وأضاف: إن من الواجب على المسلم التوكل على خالقه ومدبر أمره خاصة في الأزمات وأن يأخذ بالأسباب الشرعية المباحة، فهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- تدرع بدرعين يوم أحد، واستأجر دليلا في الهجرة وحفر الخندق يوم الأحزاب وسعى لنشر راية التوحيد متوكلا على ربه وآخذا بالأسباب محققا لمقصد التوكل على الله وهو تعلقه بالقلب وبذل السبب والعقول. وأكد فضيلته أن ديننا الإسلامي الحنيف حث على مشروعية التداوي والعلاج والحث عليه لمن أصابه المرض، مشيرا إلى أنه من رحمة المولى -عز وجل- أن منّ على خلقه ووفقهم -بعد الذي أصابهم من الشدة واللأواء وتفشي مرض كورونا المستجد- للقاحات فعالة معتمدة من جهات الاختصاص تقي بإذن الله من هذا المرض الخطير، وإن من فعل الأسباب أخذ هذا اللقاح الموصى به والتواصي على أخذه حسب الإجراءات المتبعة من قبل وزارة الصحة وعدم تصديق إشاعات المرجفين التي تتردد هنا وهناك بعدم فعالية هذا اللقاح وإن يقولون إلا كذبا.
وتابع فضيلته: «إن مما يذكر ويشكر في هذا المقام بعد شكر الله تعالى شكر ولاة الأمر في هذه البلاد -حفظهم الله- على تلكم الإجراءات المتخذة لتوفير ذلكم اللقاح بالمجان للمواطنين والمقيمين، حرصا منهم على سلامتهم وتجنيبهم خطر الإصابة بهذا الداء، بل كان قادتها -حفظهم الله- هم السباقون لأخذ هذ اللقاح تطمينا للمترددين ودحضا للمرجفين، فجزاهم الله خير الجزاء وجعل ما قدموه للبلاد والعباد في ميزان حسناتهم ودفع عنهم كل سوء ومكروه، والواجب علينا حيال ذلك إعانة الدولة في ذلك بالتوكل على الله -عز وجل- والأخذ بالأسباب بالمبادرة لأخذ هذا اللقاح لعدم تفشيه بين العباد وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.
خطورة الغش
وفي المدينة المنورة، أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. حسين آل الشيخ، في خطبة الجمعة أمس، أن الإسلام جاء بالأصول العظيمة لحماية المجتمع من الأخطار ومن هذه الأصول تحريم الغش بشتى صوره وبجميع مظاهره في كافة أنشطة الحياة وجميع مجالاتها، فالغش في التصرفات كلها خلق ذميم وفعل قبيح وجريمة منكرة وكبيرة من كبائر الذنوب، وهو إخلال بالحق وتضييعه وخيانة للأمة وضياع للأمانة وقلب للحقائق وهو داء خطير وشر مستطير أين وجد وحيثما حل.
وأوضح أن الغش يصدق على كل إخفاء عيب في السلعة، وهكذا يكون بالإخلال في ذات السلعة أو عناصرها أو بخس كميتها أو وزنها أو الإخلال بصفة من صفاتها، والقاعدة في هذا أن الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئا لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل، قال ابن تيمية «والغش يدخل في بيوع بكتمان العيوب وتدليس السلع مثل أن يكون ظاهر المبيع خيرا من باطنه».
وتابع فضيلته: إن على المسلم أن يتقي الله وأن ينصح إخوانه المسلمين وأن يحذر من غشهم وخداعهم والتحايل على أموالهم، قال -صلى الله عليه وسلم-: «المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له»، مؤكدا أن الغش محرم لكل مسلم أو غير مسلم كبير أو صغير لعموم الأدلة الأمر بالصدق والأمانة وبعدم الغش والتحايل.