من الفيروسات المسببة للأمراض، وقد تكون بعض الكلاب مسعورة وتهاجم الأطفال والكبار، وقد تصيبهم بأمراض خطيرة، فمن هنا وجبت مكافحتها بالطرق الرحيمة.
وطالب د. البوعلي، الجهات المعنية، بمتابعة الأمر، والقضاء على هذه الظاهرة بشكل سريع، وفق المعطيات الشرعية والقانونية، كما هو الحال لدى الكثير من الأمانات ممثلة في إدارة الإصحاح البيئي، التي تبذل جهدًا ملموسًا وتعاونًا واضحًا مع المجلس والمواطنين والمجتمع.
وأشار إلى ورود تعميم من وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، بتكثيف حملات مكافحة الكلاب الضالة بداية الربيع والخريف، وهو وقت توالد الكلاب، لكن الأمر يحتاج إلى حلول أوسع، وجهود أكبر حتى تتم السيطرة والمكافحة، خاصة في الأحياء الطرفية المجاورة للخلاء التي يكثر فيها تجمعات الكلاب الضالة.
حصر كافة المواقع
وجّه أمين منطقة الرياض الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، بتشكيل لجنة عاجلة لبحث مسببات وفاة طفلة بين أنياب 5 كلاب ضالة في ضاحية الواشلة جنوب غرب الرياض، الجمعة الماضية، والرفع بالنتائج وتقديم الحلول العاجلة في مدة أقصاها 72 ساعة.
وشدد على ضرورة حصر كل المواقع التي تنتشر فيها الحيوانات الضالة بما فيها الكلاب والقطط، على أن تضم اللجنة أطباء بيطريين ومختصين في مجال أمن البيئة والوقاية الصحية ومراقبين صحيين، وذلك بالتعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان لبحث سبل التعامل الأمثل مع الحيوانات الضالة.