وأكثر ما يجذب الرجل في المرأة أربع صفات هي الاحترام والحنان والدلع والمدح حتى لو كانت المرأة أقل جمالا فإنه يتعلق بها، فكثير من النساء الجميلات يعتقدن أنهن يسحرن الرجال بجمالهن وهذا المفهوم قد يكون صحيحا في العلاقات السريعة والمؤقتة، أما الزواج الدائم فللرجل نظرة أخرى، وأذكر امرأة كانت تشتكي بعدم رغبة الرجال بالزواج منها على الرغم من أنها آية في الجمال، وعند الحديث معها في التفاصيل عرفت أن لها ماضيا مع الرجال وتاريخها فيه علاقات محرمة معهم، فقلت لها إن بعض الرجال يحب أن يستمتع بالحرام مع المرأة الجميلة ولكنه لا يقبلها أن تكون زوجة له، فالجمال يستغله الرجل لتحقيق شهوته المؤقتة وإذا أراد الزواج يفكر بمن يحفظ بيته ويحسن تربية أولاده ويحترمه ويقدره فيتزوجها ولو كانت أقل جمالا مما يطمح إليه.
ومثلما يستغل الجمال لتحقيق الشهوة فكذلك الحب يستغل لإطفاء الشهوة، والحب مشاعر تدخل في قلب المحب من غير استئذان، وقد يكون الحب قبل الزواج وقد يكون بعده، وقد يستمر الحب إلى بعد الوفاة وقد يموت الحب قبل موت المحبوب، والقرآن الكريم قدم لنا تعريفا جميلا للحب بثلاث عبارات (السكن، المودة، الرحمة)، ولو فهمنا معاني الكلمات الثلاث هذه لفهمنا حقيقة الحب، فالسكن غير المأوى لأن المأوى سكن للمشردين أما السكن فيكون في حالة الطمأنينة والراحة، والمودة غير الحب فالحب قد يبقى شعورا دفينا في النفس بينما المودة هي المحبة مع العمل وبذل التضحية والمساعدة، أما الرحمة فهي تختلف عن الشفقة لأن الشفقة تكون في حالة الضعف أما الرحمة ففي الحالتين القوة والضعف، وهذه زاوية أخرى لجمال المرأة.
فالجمال ينبغي ألا يقتصر على جمال الشكل فقط وإنما يكتمل بجمال الروح والمعاملة والأخلاق والقيم، والحب بالعبارات الثلاث التي ذكرناها من معاني الجمال، وحتى مفهوم الحب اليوم تغير فصارت القبلة والمعانقة والملامسة وممارسة الزنا بين الرجل والمرأة تسمى الحب وهو ما تروج له الثقافة الإباحية، وخُصص له عيد وصار الدب رمزا له على الرغم من وحشية الدب، فصار الحب هو العيد وليس الزواج، وقد صور لنا القرآن مفهوم الحب والجمال بآية (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) واللباس فيه الدفء والزينة والوقاية والالتصاق والستر، وهذه العلاقة الطبيعية التي يستمتع بها كل من الرجل والمرأة وفق فطرته التي فطره الله عليها.
@drjasem



