وأشار إلى أن هذا التركيز يخلق انطباعا بوجود سياسة متقلبة بين الطرفين تتراوح بين الانخراط والعداء الدبلوماسي، لكن اتجاها أعمق بدأ يترسخ، ويتمثل في أن كلا من روسيا والغرب يتبعان سياسة «الإضعاف المتبادل»، وتوقع الكاتب أن يهيمن هذا الأمر على رئاسة بايدن وعلى العقد المقبل.
ونبه الكاتب إلى أن الاستراتيجية الروسية تحولت بشكل كامل خلال العقد الماضي من تحقيق نفوذ سياسي عبر النمو الاقتصادي القائم على ارتفاع أسعار الطاقة والشركات الحكومية إلى بناء ذلك النفوذ من خلال تحسين الوضع الداخلي بدرجة ما وإضعاف خصومها الجيوسياسيين بدرجة أكبر، وذلك عبر مغازلة سياسيين بارزين ودعم وتمويل جميع أنواع الأحزاب اليسارية واليمينية المتطرفة، وشن حملات تضليل إعلامي على الإنترنت لدعم قوى سياسية بعينها، وفي أحيان أخرى لدعم وتشجيع خلق فوضى سياسية.
وأضاف بوبيسكو: لجأت روسيا في ذلك إلى اتباع سياسة تتمثل في إغراء وانتزاع حلفاء وأصدقاء الغرب، من بينها دول في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.
وبحسب الكاتب، فإن الغرب حاول إضعاف روسيا دون الوصول بها إلى مستوى دولة فاشلة، وذلك لما لديها من أسلحة نووية، بما يهدد بخلخلة التوازنات الجيوسياسية، ولفت إلى أن استراتيجيات الإضعاف المتبادل التي انخرطت فيها روسيا والغرب ضد بعضهما، ساهمت في إضعاف الطرفين لنفسيهما، مشيرا إلى «نزعة تدمير الذات» الموجودة في السياسة الغربية، لا يضاهيها إلا نزعة تدمير الذات في روسيا، حيث أخضعت موسكو موارد البلاد ومستقبلها الاقتصادي لخدمة السياسة الخارجية والأهداف العسكرية في أجزاء كبيرة من العالم.
وتابع: في الوقت الحالي، كان أداء روسيا أفضل من الاتحاد السوفيتي فيما يتعلق بكبح اندفاعاتها نحو إرهاق قدراتها في السياسة الخارجية، وأضاف: لكن استحواذ السياسة الخارجية بشكل كبير على تفكير الكرملين، وذلك على حساب قضايا محلية عاجلة، أدى لتجفيف موارد روسيا الاقتصادية والسياسية.
ومضى يقول: رغم أن إدارة بايدن بدأت في مناقشة الاستراتيجية تجاه روسيا مع حلفائها الأوروبيين، غير أن الإضعاف المتبادل ربما سيتواصل بين الطرفين، وتابع: بديلا عن ذلك، يحتاج الطرفان بشكل متزامن للإقرار بأن سياستهما فشلت، وأنهما أصبحا بحاجة لتغيير المسار، لكن هذا أمر غير مرجح في الوقت الحالي.
وأضاف: تظن روسيا أنها تسير بشكل جيد للغاية في مجال السياسة الخارجية، ومن وجهة النظر الغربية، لم تؤت العديد من مبادرات الصلح المقدمة لروسيا ثمارها في العقد الأخير.
وأوضح أنه يتعين على بايدن استثمار المزيد من الموارد في شراكات أمنية جديدة مع دول محددة في فضاء ما بعد الحكم السوفيتي أو الشرق الأوسط، والعمل في الوقت نفسه على اتخاذ خطوات لتقييد قدرة روسيا على جذب حلفاء وشركاء الغرب إلى صفها.