ووجه السديس رسالة إلى المتقاعدين قائلاً: «قد زادت مسؤولياتكم بعد أن كان النِّطاق الحكومي يُحَدِّدها في مجال اختصاصكم وعملكم فقط، أما اليوم فأمامكم الفُرَص والدنيا بأسرها، والأعمالُ كلها، والميادين جميعها، فمسؤوليتكم ليست عن أُسَركم أو حيِّكم أو مدينتكم فقط، بل أنتم مسؤولون عن كلِّ مسلم بالتوجيه والنصح والإرشاد والتوعية، ولقد أَحسن وأجاد من قال: لا تقاعُدَ لمن أراد أن يعيش في أمَّة جديرة بالحضارة والتقدُّم، ونحن أمة الحضارة والتقدم منذ الأزل».
وأضاف: أيها المترجلون عن صهوة جواد الدوام النظامي؛ إنَّ أعماركم رؤوس أموالكم، ورصيدكم الذي ينفعكم في الدنيا والآخرة، فاغتنموها بالأعمال الصالحة قبل فواتها، وكما أن الإنسان مسؤولٌ عن عمره، فهو أيضًا مسؤولٌ عن عِلْمِهِ وخِبْرَتِهِ، فينقل خِبْرَتَهُ للأجيال اللاحقة،.
وأشاد «السديس» بالوعي المجتمعي في تحقيق الإجراءات، معرجاً على الأشخاص غير الملتزمين بالإجراءات الوقائية قائلاً: «إن في الناس متهاونين غير مبالين، يجرون لأنفسهم ولمجتمعهم أسباب العدوى وانتشار الوباء، ولهذا فإن الحزم مع هؤلاء هو الأجدى، ولولي الأمر سَنُّ التعزيرات والأنظمة الصارمة في الأخذ على أيدي هؤلاء وردعهم حتى لا يجروا الضرر لأنفسهم وغيرهم». ودعا الجميع إلى السعي للحصول على اللقاحات في حينها، والمشاركة في التطبيقات والمنصات المخصصة لذلك، محذراً من التشكيك والتشغيب على الجهات المعنية ونشر الشائعات المغرضة، والافتراءات الكاذبة، عن هذه اللقاحات المأمونة وغيرها.
الأشهر الحرم
وفي المدينة المنورة عد فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالله البعيجان، الدنيا بأنها متاع الغرور وميدان الامتحان والابتلاء، والآخرة دار البقاء والحساب والجزاء، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره، وتقوى الله فيما أمر وانتهوا عما نهى عنه وزجر.
وأوضح في خطبة الجمعة أمس، أن أجزاء الزمان متشابهة في الظاهر لكن الله فضل وعظم بعض الأوقات وجعل فيها مزيداً من الخصائص والبركات، ففضل على جميع الليالي ليلة القدر، مشيراً إلى فضل يوم الجمعة ويوم عرفة على سائر الأيام وجعل رمضان أفضل الشهور، إذ أنزل فيه القرآن وفرض الصيام وعظم حرمة الأشهر الحرم بنص القرآن وحذر من انتهاك حرمتها.
وأشار فضيلته إلى أن الإسراف على النفس باقتراف المحرمات وارتكاب المحظورات وتعريض النفس للعقاب وللمساءلة والحساب كله داخل في ظلم النفس وانتهاك حرمة الأشهر الحرم. وشدد على أن تعظيم حرمة الأشهر الحرم واغتنام فاضل الأوقات باعث على الشعور بمراقبة الله وتجديد العهد والمراجعة ومحاسبة النفس وضبطها، والجد والعزم والاجتهاد في تزكية وتربية النفس، حاثاً على الحرص على هذه الأوقات والمسارعة قبل الفوات، وتجديد العهد مع الله.