وقد انطلقت بهذه المناسبة عدة فعاليات وبرامج في أنحاء مختلفة من المملكة لتعزيز وعي المجتمع، ورفع مستوى السلامة العامة لدى مختلف فئاته. وقد جاء الشعار لهذه السنة (2021) تحت عنوان: «يد تبني ويد تحمي».
ولا بد من التأكيد على أهمية الدفاع المدني في حماية الأرواح والممتلكات من الأخطار الجسيمة، التي قد تقع بين الحين والآخر بسبب بعض الأخطاء البشرية وإهمال البعض إما لإجراءات السلامة أو أخذ قضية التعليمات والإرشادات على غير محمل الجد. وقد قيل في الأمثال: إن السلامة غنيمة، وتلك حقيقة مادية ومعنوية.
وأما الأهداف العامة للاحتفال بمثل هذا اليوم، فهي متعددة منها: التذكير بمدى أهمية موضوع مكافحة الكوارث بكل أنواعها. وأيضا التذكير بالدور الفعال والأساسي، الذي تقوم به إدارات وأجهزة الدفاع المدني في مختلف مناطق العالم. ومنها إشعار أجهزة الحماية المدنية في مختلف الدول بأهمية وضرورة التكاتف والترابط في أداء الرسالة المنوطة بها. وكذلك يستفاد من هذا اليوم بنقل وتوجيه تعليمات السلامة لكل أطياف المجتمع لزيادة الحرص والتوعية والوقاية من الأخطار.
ومن الأهداف، عقد ندوات ومحاضرات تعريفية بالواجبات والمهمات للدفاع المدني. ولعل في ظل الجائحة سيكون الارتكاز أكثر على التوعية عن بُعد واستخدام الوسائل الإلكترونية بشكل أوسع وأفضل من أجل الوصول إلى كل فرد في المجتمع عن طريق الأجهزة اللوحية والجوالات.
وكما أن الوقاية خير من العلاج، فكذلك السلامة خير من الندامة، وهذه الرسائل التوعوية والتوجيهات والتعليمات تبين الدور المهم للمواطن والمقيم في العمل على تنفيذ واتباع قواعد وإجراءات السلامة بدقة، وأيضا الحرص على اتباعها في منازلنا والمنشآت التجارية والصناعية؛ لأن المسؤولية تقع على الجميع في تعزيز الإجراءات الوقائية لمنع الأخطار والحوادث الجسيمة لا قدر الله. وللأسف أن الأخطاء البشرية والإهمال واللامبالاة تتسبب في كوارث كبيرة وكثيرة، وحوادث مفجعة تؤدي إلى خسائر في الأرواح والممتلكات، وكم سمعنا ورأينا من القصص والشواهد لهذه الأخطاء المروعة، التي كان السبب فيها كما قيل: (إن معظم النار من مستصغر الشرر). والمعضلة أن بعضها قد يمتد أثرها إلى كوارث أكبر كما هو الحال في الحرائق الكبرى، التي تقع في الغابات، والتي ينعكس أثرها على البيئة بشكل سلبي ومؤلم.
ومن المؤكد أننا نثمّن ونقدر الدور العظيم، الذي يقوم به رجال الإطفاء في حماية وإنقاذ الأرواح والأنفس من خلال أدوارهم البطولية، التي يقومون بها سواء في أخطار الحرائق أو الكوارث الطبيعية والحروب أو الحوادث المختلفة أو إغاثة المنكوبين وغيرها من المخاطر في زمن السلم والحرب والطوارئ.
ومن هنا، يأتي أهمية دورنا كأفراد ومؤسسات في اتباع قواعد وتعليمات السلامة من أجل بيئة آمنة في منازلنا وفي أماكن العمل. وكذلك التعاون التام مع رجال الدفاع المدني وتسهيل مهامهم العظيمة. وإنه من نافلة القول أن نذكّر على إفساح الطريق لهم، وعدم التجمهر، وتسهيل وصولهم بأقصى سرعة إلى مواقع الحوادث والكوارث.
والحقيقة الناصعة أن السلامة خير ألف مرة من الندامة!
abdullaghannam@

