إيمان وإرادة
تمكن هذا الفارس العظيم بنفر قليل، وإمكانات ضئيلة من بناء كيان لدولة حديثة، وتوحيد أجزاء دولة مترامية الأطراف في زمن وجيز، مستمدا في رحلته التاريخية، وهدفه النبيل العون من الله أولاً، وبسمو هدفه في استعادة ملك آبائه وأجداده ثانياً، حاملا بيمينه سيف القتال، بادئا بالرياض قلب الجزيرة وعرين الأبطال، ومختتما بمكة المكرمة أطهر البقاع ومهوى أفئدة المسلمين في أصقاع المعمورة، التي فتحت له الأبواب والقلوب، لتبدأ معه عهد رخاء ونماء، نسأل الله دوامه حتى تقوم الساعة وأن يرزقنا شكر النعم.
الفارس والفرس
امتدت علاقة الملك عبدالعزيز بالخيل لأكثر من 70 عاما، وحرص على رعايتها بعد استقرار الملك واستتباب الأمن في ربوع المملكة الموحدة، حيث أقام السباقات ووزع على فرسانها الذهب تحفيزاً لهم للعناية والاهتمام بها؛ وفاءً منه لدورها التاريخي في رحلة توحيد بناء المملكة.
وامتثالا للحديث النبوي الشريف «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها»، أمر -طيب الله ثراه- بجمع الخيل الأصيلة في واحة الخرج حيث الماء والكلأ؛ للحفاظ عليها من الفناء، ومشدداً على عدم اختلاطها مع أي جنس آخر من الخيل، وذلك عام 1346هـ (1928م)، وعرفت خيله بأصولها النادرة وسلالتها الطيبة، فقد كان يمتطي جيادا عديدة منها: «عبية، منيفة، كحيلان، المعضادية وطرفة» وعلى صهواتها أسس الدولة السعودية.
الخوف على الخيل
نقل الدكتور أحمد مبروك في كتابه «رحلة إلى بلاد العرب» عن الملك عبدالعزيز: «كانت الخيل العربية ضرورية جداً للبدو في بداية القرن الماضي، حيث كان الغزو قائمًا بينهم على قدم وساق، فكانوا حريصين جداً على اقتناء فرس أو أكثر مهما كلف ذلك من غذاء وماء لها، حتى حليب إبله كان يؤثر به الأفراس على الأبناء والنفس، ليستطيع بها الكر على أعدائه، والفر على صهواتها بما يصل إليه يده من غنائم».
وأضاف الدكتور أحمد في نقله عن الملك عبدالعزيز: «أما الآن، وقد أصبح الغزو أثراً بعد عين، والبلاد آمنة مطمئنة، لا يخاف فيها الإنسان على نفسه وأهله وماله، قل أو كثر، فليس هناك من حاجة إلى رباط الخيل؛ لما يتطلبه ذلك من التكاليف الباهظة، فقد كانت الخيل لصاحبها عدة من عدد الحرب التي تعتمد على السيوف والحراب والبنادق قصيرة المدى، أما وقد دخلت البنادق البعيدة المدى الحروب فقد أضحى من السهل القضاء على الخيل والبشر معًا»، وقد أحصى الملك عبدالعزيز بنفسه في إحدى المعارك 450 فرسًا نفقت، فبادر إلى التوجيه بالحفاظ عليها بعد استقرار الملك.
المؤسس بدأ السباقات
نشأت سباقات الخيل في المملكة في الأساس في عهد الملك عبدالعزيز، فكان الفرسان من أبنائه ورجاله يتسابقون لمسافة تزيد على 20 كم تبدأ من أمام قصر المربع بالرياض اتجاه الشرق نحو محطة القطار الحالية ثم الانعراج شمالًا إلى ميدان كلية الملك فيصل الجوية، والعودة من هناك إلى نقطة البداية.
وأجزل -طيب الله ثراه- العطاء والجوائز للفرسان، ثم تعود لمربطها الواقع في حي البطحاء -عند كوبري البطحاء الحالي-، كما شهد سباقًا للخيل في الظهران عند تدشين أعمال التنقيب عن النفط وكرم الفائزين بالسباق حينها، وذلك بحسب المؤرخ السعودي محمد القدادي، وبلغ عدد السباقات الرسمية التي أقيمت في عهد المؤسس أربعة عشر سباقًا، برعاية كلٍ من الملك فيصل والملك سعود -رحمهم الله- من عام 1346هـ وحتى 1372هـ.