وقد أيدت الأمم المتحدة مسعى جديدا لتوحيد الأطراف المتحاربة في ليبيا من خلال حكومة مؤقتة وانتخابات عامة في نهاية العام. غير أن الشكوك تنتاب كثيرين من الليبيين.
رصاصة «الساق»
كان أسامة علي العقوري الذي حصل على شهادته الدراسية من بنغازي عاطلا عن العمل في 2011 وكان في ذلك الوقت ساخطا على ما اعتبره «الظلم الذي عانيناه وسمعنا عنه من آبائنا وأجدادنا».
ومع اتساع نطاق الاشتباكات خلال صيف 2011 شارك أسامة في الهجوم على طرابلس العاصمة، وعندما ذهب مع أحد رفاقه للقيام بالاستطلاع قبل هجوم رصدتهما قوات القذافي.
ويقول العقوري: «كانوا يطلقون النار علينا بكثافة، وأصبت برصاصة في ساقي»، سقط رفيقه قتيلا وانتهى به الحال مُقعدا في كرسي متحرك بعد إصابته بشلل نصفي.
ويندد العقوري بكثيرين ممن تبوأوا القيادة في 2011، ويضيف: «الثورة سُرقت من الشرفاء الذين أصبحوا الآن من سكان القبور».
ومع تفكك الأوضاع في البلاد انضم إلى كثيرين غيره من الشطر الشرقي في تأييد خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا الذي كان الفشل حليف حملته من أجل السيطرة على طرابلس في العام الماضي.
وقال العقوري: إن إصابته غيرت مسار حياته، فهو يعيش الآن وهو في الرابعة والثلاثين من عمره من أجل طفليه ويعمل كل صباح في سوق الماشية بيعا وشراء.
وجه الانتفاضة
ينحدر هشام الوندي من أسرة كانت ميسورة الحال في عهد القذافي، وكان والده دبلوماسيا، غير أنه علم بعد مشاركته في الاحتجاجات أنه مطلوب للشرطة ففر إلى تونس.
سافر الوندي إلى جنوب تونس عبر موقع حدودي يسيطر عليه الثوار وشارك في معركتهم في الجبال الغربية، ويقول: «شاركت في القتال عدة أشهر».
كان الوندي بين أوائل المقاتلين الذين اقتحموا مجمع باب العزيزية مقر القذافي في طرابلس، وعثر في أثناء تجواله في غرف المجمع التي كان الزعيم يعيش فيها على شيء يعرفه الليبيون كلهم وهو قبعته العسكرية المزركشة.
أعرب الوندي في مقابلة تلفزيونية في ذلك اليوم وهو يضع القبعة فوق رأسه عن آماله في المستقبل، واكتسب لفترة وجيزة شهرة عالمية باعتباره وجها من وجوه الانتفاضة الليبية.
وقال: «أردت أن أقول أولا إن الليبيين ليسوا أشرارا كما يعتقد الناس، وكنت أقول أيضا إن القذافي انتهى وإننا نحتاج إلى إعادة البناء».
وهو يعمل الآن في تونس ويتطلع إلى التغيير.
يقول الوندي: الناس يقولون لي «أنت شاركت في هذه الكارثة؟ فهل يعجبك الحال الآن؟» بالطبع لا، لكن هذا لا يعني أن عليك الاختيار بين القذافي والفوضى، فالثورة عملية، وعلينا بناء ليبيا جديدة نستحقها.
إحراز تقدم
في مصراتة بدأ مالك سالم المجيعي المشاركة في القتال وعمره 20 عاما خلال 2011، عندما كانت مدينته تتعرض للهجوم من قوات القذافي.
وفي يوليو من ذلك العام أصيب أيضا وفقد ساقه.
قال المجيعي: «كنت في الصندوق الخلفي للشاحنة وانفجر صاروخ خلفنا، قُتل بعض أصدقائي، وعولجت في تونس ثم عدت إلى ليبيا».
وكان يأمل أن يشهد تقدما أكبر كثيرا في ليبيا في السنوات العشر الأخيرة، وهو يحمِّل قيادات ليبيا بعد الثورة مسؤولية الفشل في توحيد البلاد.
يقول المجيعي: «من المؤسف أن الوضع كما تراه بعد عشر سنوات من الحروب، فالساسة الذين ائتمنوا على المهمة لم يكونوا أهلا لها».
يأتي هذا، فيما لم يتمكن مجلس النواب الليبي بعد من لملمة شمله لعقد جلسة مكتملة النصاب، ليعقد، يوم الاثنين، جلستين إحداهما في طبرق شرق البلاد برئاسة المستشار عقيلة صالح رئيس المجلس، والأخرى في مدينة صبراتة (75 كيلومترا غرب طرابلس).
صبراتة وطبرق
وناقشت جلسة طبرق «وضع الترتيبات اللازمة للنظر في منح الثقة للحكومة الجديدة»، حيث توافقت الآراء فيها على أن يدعو المستشار عقيلة صالح إلى عقد جلسة أخرى في مدينة سرت لهذا الغرض.
وفي صبراتة، عقد أعضاء بمجلس النواب الليبي اجتماعا تشاوريا في المدينة.
وبينما بدأ أعضاء من مجلس النواب الليبي يوم الأحد في الوصول إلى صبراتة (75 كيلومترا غرب طرابلس)، قال العضو عبد المنعم بلكور في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية: لدينا 3 استحقاقات أساسية: التئام المجلس وتوحيده بعد طول انقسام، والتصويت على منح الثقة للحكومة بعد تقديمها، ثم استكمال باقي الاستحقاقات من قوانين وتشريعات.
وحول رئاسة جلسة صبراتة، أشار بلكور إلى أن انقسام مجلس النواب إلى مجلسين في طرابلس وطبرق دفع النواب إلى خيارين سيُنَفَّذ أكثرهما قبولا: الأول أن تكون الرئاسة مشتركة من نائبي الرئيس في البرلمانين لأجل قطع الطريق على المعترضين، والثاني أن يرأس الجلسة أكبر الأعضاء سِنًّا، ويكون أصغرهم مقررا للجلسة، وفي كل الأحوال؛ سندخل مباشرة إلى صناديق الانتخاب لاختيار هيئة رئاسية جديدة مكونة من رئيس من الجنوب، ونائبين من الشرق والغرب، باعتبار أن الشرق نال رئاسة المجلس الرئاسي، والغرب حصل على رئاسة الحكومة. والمسألة ليست معقدة.
وحول قدرة مجلس النواب على التوافق بخصوص رئاسة جديدة، قال بلكور: منذ البداية لم يكن الخلاف بين النواب على تنحية صالح من الرئاسة، بل على من يتولى الرئاسة من الأقاليم الثلاثة، واليوم هناك قناعة لدى النواب أن رئاسة البرلمان من حق إقليم فزان.